كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

رجالٌ من نور.. الشيخ علي محمد حرفوش

محسن سلامة

إنّه العلّامة الشاعر الشيخ علي محمّد حرفوش، ولد عام ١٩١٩م في قرية هي أمّ القرى أوائل القرن الماضي "المقرمدة" ناحية القدموس في أسرة كريمة شريفة، أسرة علم وأدب وثقافة وقرآن، حفظ القرآن غيباً وهو فتى وألمّ بتفسيره وبيانه، وحفظ الكثير من الشعر العربيّ القديم حتّى قدحت قريحته بنظم الشعر مبكّراً، يجيد القريض في كلّ بحوره،
أحبّه الناس لعلمه وسعة صدره، وعلوّ قدره، كريم الشمائل حلو المعشر بهيّ الطلعة مشرق الوجه، نقيّ السريرة غزير العلم بليغ العبارة رقيق المشاعر هادئ الطبع، يبتسم عند الغضب، لا ينطق إلّا بالطيّب من الكلام، يتلألأ وجهه بأنوار المحبّة لجميع الناس.
هذه الأخلاق الكريمة جعلته قبلة الناس في المنطقة يحتكمون إليه في كلِّ قضاياهم، فله في حلّ النزاعات بين القرى قصص من الحكمة والعدل والخير والوفاق، لا حصر لها.
نعم كانت له أياد بيضاء عمّت الآفاق، وطوّقت الأعناق لسعة صدره وتواضعه، له فطنة الفقهاء، وعقل الحكماء، صقلته التجارب استمدّها من الحياة ومن آباء وأجداد كرام.
حضرتُ له أكثر من قصّة في حلّ نزاع على الأراضي بين أبناء قريتنا تارة، وبين قريتنا وقرية مجاورة تارة أخرى، كان يأتي سيراً على الأقدام يتنكّب عناء السفر لأكثر من ساعة، يجتمع العشرات من الرجال، ويبدأ الشيخ عليّ في مقدّمةٍ جلّها من القرآن الكريم:
فاتّقوا اللّه وأصلحوا ذات بينِكم، إنّما المؤمنون أخوة، يا أيّها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافّة، ولا تتّبعوا خطوات الشيطان..
وكنت أحفظ أغلبها منه من قبل عليه السلام، لأنّ الاجتماع كان في بيتنا، كان والدي الوحيد في القرية (الدنبيّة) قد بنى غرفة من الإسمنت في ذلك الزمن لمثل هذه المواقف الاجتماعيّة والدينيّة،
كان الشيخ عليّ رحمه اللّه لا يريد من وراء ذلك جزاء ولا شكورا، يخدم الحقّ ويصلح ذات البين بين الناس، نعم أحَبُّ الخلقِ إلى اللّه: أنفعهم للناس.
كان والدي يرسلني لزيارته مرّة في الأسبوع لتلقّي علوم اللغة العربيّة وحفظ سور من القرآن،
نادراً ما كنتُ ألقاه مباشرة لأنّه رحمه اللّه تعالى كان من أوائل المزارعين في المنطقة بكاملها، لا زلت أذكر كيف كان يلقاني عند عودته من الأرض، والعرق يتصبّب من جبينه والمعول عفّر كفيّه وكتفيه وثيابه بالتراب، منهكاً متعباً، يقبّلني بذلك الحنان ربّما لم أجده عند أبي،
كنت عند انتظاره أتبادل بعض الأحاديث في الشعر أو القواعد مع أولاده، منهم من أصبح طبيباً بارعاً الدكتور منذر، ومنهم أخذ سيرة الوالد علماً وشعراً الأستاذة في اللغة العربيّة وآدابها 
نوار حرفوش، وما أكثر ما كانوا يصحّحون لي البعض من عثرات لساني،
رحم اللّه أستاذي وسيّدي العلّامة الشاعر الشيخ علي محمّد حرفوش، كنت في كلّ عام على مدى أربع سنوات من الجامعة أزوره في حزيران مع بدء الدورة الأولى لأتزوّد بدعائه وبركته، ولم يحصل أنّني رسبتُ ولو في مادّة وحدة ابداً.
فارق الحياة عام ٢٠٠٠م، وقد أقيم له حفل تأبين مهيب في غابة القرية على تلّة مجاورة، عشرات الشعراء والخطباء، تجاوز عدد الحضور الألف رجل، وكنت من أوائل الحاضرين،
كانت دمعة تجول في عينيّ كما جالت يوم زرته في مشفى تشرين دمشق برفقة الدكتور النبيل الحبيب د. سلامي سلامي،
كان الشيخ علي في لحظاته الأخيرة ساعتها خلف غرفة زجاجيّة ممدّداً على سرير أبيض.
 
وجوه لا تغيب عن ذاكرة السقيلبية.. عيسى الياس، هيبة المعلم وأستاذ الأجيال
غسان تويني
الأستاذ يونس سليمان ناصيف ابن مصياف.. ماذا تعرف عنه؟
مدينة كان عدد المخبرين فيها أكثر من عدد المثقفين وروّاد المقاهي!
مدحت عكاش.. مؤسس (الثقافة) وناسك الصحافة الأدبية وعرّاب المبدعين
السيدُ الفاضلُ حسين رمضان في ذكرى وفاته (ق) 3حزيران 1965م
الشيخ يوسف بربعو علم من أعلام العلويين
د. فواز الأزكي “أبو الجيولوجيا” السوريّة في الذكرى السابعة لرحيله
علّامة الشام (محمد كرد علي)
عضد الدولة.. أعظم سلاطين البويهيين العلويين
"الحاج معلا" المسجد والمدرسة والمائدة
الشَّيخ يوسُف مَي
محمد علي الخياط النجار الأمي الذي نال وسام الاستحقاق السوري
الشيخ علي عباس المدرسة المتنقلة وأمين سر الثورة.. أمة في فرد
الشاعر العلوي الشهير الوزير المُهلّبي: أبرز وزير الدولة البويهية العلوية