كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عن اللقاء الأخير لحافظ الأسد مع بيل كلينتون في جنيف

علاء الدين تلجبيني

متل اليوم في 26 آذار/مارس 2000
اللقاء الأخير لحافظ الأسد قبل وفاته مع بيل كلينتون في جنيف.
لقاءٌ قصير جمع الرئيسين، إضافةً إلى مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية، وفاروق الشرع، ومترجم كلينتون، إضافةً إلى المترجمة بثينة شعبان.
يقول الشرع إن مراسم اللقاء في جنيف تم ترتيبها بين السفير الأميركي في دمشق كروكر، واللواء عدنان مخلوف، ومدير المراسم محيي الدين مسلمانية.
يروي المسؤول الأميركي دنيس روس شهادةً نادرة حول حالة الأسد الصحية خلال لقائه الأخير به في جنيف.
يقول دنيس روس: «لم أكن أعلم إلى أي مدى كان الأسد مريضاً، لكنني فهمت الأمر جيداً خلال مصافحتي له في نهاية لقائنا في 26 آذار/مارس 2000 في جنيف».
ويوضح قائلاً: «عندما صافحني الأسد ووضع يده الأخرى على ساعدي وضغط عليه، وأنا بدوري فعلتُ المثل ووضعتُ يدي اليسرى على ساعده، لم ألمس لحماً أبداً، كان ساعده مجرد عظم فقط».
لم ينم الأسد ليلة اللقاء في الفندق. ويقول فاروق الشرع إن الضجة في الفندق التي أحدثها وصول كلينتون في الساعة الثانية ليلاً قد أيقظت جميع النزلاء.
كان مقرراً أن تهبط الطائرتان معاً في المطار، وأن يكون اللقاء هناك، غير أن تأخر كلينتون في جولته الآسيوية أرجأ اللقاء إلى اليوم التالي.
التقى الرئيسان في فندق «إنتركونتيننتال»، وتأخر الاجتماع حتى الثالثة ظهراً بسبب وصول كلينتون متأخراً إلى الفندق بعد جولته الآسيوية.
وقد أحضر كلينتون معه هدية للأسد، عبارة عن ربطة عنق زرقاء رُسم عليها أسد كبير ورؤوس لأسود صغيرة.
طرح الوسيط الأميركي دنيس روس خلال الاجتماع خريطة تُظهر الجولان، وكان النقاش يدور حول حدود 4 حزيران/يونيو 1967، والمطالب السورية بالوصول إلى مياه بحيرة طبريا.
انتهى اللقاء دون التوصل إلى اتفاق، حيث كان كلينتون يحمل معه مقترح إيهود باراك بإعادة الجولان باستثناء شريط يبعد عن بحيرة طبريا نحو 500 متر.
وكان رد حافظ الأسد أن إسرائيل لا تريد السلام.
عاد الوفد السوري إلى دمشق دون تحقيق أي تقدم يمكن أن تُبنى عليه المرحلة الجديدة من حكم سوريا.
كانت تلك الزيارة آخر زيارات حافظ الأسد خارج البلاد، واللقاء الأخير مع كلينتون.
وسيُعلن عن وفاة حافظ الأسد في 10 حزيران/يونيو 2000، أي بعد نحو شهرين ونصف من تلك الزيارة.
وحضرت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت إلى دمشق مباركةً انتقال السلطة، يرافقها وفد رسمي.
وقفت أولبرايت أمام نعش حافظ الأسد لنحو نصف دقيقة قبل أن تغادر.
وعلى هامش العزاء، أمضت مع بشار الأسد 15 دقيقة، كان جزءٌ منها على انفراد بعيداً عن الكاميرات، والآخر بحضور مترجمتها بثينة شعبان كما تظهر الصور.
بعد اللقاء، أشادت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت بالانتقال السلس والهادئ والمنظم للسلطة في سوريا، وأعلنت أنها لمست بوادر مشجعة تجاه السلام في المنطقة.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية، كان يرافق أولبرايت، للصحافة: «إن الانتقال يتم بسرعة فائقة وبسلاسة وبطريقة منظمة، لقد حصل الأمر وكأنه كان هناك الكثير قد تم تحضيره»، وأضاف أن «بشار يمسك بزمام الأمور بشكل جيد».
أمضت أولبرايت أقل من ست ساعات في دمشق، وكانت لقاءاتها الجانبية الوحيدة مع وزير الخارجية حينها فاروق الشرع، والملك الأردني عبد الله الثاني.
وقد عكس زخم الحضور الدولي في جنازة حافظ الأسد، ضمنياً، نوعاً من التأييد لبشار الأسد.
وقالت أولبرايت: «لقد اتخذ الرئيس الأسد هذا القرار الاستراتيجي من أجل السلام في مختلف المفاوضات التي أجريناها معه، ومع أننا لم نتوصل إلى السلام، فإنني أعتقد أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية».
وأضافت أنه من المهم أن يسير بشار الأسد على خطى والده، مؤكدةً: «سأؤكد لكل من أقابله هناك (في دمشق) أن الباب مفتوح، وسوف نستكشف الأمر».
وسُئلت أولبرايت: ماذا تريد الولايات المتحدة أن تكون عليه سوريا تحت قيادة بشار الأسد، البالغ من العمر 34 عاماً؟
فأجابت بأن هناك مؤشرات على رغبته في جعل بلاده أكثر انفتاحاً، وأضافت: «من المهم جداً لسوريا أن تنفتح. الناس يتحدثون عن اهتمام الدكتور بشار الأسد بالانفتاح، وإحساسه بالتكنولوجيا، واهتمامه بالاتصالات».
وقالت أيضاً: «من الضروري أن تكون سوريا جزءاً من حل إقليمي في الشرق الأوسط نبحث عنه جميعاً، طريق تتحقق فيه للمنطقة كلها حالة من الرخاء، وتكون إسرائيل جزءاً لا يتجزأ منه».
يُذكر أن بيل كلينتون كان قد اتصل، يوم الوفاة، ببشار الأسد، الذي لم تكن له صفة رسمية بعد، لتقديم التعزية، متجاهلاً البروتوكولات الرسمية التي تقتضي الاتصال بنائب الرئيس عبد الحليم خدام بصفته ممثلاً للدولة. 
تعقيب من سامي صوفي: Sami Soufi
قمة حافظ الأسد مع الرئيس كلينتون، التي عُقدت في جنيڤ يوم ٢٦ آذار ٢٠٠٠. استغرق تحضير السفير وليد المعلم لها أشهر و لكن منعه الأسد من حضورها (كان غضبان عليه) و طلب حضور السفير رياض الداوودي في جنيف (عديل رجل الأعمال مأمون الكزبري). سبق القمة تقارير إعلامية اميركية على أن الأسد مريض، و أنه «مستقتل» لتوقيع السلام. في المقابل، نشر البيت الابيض بأن الرئيس كلينتون «يحمل مقترحات اسرائيلية جديدة للسلام بين سوريا و اسرائيل».
في اليوم التالي للقمة، نشرت جريدة الواشنطن پوست تفاصيلها في عددها يوم ٢٧ آذار ٢٠٠٠. تحجّج الأسد أول الاجتماع بوجود دينيس روس في الاجتماع، و طلب من كلينتون أن يغادر روس القاعة. و عندما وضع الرئيس كلينتون خريطة المقترحات الجديدة، سأله الأسد؛ «ما هو الجديد في المقترحات الاسرائيلية»؟ و «أين الحدود على بحيرة طبريا التي كنت أسبح فيها عندما كنت شاباً»؟ و عندما لم يرد كلينتون فوراً، استدركه الأسد؛ «أنا لا أحب موقفك. أرجوا أن تأتي لتجتمع بي عندما أحب موقفك» و المقطع بالانكليزية لا أنساه: «I don’t like your position. Please come and see me again when I like your position». و انتهى الاجتماع بعد «٧ دقائق» من بدايته حتى سميت القمة قمة ال ٧ دقائق.
يومها كنت أعمل في مدينة واشنطن مقابل مبنى جريدة الواشنطن پوست، و لم أصدق ما قرأت على الإنترنت. و أذكر تماماً بأنني تركت المكتب و ذهبت في وقت الغداء الى مبنى الجريدة لشراء النسخة الورقية منها، كي أتأكد من تفاصيل ما قرأت.
برأيي أن حافظ الأسد لم يكن يريد السلام يوماً. بل كان يشتري الوقت!
جمال عبد الناصر يروي عن ليلة الثورة: نجحنا في خلع الملك قبل أن يقضي علينا
عندما خطب أمين الحافظ غاضباً في ذكرى ميلاد البعث 1964
ذكرى انعقاد المؤتمر التأسيسي الأول لحزب البعث العربي في مقهى الرشيد بدمشق
السلطة المارقة
ديناميات الحرية والتنظيم في سوريا الانتقالية.. قراءة في حادثة باب توما
عن اللقاء الأخير لحافظ الأسد مع بيل كلينتون في جنيف
تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على دول الخليج
مراسيم قضت بفرض العزل المدني على شخصيات سورية عفب 8 آذار 1963
مراجعات مبدئية لتأثير حكم حافظ الأسد على العلويين
الثامن من آذار.. ذكرى وصول البعث الى السلطة
«لنقتُل هذا الرجل»
سقوط خيبر الحديثة.. ثأر دم عمره 1400 عام يُحسم في طهران
شهادة العقيد عبد الكريم النحلاوي على أحداث جبل الدروز في عهد الرئيس أديب الشيشكلي
هؤلاء حكموا سوريا منذ الاستقلال (1943–2024)
عشية الانقلاب على أمين الحافظ في سوريا.. ومراسيم د. نور الدين الأتاسي