لـمحة عن الدروب
2026.02.23
صقر عليشي
لم يرضَ السّفحَ مصيراً
هذا الدربُ
فشدّ السيرَ إلى القمّهْ
لن أتركهُ دون ثناءٍ،
سوف أحيّي فيهِ عزيمتَهُ
وأشيدُ لهُ بعلوّ الهمّهْ
*
أمّا هذا الدربُ الواقفُ
لم يبرحْ برزخَهُ منذُ زمانٍ،
لا يعرفُ أين يوجّهُ سيرَهْ
هذا دربُ الحَيْرهْ
*
وهنا دربٌّ يستهويه الغامضُ
يدخلُ في غسقٍ وضبابْ
وهنالكَ دربٌ
لا يخطو الخطوةَ إلا في وضحٍ،
مهما تكنِ الأسبابْ
*
هناك دروبٌ تذهبُ كالسهمِ
إذا ما تذهبْ
وهناك دروبٌ
تلتفُّ كثيراً
وتراوغُ كالثعلبْ
*
ذاك طريقٌ يتلعثمُ
بين الغاباتِ
وذاكَ بليغٌ وفصيحْ
أمّا ذاك الذّاهبُ في وجهتهِ
لا يلوي
فهو طريقُ الريحْ
*
هناك دروبٌ أخرى
أن نهملَها
حتى لو زعلت منا
حتى لو رفعتْ شكوى
للجبل الأعلى
أن نبعدَكمُ عن سيرتها
هذا أحرى
*
دربُ الطاحونِ
عفا التاريخُ عليهِ
ولا فكرةَ للحنطةِ عنهُ
ولا آثارَ طحينٍ في سيرتهِ تتْرى.
والدربُ إلى روما، أيضاً
جفُّ بهِ المجرى
*
أما دربُ الحبِّ!
فحدّث عنه ولا حرجٌ
حدّثْ وافتح قلبكَ
لن نأخذَ منك الأجرا
شيخُ العشاق "ابن العربي"
أنبأنا أن طريقَ الإنسان ِ إلى اللهِ
يمرُّ من الأنثى حصرا
لستُ أخالفهُ الرّأيَ
ولستُ أخالفهُ العطرَا
* *
(كتاب اللمحات)