كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

محمد بوداي: المستقبل السوري بين التخوين والتكفير.. فقرات من كتاب لم يصدر بعد (الحلقة الثانية)

في البداية اقول: ان سوريا المستقبل لن تكون ابدا مثل سوريا ماقبل الاحداث. الدماء التي سفكت من كلا الطرفين ستجبرنا على تغيير مسار الوطن لصالح خدمة المواطن بالدرجة الاولى.
اولى خطوات الاصلاح ستكون بازالة فتيل الحرب المستعرة بين الطرفين سياسيا ودينيا واقصد به التخوين والتكفير.
العادة درجت على اعتبار صاحب أي رأي خالف رأي النظام خائنا. وصاحب أي رأي خالف رأي شيخ الطائفة كافرا. ومابين مطرقة التخوين وسندان التكفير توجب على المواطن ان يسير بحذر وكأنه يسير في حقل من الالغام. هذه المعضلة هي اهم الاسباب التي اوصلت سوريا الى هذه المأساة.
قمع الافكار الحرة ولد التفرد بالرأي وهو بدوره أدى الى الاستبداد السياسي. وانعدام الحوار بين الاديان والطوائف ولد تقوقع الفكر الديني حول نصوص تراثية اتخذت مظهر الدين. وبالنتيجة بنينا انسانا مشلول التفكير ماديا وروحيا تسيطر الدولة على جزئه المادي والشيوخ على جزئه الروحي.
قطبا الاستبداد السياسي والديني حاصروا الانسان السوري بجنود الله وأعوان السلطان إبتداءً من نخاعه الشوكي وحتى قلامات أظافره. فتولد لدى السوري شعور بأنه مراقب من قبل الملائكة في السماء والمخابرات على الأرض إبتداءً من لحظة بدء تكونه برحم أمه إلى لحظة دخوله القبر وربما قبل ذلك وبعده.
فحسب ما يقوله الفقهاء، فان الله تعالى قبل أن يخلق الإنسان (حمل حفنة من التراب وقال: هذه إلى النار ولا أبالي,وحمل حفنة أخرى وقال: وهذه إلى الجنة ولا أبالي) كما جاء في كثير من الأحاديث القدسية. اي ان مصيرنا محدد منذ ان كنا في الحالة الترابية.
وان الله قدر عمر الانسان ورزقه وسعادته وشقاوته وهو مازال علقة في رحم امه.
وبعد ولادته يخضع لوالديه بكل شيء لقول الرسول الولد وما يملكه لأبيه, والجنة تحت أقدام الأمهات.
وفي المدرسة، وعلى نبرات تهديد المعلم بأن العصا لمن عصا عليه أن يحول دماغه إلى سلة قمامة يملؤنها بما شاءوا من النصوص الدينية المحرفة وخطب السلطان الحكيمة.
وهكذا، شب المواطن السوري محطم الشخصية عديم المبادرة خائفاً من تحمل المسؤلية. فإن أخطأ بشيئ، فالمذنب هو الشيطان وليس هو. وإن نجح بشيئ، فالفضل لله وللسلطان وليس له. وبذلك أصبح المواطن السوري مجرد عباءة يختبئ تحتها الله ليلهمه العمل الصالح، ومرة يتقمصها الشيطان ليو حي اليه إرتكاب المعاصي. أي لايوجد أي دور للعقل الذي خاطبه الله بعشرات من الآيات. ولا دور لحرية الإختيار التي منحها الله للإنسان بقوله(من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر). ولا دور للسعي الذي أمرنا الله به بقوله: (وقدر فيها أقواتها بأربعة أيام سواء للسائلين). وكذلك كل الايات التي تدعو الى مقارعة الظلم والطاغوت تجاهلها علماء الدين او حرفوها عن مقاصدها. كل شيئ مقدر من الله الذي كلف السلطان بتنفيذ اوامره على الارض بمعونة شيوخ لايجوز للمسلم ان ينتقدهم. وحكم علينا بالخضوع للسلطان لانه وكيل الله في الارض، وامرونا باتباع الفقهاء لانهم الوحيدون الذين الذين سيرسمون لنا طريق النجاة والوصول الى الجنة. وبذلك حكمواعلينا بالعبودية ابتداء من صرخة الميلاد وحتى رعشة الموت.

كيف نخرج من قوقعة التخوين والتكفير؟
الحل ليس باقصاء السياسيين المخالفين لرأي الدولة نفيا او احتجازا بل، باستئصال فكرة الاستبداد السياسي من قاموسنا.
الحل ليس باستئصال الارهابيين بل، باستئصال الفكر الارهابي الديني الذي تروجه بعض الجهات في المساجد وما يسمى بحلقات العلم. وبجملة واحدة: الحل هو باستئصال فكر التخوين والتكفير. وهذه هي الخطوة الاولى لاخراج البلاد من مأزقها.
لنكن صريحين مع بعضنا لان النفاق والتدليس لن يفيدنا والزمن يمضي لغير صالحنا.

الخروج من عقدة التخوين
انا كمواطن عادي لاعلاقة لي بالسياسة ارى ان تخوين اي شخص لحمله افكارا مخالفة لافكار النظام جريمة بحق الوطن قبل ان تكون جريمة بحقه الشخصي.
كلما تنوعت الافكار، كلما توفرت لدى الدولة هوامش الاختيار. والدولة التي فقدت هوامش اختيارها المتعددة وسارت على خط واحد هي دولة فاشلة. السياسة خط حلزوني متحرك متغير مع مستجدات العلاقات الدولية، بين حنايا الخط المتعرج تستطيع اخفاء اهدافك وتمويه خطواتك اللاحقة لتحقيق المكاسب التكتيكية والتي بمجملها تساعدك بالاقتراب من تحقيق اهدافك الاستراتيجية وذلك بتعيين الشخص المناسب في المكان المناسب لكل مرحلة على حدى. اما السياسة التي تاخذ منحى الخط المستقيم، فهي انجع وسيلة لايصال الدولة الى شط الافلاس السياسي وهي مقدمة طبيعية لانهيارها لانها ستكون سياسة مكشوفة للاعداء الذين سيسهل عليهم نصب الافخاخ على طريق لابد لنا من المرور فيه. وبنفس الطريقة يمكننا الخروج من عقدة التكفير. فان اتفقنا على عدم اقصاء اية جهة من الحوار السياسي كخطوة للقضاء على الاستبداد السياسي، واتفقنا على عدم تكفير بعضنا كخطوة على طريق القضاء على الاقصاء الطائفي نكون قد قطعنا المرحلة الاولى للجلوس الى طاولة الحوار باعصاب هادئة وثقة متبادلة لنناقش سبل اخراج الوطن من ورطته بدلا من اعادة انتاج نفس النظام السياسي – الديني الاقصائي بثوب جديد استعدادا لحمام دم جديد.

في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"