كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

احسان عبيد: عركة نص الليل

طرح سلمان فكرة ألمعية على فواز وقال له: هل تعلم أن صيد العصافير بالليل أسهل من النهار، فالعصافير تكون نائمة ولا تستطيع الطيران.
.
- كيف؟
- كل ما هنالك علينا أن نشتري بطاريات للبيل (مصباح يدوي) الموجود عندي، واحد يلقح ضوء البيل والثاني ينقف بالنقيفة (النباطة) وسوف نأتي على الأقل بـ 20 عصفورة.
.
و سرعان ما لاقت الفكرة قبولاً لدى فواز.. فاشتركا على ثمن بطاريات لمصباح يدوي قديم عند فواز، ودفع كل منهما مسح الثمنية قمحا (حوالي 2 كغ)، واشتريا ببيضتين زراً للمصباح، واتفقا أن يأويا إلى الفراش مبكرين حتى ينهضا منتصف الليل، على أن يطل سلمان وينادي صوتاً على فواز، الذي ينام على السطح هروباً من حر الصيف.
.
ومع عدم وجود ساعات في البيوت والأيدي، صحا سلمان من نومه غير عارف بالوقت، واتجه نحو مقر فواز في العتمة وناداه من أسفل الشارع وكان يلثغ بأكثر من حرف.
.
.. فواذ.. فواذ.. فانبرى كلب فواز للرد على سلمان بالنباح الشديد من فوق السطح، فيما كان فواز يغط بنومه العميق، ففكر سلمان أنه كلما ناحر الكلب كلما ازداد عواؤه، الأمر الذي يساهم في إيقاظ فواز. فبدأ سلمان يرمي الكلب بالبحص، ويمشي بمحاذاة الحائط إلى اليسار عدة أمتار، فيرافقه الكلب النابح، ثم يعود إلى مكانه فيعود الكلب معه.. فعل ذلك أكثر من مرة جيئة وذهابا والكلب يزداد غيظاً.
.
هنا استفاق فواز وكان كسولاً، وفكر أن لا يذهب في المهمة المتفق عليها من شدة النعاس، فما كان منه إلاّ أن دبدب حتى وصل خلف الكلب ودفشه عن السطح "حوالي 4 م"، فوقع الكلب على سلمان، بحيث أصبح المشهد كالتالي:
.
أولاً: لم يخطر نهائيا على بال الكلب أن أحداً سيدفشه من هذا الارتفاع، ولم يخطر على بال سلمان أن الكلب سيقفز عليه من فوق السطح، فسقط الاثنان على الأرض فوق بعضيهما، وكلاهما يقوم بأصوات لاهي بالنباح ولا هي بالصراخ، وتعاركا من حيث لا يريد أي منهما هذه العركة ولا يتوقعها، فقاما وهربا باتجاه واحد، ثم اكتشفا أن على كل منهما أن يهرب بعكس الآخر.. وهكذا كان.
.
طبعاً.. سلمان لعن الساعة التي جاء فيها إلى فواز، وعاد الى بيته لينام، لكنه لم يستطع من شدة الخرعة، فقضى ليله مفكراً كيف قفز الكلب عليه من فوق السطح، فيما دبدب فواز عائدا إلى فراشه.
.
في اليوم التالي، ذهب فواز ليستطلع أخبار سلمان وطلع عليه بالعالي فقال له: (ولاه.. يا كذاب ليش ما طليت عليّ نص الليل؟).
قال سلمان: أثكت يا ذلمي، والله بدي ثمم "أسمم" للكلب اللي عندكم أكيد أنه أخوث مافي براثو (برأسه) ولا وتكة عقل؟
.
ضحك فواز متجاهلا وقال: ما دخل الكلب بالموضوع؟
.
سلمان: والله العظيم يافواذ أنا رحت وناديت عليك من الثارع.. ثار "صار" الكلب ينبح علي.. وذرّد (إزداد نباحه).. ناحرته ثوي (قليلا).. بتثدق (هل تصدق) ثو ثار (ماذا حصل)؟
.
- شو صار؟
.
- نط عليّ من الثطح.. من فوووووق لتحت.. قفذ (قفز)عقلي من راثي.
.
- فواز مغشغش من الضحك!... ثم أخبره القصة.... زعل سلمان.. ثم رضي بعد أن توعد بالثأر من فواز.
.
الظريف بالموضوع، أن كلب فواز، أصبح يسبل ذيله ويغادر المكان كلما شاهد سلمان دون أن ينبح نبحة واحدة.

في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"