عبد الكريم الناعم: خذني إلى الشراب..
وحيدٌ
تُرى تُدْركينَ؟
بَلى
أُشْهِدُ الصّمتَ والبوْحَ فيكِ وفيَّ
ويَشْهَدُ هذا العبيرُ النّداءُ
إذا ما الْتقيْنا الينابيعُ غَمْرٌ
وكلُّ لِقاءٍ بِدايَةُ عُمْرٍ،
نُعيدُ القراءَةَ
هذا الكتابُ الذي لمْ نَدَعْ فيهِ
ظِلاًّ لِسَطْرٍ
يُفَتِّقُ في كلِّ حَرْفٍ
منَ المُضْمَراتِ مَعانيَ شتّى
وفي كلِّ صيْفٍ لديْهِ شِتاءُ
***
وبي راهِبٌ يَدْنو إلى ظِلِّ ربّهِ
يُؤَمِّلُ رِيَّ الجُرحِ مِن سابغٍ عَذْبِ
يَجيءُ إليهِ عارِياً ذُلَّ دَمْعةٍ
فيبكي كما طِفلٍ، وَيَعنو بلا رَيْبِ
هُناكَ جِراحاتُ الحياةِ مَعابِرٌ
وَشَكواهُ مِرآةٌ ، وَمِنْ غيرِ ما حَجْبِ
تَبوحُ بهِ التّيجانُ أُنْساً ورهْبةً
فَتُلقي به الأحوالُ أُنْساً على رَهْبِ
كأنّكَ لوْ شاهدْتَ بعضَ نَشيجِهِ
تُشاهِدُ (عيسى) لا يقومُ من الصَّلْبِ
أقولُ له خُذْني إليكَ بَداءةً
لِأَخْلُصَ مِمّا في الغشاواتِ مِن نَدْبِ
فَيرنو بِعيْنٍ ٍ مِن حنانٍ وَغُربةٍ
وَبَعضِ رجاءٍ: "أنتَ خُذْني إلى الشُّرْبِ