احسان عبيد: جهاز للكشف
ثمة رجل أمريكي كان يمتهن المصارعة الحرة، ثم تركها وقرر أن يفتح شركة مؤلفة من ولديه الشابين وزوجته الجميلة للبحث عن اللقى القديمة تحت الأرض مستخدمين أجهزة الكشف عن المعادن.. لقد قرأ عن أماكن ومراكز المعسكرات القديمة والمعتقلات والتجمعات البشرية الظرفية، التي تحولت حاليا إلى أماكن سكن ولها فسحات من الأرض والعشب.
.
لفت نظري أن هذا الرجل كان يأتي بأدب شديد، يقرع الأبواب، يطلب من المالك أنه يريد البحث عن لُقى تحت الأرض لأن حديقته كانت لتجمعات عسكرية، ويتفقان على نسبة من الأرباح مع ملاحظة مايلي:
- - الوصول إلى إتفاق لا يستغرق بضعة دقائق رغم المكاسرة.
.
- - صاحب الأرض لايراقب ما لاقى صاحب الشركة ولا يذهب معه إلى مكان بيع اللقى لكي يعرف بكم باع بل يثق بالحصيلة النهائية.
.
- - صاحب المتجر الشاري الذي يشتري اللقى يشيد بصدق في اللقية وعدم تزويرها، ويبدي إعجابه بها، ويقول إنها نادرة، وهذا الخاتم لقبيلة إفريقية قاتلت إلى جانب هتلر.. وهذا شعار أفراد البحرية الألمان.. إنه يقول ذلك مما يسرّ صاحب الشركة الباحث، ولا يسفّه هذه اللقى خوفا من طلب سعر مرتفع.
.
- - عندما يستلم صاحب الأرض نصيبه من البيع لايدخل معه في نقاش: ماذا وجدت؟ وبكم بعت؟ وإلى أي متجر؟ بل يأخذ فلوسه ويصافحه ويشكره وانتهى الأمر.
.
- - رخصة التنقيب من البلدية لاتكلف سوى رسم بسيط و5 دقائق من الوقت.
.
- - عندنا يوجد واحد كتّاب تقارير، كتب عن واحد آخر أنه يبحث عن الذهب في القبور القديمة، أخذوه من بيته واعدين أسرته أنه سيعود بعد ساعة من الزمن.. غاب أسبوعا وخرج مشوي الجلد من الضرب، ولم يعثروا على شيء بجعبته، لكن الضرب الذي ناله كاف للإعتراف بأموال قارون لو كان قد وجدها..
.. والتهمة طبعا هي سرقة ثروة الدولة المدفونة.. يعني لا الدولة تعرف ثرواتها لتستغلها، ولا تسمح للمواطن باستغلالها..
.
وعلى فرض أن أحد المواطنين وجد ذهبا، فإنه سيبيعه ويساهم بسيولة النقد ودورة رأس المال عبر حركة البيع والشراء.. فيشتري سيارة وغسالة وثلاجة وقطعة أرض ليعمرها ويشتري الإسمنت والرمل والحديد والبياض الصحي والبلاط والأبواب والمطبخ.. المهم أنه يقوي حركة البيع والشراء طالما أنه يعمل ضمن القانون وبترخيص من الحكومة ومن صاحب الأرض.
.
في أمريكا إذا وجدت منجم ذهب في أرضك فهو لك، أو بئر بترول فهو لك.
.
ومازلنا إلى الآن.. ما أن يكتب أحدهم تقريرا بك على أنك تملك جهازا لكشف المعادن رحت فيها.
.
- لكن المشكلة أنه إلى الآن لا يوجد جهاز معدني أو جهاز بشري لكشف السرقات والرشاوى في الدوائر وعلى الحواجز.