د. بهجت سليمان: لا تناقض بين العقل و الإيمان
- في تاريخنا، جرت زندقةُ وأبْلَسَةُ وشيطنةُ، الكثير من القامات العملاقة والهامات المبدعة.. لأنهم أَعْمَلوا عقولهم ورفضوا إلغاءها، من (ابن رشد) إلى (ابن سينا) إلى (ابن المقفع) إلى (أبي العلاء المعرّي) فـ(الكندي) فـ(الفارابي) فـ(أبي حيّان التوحيدي) وصولاً حتى إلى (إخوان الصفا وخِلاّن الوفا)....
- و عندما يطلب بعض رجال الدين ، من الناس ، ألاّ يعتمدوا كثيراً على العقل ، وأن يكتفوا بالإيمان ، هادياً ومرشداً لهم ، لكيلا يَضْعُف إيمانهم ، وتتزعزع قناعاتهم بدينهم.. يكون المقصود بهذا القول ، هو ألاّ تتزعزع ثقة الناس ببعض رجال الدين ، وليس بالدين ، إذا جرى إعمال العقل.. وكأنهم يقولون أنّ هناك تناقضاً بين العقل ، الذي هو نعمة الله الكبرى للبشر ، وبين الإيمان بالله تعالى ، الذي منحهم تلك النعمة الإلهية ، التي هي " العقل "..
- والسبب الأهم لقول رجال الدين، هذا - أي عدم الاعتماد كثيراً على العقل والإكتفاء بالإيمان - هو أنّ إعمالَ العقلِ بكلّ طاقته ، يكشف محاولات بعض رجال الدين ، احتكار ليس الدين فقط ، بل وحتى احتكار الله تعالى وتطويبه باسمهم ، وإلغاء عقول الناس ومصادرة إرادتهم وخياراتهم ، من خلال الادّعاء ، بأنّ الإيمان لا يكون صحيحاً ، إلاّ إذا حظي بمباركتهم ، وكان عن طريقتهم وبواسطتهم .
- وكأنّ الرسول العربي الكريم ، بَشّرَ بالإسلام وألغى الكهنوت.. لكي يُقامَ كهنوت جديد ، يقوم بالوصاية على عقول الناس ، ويمنع الصلة بين الله وعباده ، إلاّ عن طريقهم حصراً..
- وإذا كان هناك من تناقض ، فهو ليس بين العقل والإيمان بالله تعالى ، بل بين العقل، والصيغة الإيمانية أو طريقة الإيمان التي لا يُقِرُّها بعض المشايخ ، إلاّ إذا جاءت عَبْرَهم وبإذنهم ، وحَسْب ما يرى هؤلاء ، لا حَسْب ما يرى العقل الذي هو هبة الله الأعظم للبشر.
- ولولا العقل ، لَمَا كان الإيمان ( قال تعالى: إنّا أنزلناه قرآناً عربياً ، أفلا تعقلون ).. والمخلوقات التي لا تمتلك عقلا ً، ليس لديها إيمان.. والطامّة الكبرى أنّ بعض رجال الدين ، يُمَاهُون بين ذواتهم وبين المولى عزّ وجل ، تحت عنوان " الإيمان " ( ولكن ليس على الطريقة الصوفية أبداً ).. ثم يكفّرون من لا يتعامل معهم على هذا الأساس.
- و عندما يجري اللجوء إلى " الدِّين " لخدمة الفقراء والمستضعَفين في الأرض – وهم الأكثرية دائماً – يكون قد جرى الأخذ بجوهر الدين.. أمّا عندما يوظّف الدين ، لخدمة المتألّهين والمتجبّرين والمتكبّرين والمتزمّتين ، فهذا يعني اختيار نهج انتقائي شكلاني جزئي ، من الدين ، يستقطع منه ما يناسب هؤلاء ، ويستبعد مالا يناسبهم..
- والدين – بجوهره – طاقة خلاّقة ومبدعة وإنسانية وروحية ، لا حدود لها ، دائماً وأبداً.. ولكن للأسف ، استطاع ويستطيع العَيّارون والشُّطّار ، أن يطمسوا ، أحياناً ، ذلك كله ، ليأخذوا جانباً طقوسياً مجتزأاً ، يُلغون بموجبه ، الجوهر الحقيقي للدين وتأثيره الخلاّق.
***
- أيّ خٓوْض في مواضيع:
* أحٓقّيّة الخلافة أو
* حُرُوبُ الصّحابة أو
* أُمّهات المؤمنين " زوجات النبي "
- لا يُقٓدِّمُ شيئاً للمسلمين ، إلا المزيد من الفُرْقَة والتّناحُر والضَّعف ..
- وهناك جِهاتُ كثيرة ، في طليعَتِها " الوهّابية " و " خُوّان المسلمين " وما فَرّخوه من تنظيماتٍ تكفيرية وإرهابية .. هؤلاء يعيشون على ترسيخ الفُرْقَةُ والشِّقاق ، من خلال التَّعَصُّبِ والنّفاق ..
- وعلى العُقَلاء ، أنْ لا يَنْجٓرّوا إلى هذا الفَخّ المسموم ، الذي يريد إيقاعٓ عشراتِ ملايين المسلمين في مصيدته ، تمهيداً لإسْتِخْدامِهِم وَقُوداً وحٓطَباً في الحروب والمِعارِك ، ضدّ مَنْ يستمدّون شرعيّةً وجودِهِم ، من نَشْرِ روحِ الوِئام والوِفاق.
***
صديقي، وقد باتت لَدَيْكَ نصيحتي
فما لَك، بعد العقلِ، إلّا التّواصيا..
* التواصي: من قوله تعالى "و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر".
***
- كم كان من الأفضل لو أن بعض "السوريين"، الذين يتكرّمون علينا بين الحين والآخر، بالتصريح العلني على أنهم ليسوا عرباً..
- أنْ يَتَكَرَّمَ واحِدُهُمْ؛ عندما يتكلم أو يكتب، بالتعبير عن نفسه فقط ، وأن يقول "لَسْتُ عربياً"..
- بدلاً من مصادرة حق الآخرين، بالتعبير عن أنفسهم والقول "لَسْنا عرباً"!.
***
(الهروب إلى السماء؛ لا يكفي لمعالجة مشاكل الأرض)