ما كتبه الشيخ رشيد رضا في وفاة عبد الرحمن الكواكبي
2026.06.13
سلام الكواكبي
كتب الشيخ رشيد رضا في نعي صديقه اللدود عبد الرحمن الكواكبي والذي لطالما اختلف معه فكريا :
"مصاب عظيم بوفاة عالم حكيم"
"في يوم الجمعة 6 ربيع الأول أصيب الشرق بفقد رجل عظيم من رجال الاصلاح الإسلامي، وعالم عامل من علماء العمران، وحكيم من حكماء الاجتماع البشري، ألا وهو السائح الشهير، والرحالة الخبير، السيد الشيخ عبد الرحمن الكواكبي الحلبي مؤلف كتاب (طبائع الاستبداد) وصاحب (سجل جمعية أم القرى) الملقب فيه بالسيد الفراتي.
اختطفت المنية منا بغتة هذا الصديق الكريم، والولي الحميم، بل هدمت منا الركن الركين، وقوضت أقوى الدعائم والأساطين، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لو كان الرثاء والتأبين من موضوع المنار لرثيته بما يليق بخَطْبِه العظيم، وما كنت لأستعير المدامع لأستعبر القارئ والسامع، ولا لأستمدّ الرثاء من خيال الشعراء، ولا الحزن من فؤاد الخنساء، وإنما أستملي القلب بعض ما يجد من الكرب، فإنه ما أحزنني خطب كخَطْبِه، ولا أَمَضَّنِي كَرْب ككربه.
حزني عليه دوره مسلسل... مهما انتهى إلى النفاد انقلبا... أرأيت رجلا كريم الأصل كبير العقل تربى أحسن تربية وتعلم أحسن تعليم ودخل في الأعمال المختلفة وتصدى للمشروعات المتعددة وكتب في أدق المسائل أحسن الكتابة وساح في البلاد واختبر أحوال الأمم حتى بلغ أشده واستوى، كيف يكون حاله وماهي درجة استعداده؟
هذا هو صديقنا الذي فقدنا بالأمس فكأنما فقدنا به الشمس".