في رحاب القامات الكبيرة... بقلم وزير الثقافة محمد الأحمد
مقدمة وزير الثقافة السورية محمد الأحمد لكتاب "عظماء القرن العشرين" للدكتور "بهجت سليمان" الصادر مؤخراً عن وزارة الثقافة – الهيئة العامة السورية للكتاب.
محمد الأحمد
ظَلَّ د. بهجت سليمان، رغم انشغالاته الكبيرة كقائد عسكري وسياسي ثم كمسؤول ديبلوماسي، وربما بسبب الانشغالات، عاشقاً شغِفاً لعالم الثقافة والكتب والافكار، بل وكان ينقل معه مكتبته الضخمة العامرة حيثما ذهب وكيفما تنقل بين المناصب والمهمات..
وكان يفاخر أمام زواره وجلاّسه بمحتويات هذه المكتبة من نفائس الكتب. وكان أكثر ما يطربه ويمتعه هو مجالسة المفكرين والكتاب والفنانين، والاستماع إليهم، ومناقشة كل القضايا الفكرية والأدبية المطروحة على الساحة الثقافية معهم.
وظل أيضا أميناً لميوله الفكرية والبحثية: الاهتمام بكل ما يتعلق بدول العالم الثالث، وبالتحديد ما يتعلق بسعيها الحثيث للتحرر واتخاذ طريقها الوطني المستقل بعيداً عن إملاءات كبار هذا العالم، وبالذات دول الغرب الرأسمالي ، الصغرى منها والكبرى ..
وهذا ليس غريباً عليه، فقد ولد وترعرع في أتون هذه المعركة النضالية التحررية، و واكبها وكان من الناشطين فيها أيام القائد الخالد حافظ الأسد وفي عهد الرئيس المفدى بشارالأسد رئيس الجمهورية العربية السورية..
وكُلّنا نذكر البسالة التي واجه بها الدكتور بهجت، إبّانَ الأزمة السورية، أزلامَ الأنظمة الرجعية العميلة للغرب الاستعماري عندما كان سفيرنا في الأردن، وتصديه للدفاع عن بلده في وجه كل من حاول النيل منها على الساحة الأردنية. فقد كان عِشْقُ بَلَدِهِ سورية يتغلغل في مسامات جلده وحنايا روحه، ولم يكن يقبل أن يراها إلاّ أعزّ أرض وأجمل وطن.
يقدم لنا الدكتور بهجت سليمان في كتابه هذا أبرز وجوه الملحمة الإنسانية والثورية الكبرى التي عرفتها شعوب المعمورة للتخلص من أصفادها والتحرر من سجانيها. فصلان من الكتاب فقط مرتبطان بقائدين أوربيين، هما لينين و تيتو، أما بقية القادة فهم من القارات الثلاث التي تعرضت لأكبر اضطهاد في التاريخ الإنساني: آسيا و أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
واضحٌ مما ورد آنفاً أن السيد المؤلف يركز، لدى اختياره للشخصيات، على معارك التحرر الوطني التي خاضتها شعوب ما يعرف بالعالم الثالث. وحتى اختياره لشخصيتين أوروبيتين كان مرتبطاً إلى حد كبير بالدور الذي أدته كل من هاتين الشخصيتين في دعم ومساندة معارك التحرر هذه.
إنَّ هَمَّ هذا الكتاب هو كهموم الكتب التي سبقَ وقدّمها الدكتور بهجت للقراء: البحث عن شعلة الأمل التي تجعل النصر في معارك التحرر من ربقة التبعية للغرب الرأسمالي ممكناً وضرورياً، وتصوّر الخوض في هذه المعارك بكل بسالة واقتدار كحتمية لا بد منها، إذا أردنا لأوطاننا أن تنعم باستقلالها وحياتها وكرامتها.