العلاقة بين الإعلام والمسرح إشكالية يتحمل مسؤوليتها الطرفان
عندما حطّ رائد المسرح العربي أحمد أبو خليل القباني رحاله في الإسكندرية المصرية هرباً من جور وظلم ذوي القربى الذين أحرقوا مسرحه ووأدوا تجربته، كانت صحيفة الأهرام أول من أذاع نبأ وصوله مع فرقته قائلة: قدم إلى ثغرنا من القطر السوري جوق من الممثلين للروايات العربية يدير أعماله حضرة الفاضل الشيخ أبي خليل القباني الكاتب المشهور… إلى آخر ما هنالك من عبارات الترحيب بالفنان الذي أنجز في مصر إنجازات رائعة دونتها ووثقتها الصحافة المصرية وشكلت فيما بعد مرجعاً لدارسي المسرح العربي.. من هنا نستطيع أن نتلمس طبيعة العلاقة الوطيدة والمتجذرة بين الإبداع عامة والمسرح خاصة من جهة ووسائل الإعلام والترويج من جهة أخرى..
تلك العلاقة المتبادلة التي لا غنى لأي من الطرفين عنها.. إذا حاولنا اليوم أن نلقي الضوء على طبيعتها القائمة عندنا في سورية بين المسرح والإعلام نجد أن وجهتي نظر تبرزان لتوصيف هذه العلاقة.. أولهما أن الإعلام مقصّر بحق المسرح تقصيراً شديداً, بينما يشير المتحدثون عن حالة إيجابية قائمة بين الطرفين إلى الاهتمام المتزايد من قبل وسائل الإعلام بالمسرح ونشاطاته وعروضه, والواقع الذي لا يمكن إنكاره هو أن وسائل الإعلام السورية أولت المسرح في السنوات الأخيرة اهتماماً ملحوظاً فظهرت في الإذاعة والتلفزيون عدة برامج دورية مخصصة للمسرح الذي شكل ركناً أساسياً من البرامج الثقافية المهتمة بالشؤون الثقافية المختلفة كما أن الصحافة المكتوبة تولي اهتماماً ملحوظاً بالشأن المسرحي وخاصة في مناسباته كيوم المسرح العالمي وفي عروضه المتتالية على مدار العام من دون أن ننكر هنا أن التقصير إن وقع فيتحمل الطرفان مسؤوليته.. فالمسرحيون قد يتحملون مسؤولية عدم إعلانهم بشكل كاف عن مشروعاتهم والتكتم عليها وكأنها سر دفين.. والإعلاميون قد يتقاعسون عن التواصل مع المسرحيين لأسباب شخصية وغير صحية في بعض الحالات.. لكن وبشكل عام يمكن القول: إن هذه العلاقة سليمة اليوم ويمكن تلمس تأثيراتها من خلال الحيز الواسع من الاهتمام والمتابعة الذي تخصصه وسائل إعلامنا لفن المسرح.
جوان جان
تشرين