كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قاسم أمين: هكذا أنشئ النظام المنغولي الأردني

(من كتاب الكونفدرالية المشرقية: صراع الهويات والسياسات: للأستاذ والمناضل والمفكر أنيس نقاش)

لم يكن عبد الله بن الحسين (الأول) يدري ماهو مصيره، عندما كان متوجهاً إلى دمشق، لملاقاة أخيه  فيصل الذي أصبح ملكاً على بلاد الشام، لمدة قصيرة جداً، قبل أن تخلعه القوة المنتدبة، أي فرنسا ، بعد موقعة ميسلون.

وقبل أن يصل عبد الله إلى دمشق كان شقيقه فيصل يفر منها، مع تقدم القوات الفرنسية نحو المدينة. هكذا اضطر أن يبقى في داخل مخيمه بالقرب من مدينة اسمها عمّان. لم يكن وضعه مريحاً البتة، فهو لا يستطيع العودة إلى الحجاز حيث سيطر ابن سعود (عبد العزيز) على المنطقة، وبمعاونة حكومة بريطانيا العظمى، التي هي نفسها كانت قد وعدت والده الشريف حسين حاكم مكة، على أن تجعله ملك العرب في كل بلاد الشام وبلاد الرافدين مع الجزيرة العربية. وبعد أن أخلفت بوعدها، بل غدرت به ودعمت ابن سعود لكي يخرجه من مدينته ويسقط حكمه في المدينة، بدأت تبحث عن بدائل لأبنائه، بأن تقسم عليهم ممالك مبتكرة على أراضي التركة العثمانية.

كتب عبد الله للمكتب العربي التابع لوزارة الخارجية البريطانية، الذي كان مركزه في القاهرة، يطلب النصح والتوجيه، فهو لا يستطيع التقدم نحو دمشق ولا العودة إلى الحجاز. كان السير  ونستون تشرشل وزير المستعمرات حينها في زيارة للقاهرة ، يقيم في فندق سميراميس، وعندما علم برسالة عبد الله سأل: أين هو الأن؟ فقيل له إنه يقيم مخيماً قرب بلدة اسمها عمّان  تقع شرق نهر الأردن. عندها قال تشرشل اكتبوا له أن يبقى هناك فسنقيم له إمارة في هذا المكان.

عندما وصلت رسالة مكتب المستعمرات ليد عبد الله، أسرع بكتابة رسالة معترضاً فحواها: إنه لا يعرف القبائل التي تعيش في تلك المنطقة وهي لا تدين له بالولاء، فكيف سيستطيع أن يقيم إمارة ويحكمها؟ فكان جواب تشرشل، عليه أن لا يخاف، فبفضل الليرة الذهب الانجليزية، ستدين هذه القبائل له بالولاء.

وهكذا أنشئت إمارة شرق الاردن كتعويض على خسارة أبناء الشريف حسين للمشروع الكبير، بأن كسب أحدهم إمارة في شرق الاردن، سُميت كذلك أي «إمارة شرق الأردن». وتقول الوثائق أن تشرشل نفسه هو من رسم الحدود الخاصة بهذه الإمارة، فجعل حدودها الغربية نهر الأردن لكي يفصلها عن الضفة الغربية للنهر. وكان يدرك أهمية فلسطين بأن تبقى في يد البريطانيين  أنفسهم، أما شرقاً فكان همّه ربط هذه الإمارة بالعراق الذي هو من حصة بريطانيا بحسب اتفاقية سايكس بيكو. لذلك نجد اليوم أن هناك لساناً جغرافياً عجيب الشكل ، ينطلق من مناطق شرق نهر الأردن على طول الحدود السورية التي كانت من حصة فرنسا بحسب الاتفاقية سابقة الذكر نفسها، والهدف كان هو وصل الإمارة الجديدة بالعراق مروراً بأراضي شبه الجزيرة العربية. وهكذا كان الخط مستقيما ، رُسم بالمسطرة كلسان جغرافي يربط الأردن بالعراق، وعندما وصل إلى الحدود الشرقية الجنوبية مع شبه الجزيرة العربية، كان تشرشل، وكما تقول بعض الشهادات الرسمية ، قد أثقل من الشراب بعد أن خلط الويسكي مع الشمبانيا مع البراندي، فاعترته نوبة تجشُّؤ قوية، وبدأ يصدر عنه «تدشيات» حركت يده بشكل غير واضح ومتعرج، فكانت الحدود المتعرجة مع مملكة ابن سعود، التي لم يكن لها أي تفسير  سياسي أو جغرافي أو طبيعي، إلا هزّة ورعشة يد تشرشل، من وطأة تجشّؤه، التي كانت ترسم خريطة هذه الإمارة الجديدة.

هكذا وجدت دولة الأردن، التي كان مَسْقِط رأسها في فندق سميراميس في القاهرة، كهبةٍ من تشرشل لأحد أولاد الشريف حسين، وحدوده رسمت لضرورة الربط مع العراق المنتدبة عليه بريطانيا، أي ربط للمصالح والمستعمرات البريطانية فيما بينها، مع ارتجافة يدٍ ولّدت هزة قلم غير مقصودة، رسمت حدودها الشرقية الجنوبية؟!

في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"