عن مافيات الدولة العميقة..
2025.01.11
هلال عون
عندما تتحكم مافيات الدولة العميقة بالقرارات تصبح هي الحاكم الفعلي للبلاد..
و معلوم أن مافيات الدولة العميقة تعتمد في تحقيق مصالحها على أمور عديدة، من أهمها:
١- طرد كل الكفاءات وكل الشرفاء من كافة مواقع المسؤولية، وصولا إلى مستوى رئيس دائرة.
٢ - إصدار أو تعديل القوانين لتسهل عملها، و لجعل الخطأ صوابا، ولقوننة ممارسة الفساد.. كما حدث بموضوع منصة التمويل، على سبيل المثال.
وكما كان يحدث من سجن لبعض الأصوات الحرة والوطنية تحت بند المساس بهيبة الدولة!
وبعد أن تحقق مافيات الدولة العميقة البندين السابقين تصبح هي الحاكم الفعلي للبلد، ويصبح الرئيس (طرطورا ينفذ الأوامر و يوقّع على المراسيم والقوانين التي يرفعونها له والتي تمكنهم أكثر وأكثر من ممارسة الفساد القانوني، أو المقونن).
لذلك كانت آذان الرئيس السابق بشار الأسد صماء تجاه نداءات الوطنيين الشرفاء التي تطلب منه التدخل لمواجهة قضايا ظالمة أو خاطئة أو مدمرة للاقتصاد..!
و(لذلك أيضا كان يقول بعض عارفيه من الشرفاء: "لا يسمع لأحد.. لا يسمع إلا نفسه")..
و لذلك أيضا كانت عيناه معميتين عن رؤية الفقر والفساد والظلم.. الخ.
وكمثال حيّ على ماسبق سأذكر الحادثة التالية:
كان مزارعو القمح والحمضيات يشكون للوزير السابق د. عمرو سالم أمراً واحداً كلما التقى بأحدهم، وهو ان سماد اليوريا الذي مصدره المصرف الزراعي يضرب المحصول والأرض..!
بناء على شكاواهم المتكررة قام بإرسال دوريات إلى المصرف الزراعي وإلى مستودعات المصنع الخاص الذي يبيع اليوريا للمصرف لأخذ عينات، وبالفعل تم إرسال العينات بكتاب سرّي إلى هيئة الطاقة الذرية لتحليله.
وكان من المفروض أن تكون نسبة النتروجين فيه ٤٦%، لكن التحليل بيّن أن النسبة هي ٢٠% فقط!
و لأن هذا موضوع خطير جدا، قام الوزير بإرسال نتيجة التحليل مع تقرير توضيحي إلى مدير مكتب رئاسة الجمهورية، لكن مدير مكتب الرئيس السابق نصحه بعدم إثارة الموضوع.. لكنه لم يسمع نصيحته، وأرسل النتيجة التحليل مع التقرير مرة أخرى إلى المدير الثاني لمكتب الرئيس، لكنه لم يتلق الإجابة، رغم أن مادة اليوريا ضربت محاصيل سورية الزراعية، ومنه محصول القمح الاستراتيجي.