كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

العلويون.. من مجازر الموصل الى خازوق المرجة

أسامة خليل يزبك

في دمشق وتحديداً في ساحة المرجة لم يُنصب ذلك الخازوق العثماني الأسود لعامة الناس ولم يكن عقاباً لجريمة جنائية أو تمرد عابر بل نُصب خصيصاً ولأجل العلويين وحدهم.
نصب ليكون أداة لإبادة هويتهم واقتلاع وجودهم من قلب الفيحاء حين وطأت جيوش السلطان العثماني سليم الأول أرض الشام عام 1516 ميلادي بعد معركة مرج دابق.
لقد تُرجمت تلك الفتاوى السوداء إلى مجازر يندى لها جبين الإنسانية.
في عام 1514 ميلادي ارتكب العثمانيون مجازر الأناضول ضد طائفة القزلباش العلوية حيث سقط أكثر من 40000 شهيد ذُبحوا بالسيف من سن السابعة إلى السبعين في سيواس وتوقات وأماسيا ومرعش تحت ذريعة تطهير البلاد.
ثم انتقلت آلة الموت إلى سوريا لترتكب عام 1516 ميلادي مجزرة التلل المروعة في حلب حيث كُوّمت جثث الضحايا التي تراوحت أعدادها بين 40000 و200000 شخص غرب قلعة حلب في مشهد يمزق القلوب.
​وفي عام 1517 ميلادي كانت الفجيعة الكبرى في دمشق حيث جُمع حوالي 25000 رجل علوي تتراوح أعمارهم بين 7 سنوات و60 عاماً من المدينة وضواحيها ولا سيما من مناطق الشاغور وكفرسوسة والميدان التي كانت حواضر علوية أصيلة قبل الاقتلاع الديموغرافي وتم إعدامهم بوحشية على الخوازيق في ساحة المرجة ورُميت جثثهم في نهر بردى لتطمر بقاياهم لاحقاً في الغوطة الشرقية.
هذه التغريبة القاسية طردتنا من مدننا الكبرى من الموصل وحلب ودمشق وحمص وحماة ودفعت بأجدادنا قسراً نحو قمم الجبال الوعرة الشاهقة هرباً من سكاكين الطمس والتكفير وحتى يعجز الطغاة عن ملاحقتنا.
​واليوم نرى ذات الهجوم يتكرر علينا بذات الأدوات فالوجوه تغيرت لكن الحقد واحد والدين السياسي لا يزال يستحضر ذات الفتاوى التكفيرية ليعيد الكرة.
إننا نحن العلويين شهود التاريخ الأحياء الذين صمدنا في وجه عواصف الإبادة وحافظنا على نقاء فهمنا الإلهي للدين لتبقى دماء شهداء المرجة والتل والأناضول صرخة حق مكتوبة بنور الروح لا تمحوها القرون.