دراكولا الاقتصاد السوري يهاجم.. والطائفة تردّ بالوعي
2025.12.31
ردّ سياسي وأخلاقي على تصريح مصّاص دماء سوريا "رامي مخلوف"
ليس جديدًا أن يخرج دراكولا الاقتصاد السوري لثلاثين عامًا، رامي مخلوف، بتصريحٍ مرتبكٍ ومشحونٍ بالعداء.
وليس مفاجئًا أن يوجّه هجومه هذه المرة ضد فضيلة الشيخ غزال غزال، وضد حراكٍ علويٍّ شعبيٍّ سلميٍّ طالب بفيدرالية لا مركزية كحلٍّ سياسي، لا كهروبٍ ولا كخيانة.
الجديد – والخطير – أن هذا التصريح فضح، بلا مواربة، الانفصال العميق بين من ادّعى تمثيل الطائفة لعقود واستغلّها بثنائية المال والسلطة (رامي وبشار)، وبين طائفةٍ بدأت أخيرًا تستعيد وعيها وكرامتها وحريتها وحقها في القرار.
أولًا: في السياسة… حين يتكلم الجهل بثقة
من يستمع إلى دراكولا مخلوف يدرك فورًا أنه لا يميّز بين الفيدرالية والانسلاخ، ولا بين اللامركزية والتقسيم.
الفيدرالية اللامركزية ليست مؤامرة، بل نظام حكم معمول به في دول مستقرة، يُستخدم لتوزيع السلطة، ومنع الاستبداد، وحماية المكوّنات من هيمنة المركز. وهي ليست لامركزية إدارية كما يدّعي بكل خبث.
(نعم: بخبث، لا بجهل).
لكن من بنى ثروته على مدى 54 عامًا من احتكار المركز، لا يمكنه أن يقبل فكرة تقليصه.
كيف لمن كان عمود الاقتصاد الريعي، وسببًا مباشرًا في خنق السوق السورية، وأحد المحرّكات الأساسية لانفجار الثورة، أن يستوعب معنى الشراكة السياسية؟
وكيف لمن عاش عمره في ظل الامتياز العائلي أن يتقبّل نظامًا لا يقوم على الأفراد ولا السلالات؟
ثانيًا: في الدين… حين ينصّب التلميذ نفسه وصيًا على المرجعية
أن يهاجم دراكولا مخلوف فضيلة الشيخ غزال غزال، فهو لا يهاجم شخصًا، بل مرجعية دينية واجتماعية تستمد شرعيتها من الناس، لا من السلطة.
ودراكولا اعتاد أن يرى الشرعية حكرًا على الحكم، وكأن الناس بلا رأي، وبلا حق، وبلا كرامة.
ومن العبث – بل الوقاحة – أن ينصّب من راكم الثروة على القمع نفسه وصيًا على الفهم الديني،
أو أن يحدّد للطائفة ما هو “الصواب” وما هو “الخطأ”،
بينما رئيس المجلس العلوي الأعلى في سوريا والمهجر – هذا الرجل الفقير بالمال، الغني بالعلم والإيمان – يتكلم من موقع علم ومسؤولية وشرعية شعبية.
دراكولا استثمر بكل ما يخص السوريين عمومًا، والعلويين خصوصًا،
واليوم يحاول أن يختمها بالدين، ليجعله غطاءً لحماية امتيازاته،
وعصًا لضرب أي حراكٍ يخرج عن بيت الطاعة السياسي.
ثالثًا: في التاريخ… ذاكرة الطائفة أطول من ثرواتكم
دراكولا مخلوف ليس طارئًا على المشهد، بل أحد رموز مرحلة كاملة من الاستغلال.
مرحلة كانت الطائفة تُدفع فيها إلى الواجهة أمنيًا،
بينما تُنهب البلاد اقتصاديًا باسمها، وبرعاية الشريكين:
(دراكولا مخلوف – وبشار المخلوع).
كان يُقال للعلوي: “أنت تحكم”،
بينما القرار والثروة محتكرة بيد قلة معروفة.
واليوم، حين تقول الطائفة: كفى،
وحين تلتف شرائحها حول خطاب سياسي جديد، لا يقوم على الخوف ولا على الابتزاز،
يخرج من اعتاشوا على دمها ليصرخوا:
“أنتم تضيّعون الطائفة!”
الحقيقة أبسط وأكثر إيلامًا لهم:
الطائفة لم تتحرر منهم بالسلاح… بل بالوعي.
رابعًا: اللعب على الأسماء… حين يُستكمَل الدور القذر
وفي سياق الهجوم نفسه، لا يمكن تجاهل استهدافك المبطّن لبيت جابر.
نعم، في بيت جابر من يشبهك في السلوك، كما محمد جابر، وما بيانك اليوم إلا استكمال مباشر للدور التخريبي الذي أدّاه بعد المظاهرات الأولى، قبل أن تتسلّم أنت المهمة اليوم عقب مظاهرات 25–12، لأنها كانت أكثر إيلامًا لمعلمك الجولاني.
وخلطك المتعمّد بين اسم محمد جابر وأخيه الدكتور أيمن ليس سهوًا، بل خبث محسوب لضرب الصالح بالطالح. لكن الحقيقة أوضح: محمد جابر أعلن براءته من أخيه ومن الشيخ غزال، كما أعلنت أنت براءتك اليوم.
وفي كل الأحوال، الطائفة وشيوخها ورجالها أبرياء منكما معًا.
خامسًا: لماذا هذا الهلع الآن؟
السؤال الحقيقي ليس:
لماذا طالب الشيخ غزال غزال بفيدرالية لا مركزية؟
السؤال هو:
لماذا أزعجكم هذا المطلب إلى هذا الحد؟
هل لأن وحدة الصف العلوي خارج عباءتكم أسقطت دوركم الوظيفي؟
هل لأن الناس لم تعد تقبل أن تُستخدم درعًا لمصالحكم؟
هل لأن زمن الركوب على ظهر الطائفة قد انتهى؟
من كان درع النظام اقتصاديًا، وساهم في تكريس أحد أكثر أنظمة المنطقة ظلمًا وفسادًا،
لا يملك اليوم حق توزيع صكوك الوطنية،
ولا حق تخوين حراكٍ سلميٍّ يطالب بحل سياسي عادل.
خاتمة: الطائفة اختارت الحياة… لا أن تكون وقودًا
هذا المقال ليس دفاعًا عن شخص،
بل دفاع عن حق الطائفة العلوية أن تفكر، أن تختار، وأن تقول لا.
لا لاحتكار تمثيلها،
لا لاستخدامها كورقة تفاوض،
ولا لإعادتها إلى مربع الخوف باسم “حمايتها”.
من أزعجه هذا التحول، فليعلم أن المشكلة ليست في الفيدرالية اللامركزية،
بل في أن الناس لم تعد تقبل أن تُحكم من فوق،
ولا أن تُستثمر من الخلف.
دراكولا مخلوف، ابقَ جانبا .....
واتركنا أحرارًا منكم
حراس المقام