البحث عن "مجلس انماء غرب سورية"
2026.03.25
لؤي سلمان
بعد سماع كلمة الشيخ غزال المباغتة في الكونغرس، والتي لم أرَ لها مناسبة، ولم أفهم الغاية من توقيتها غير المدروس، مما جعلها باهتة تفتقد إلى قوة التوقيت ونبرة الخطابة المناسبة.
دهشت أيضاً من وجود منظمة تدعى "مجلس انماء غرب سورية". ولدى سؤالي عن هذه المنظمة، جاءت الأجوبة (كالعادة) متداخلة ومتراكبة.
البعض قال: تعود للواء (....) كمال حسن، ثم قالوا لرامي مخلوف، وأيضاً البعض أكد أنها مشتركة بين مخلوف وكمال حسن، ولكن شراكة ليست دائمة انما حسب حاجة السوق السياسي والاجتماعي في مناطق الساحل السوري.
اضطرتني هذه الردود المتضاربة، إلى اللجوء للبحث والتقصي والسؤال، عسى أحصل على شيء يفيد في ايضاح مايجري.
واليكم خلاصة ماوصلت إليه في وثائق الترخيص، بعد الاضطلاع على طلب الترخيص، ومراسلات مجلس استنماء غرب سورية مع ثوم براك:
تشير الوثائق المسجلة ضمن قانون FARA في الولايات المتحدة إلى أن منظمة
لا تعمل فقط ضمن إطار إنساني تقليدي، بل تمارس نشاطًا سياسيًا منظمًا عبر شركة علاقات عامة (lobbying) مسجلة في واشنطن واسمها (Tiger Hill) يملكها رجل أمريكي من أصول آسيوية، أو ربما تركية، و اسمه (ميلان دلال)
في المعروض المقدم، من قبل مجلس إنماء غرب سورية، يتضمن وبشكل رئيسي، طلبات واضحة تتجاوز البعد الإنساني، أبرزها:
طلب حماية مباشرة لـ شخص مجهول يدعى محمد شعبان، يشغل منصب الرئيس التنفيذي لمجلس إنماء غرب سورية. وأيضاً طلب حماية لعائلته في طرطوس. كما تشمل المطالبات استعادة ممتلكات المدعو محمد شعبان المصادرة في دمشق، وهي بالضبط تشمل عقارات وأملاك رامي مخلوف المعروفة جيداً من قبل السوريين.
هذا الطرح يخلق تناقضًا واضحًا بين الخطاب المعلن للمنظمة كجهة إنسانية، وبين المطالب الفعلية التي تركز على حماية شخصية محددة وعائلتها واستعادة أصولها المصادرة، وفاتني أن طلب الحماية يشمل أسماء المؤسسين لمجلس الاستنماء دون التصريح عن أسماء هؤلاء المؤسسين عدا محمد شعبان وشخص من آل الأزهري، وآخر من آل الدالاتي.
وهنا يبدو الاستغلال و التناقض واضحين، ففي حين تقدم المنظمة نفسها كمدافع عن:
حقوق الأقليات، ونقل معاناتهم، وإيصال صوتهم، فإن الوثائق تكشف أن:
القضية المطروحة ليست جماعية، بل تتضمن ملفًا شخصيًا مرتبطًا بمحمد شعبان وممتلكاته، ولكنها وضعت بغلاف مطالب جماعية تخص الأقليات، لإيهام الكونغرس والمنظمات الدولية من جهة أن للمنظمة ثقل على الأرض، وفي المقلب الآخر إيهام الناس المتعبة في الساحل من هذه السلطة (....)، أن هذه المنظمة شبه الوهمية تعمل لأجلهم، وهكذا يتم تخدير الناس البسطاء وتعيّشهم بأوهام لا أساس لها من الصحة.
إذاً يبدو واضحاً وجليّاً أن هذا الملف، يحمل أبعادًا نفعية، لأفراد لهم مطالب اقتصادية أولاً وسياسية ثانياً، وللأسف لاتعنيهم المطالب الإنسانية إلا كمطية للمطالبة باستعادة أملاكهم.
تُظهِرُ الوثائق المقدمة للسفير توم براك (ربطا صورة) أن محمد شعبان يطالب بأملاك رامي مخلوع في المنطقة الحرة وفي مناطق أخرى مدعياً أنها صودرت بشكل غير قانوني. وهنا يجدر بنا أن نعود بالذاكرة إلى زمنٍ ليس ببعيد، حيث كان رامي مخلوع، يسجل املاكه وعقوده بأسماء ناس ريفيين بسطاء، وفي غالب الأحيان لايدري الشخص لماذا أخذوا هويته.
إذاً، محمد شعبان شخص غامض، أو مجهول، لايعرف السوريون عنه شيئاً في كافة المجالات الاقتصادية، والاجتماعية والسياسية، ولكنه يظهر فجأة ملّاكاً كبيراً ذو شأن يطالب بحقوق لطائفة من الأقليات المذبوحة من قبل وحوش لاترحم، ولاتعرف شرع الله إلا كمايحلو لها فسقاً وفجوراً وظلماً وجريمة.
إن طلب الحماية لشخص يدل على أن هذا الشخص يُنظر إليه كمالك لأصول عقارية، و يجب تثبيت حقوقه وحمايته. وهذا يقودنا إلى استنتاج مهم:
محمد شعبان لا يُطرح كشخص عادي، بل كشخصية محورية يُراد تثبيتها ضمن مشروع سياسي/اقتصادي في الساحل السوري.
ملف الممتلكات (البرامكة – طرطوس… الخ) حيث تشير الوثائق إلى أن محمد شعبان يطالب:
باستعادة ممتلكاته، ويطرح قضيته ضمن إطار سياسي دولي.
لكن في المقابل:
لا يوجد سجل عام واضح يثبت أن هذه الممتلكات تعود له فعليًا كشخصية معروفة اقتصاديًا في سوريا.
وهنا يبرز سؤالاً بل أسئلة من كان يشغل هذه العقارات لسنين عديدة مثلاً بناء شركة راماك في المنطقة الحرة في منطقة البرامكة في دمشق، و كذلك الأمر في الساحل (طرطوس) وغيرها من أملاك المدعو محمد شعبان، التي ارتبطت لعقود بشبكات النفوذ الاقتصادية، المرتبطة بـ رامي مخلوف.
ولنفرض جدلاً، أن ملكية هذه العقارات تعود للمدعو محمد شعبان، ألا يجدر بنا السؤال عن السجل الاقتصادي لمحمد شعبان؟
لماذا تزامنت مطالبه في استعادة أملاكه، مع ملفات حقوقية وانسانية للمكون الرئيسي الثاني من السوريين؟ إن استخدام ملف سياسي دولي لاستعادة أملاك وأصول يدعي ملكيتها، يأخذنا إلى عدة احتمالات، منها أن الممتلكات التي يطالب بها محمد شعبان قد لا تكون بالضرورة ممتلكاته المباشرة، بل قد تكون مرتبطة بشبكات نفوذ أوسع، يُرجح أن من بينها شبكات مرتبطة برامي مخلوف.
هوامش على المنشور:
المحامي جوزيف شميتز، هو محامي أمريكي، من المتقاعدين من وزارة الدفاع، تم توكيله سابقاً من قبل رامي مخلوف عام ٢٠٢١، حين إقرار العقوبات الأمريكية عليه.
وهو أي جوزيف شميتز من تعاقد عن رامي مخلوف مع شركة ميلان دلال القانونية للعلاقات العامة، للدفاع عن منظمة إنماء غرب سورية.
حسب ميلان دلال: لاعلاقة لكمال حسن بمنظمة إنماء، ولكنه موّل حملة آل البيت.
يبدو أن منظمة إنماء تأسست عبر مجموعة من رجال السلطة السابقة، ولكن على الأرجح مسجلة باسم علي رامي مخلوف، وربما ابن كمال حسن سيء الذكر والصيت.
حتى الآن لم يظهر أي علاقة لكمال حسن بهذا المجلس، ومازال البحث مستمرا، وسنوافيكم بأي جديد.
المرفقات:
صور عن تسجيل المجلس في أمريكا.
صورة عن مراسلات المجلس مع توم براك ومطالبات استعادة الاملاك