كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سامر الموسى: رجل في مهب الريح.. المقدّم غسّان جديد

في أسرة من الطبقة الوسطى تعيش في قرية دوير بعبده في قضاء جبلة محافظة اللاذقية كانت ولادة شخص قدر له أن يلعب دورا مهما في تاريخ سورية الحديث, حيث رزق الأب محمد عزت جديد مدير الناحية بطفل أسماه غسان على عادة الكثير من الأسر العلوية المنتشرة على طول الساحل السوري وكان بحكم عمله يتنقل بين العديد من المناطق السورية وربما أثّر ذلك على خيار غسان الانتساب الى الكلية العسكرية في مدينة حمص حيث تخرج منها في العام 1940
وفور تخرجه عين غسان مدربا في الكلية الحربية انتسب خلالها إلى الحزب الأبرز والصاعد على الساحة السورية الحزب السوري القومي الاجتماعي, لكن مع إعلان دولة إسرائيل وتشكيل جيش الإنقاذ انضم غسان إليه قائدا للفوج العلوي.
حيث كان برتبة رئيس (نقيب), وخلالها تعرف على عدنان المالكي وشوكت شقير, ونظرا للجهود التي بذلها في الحرب رفع إلى رتبة مقدم, وعين رئيساً للجنة الهدنة المشتركة وقائد الفوج المتمركز على الحدود مقابل سهل الحولة كما صدرت توصية من وزارة الخارجية بتعيينه مستشاراً عسكرياً لدى الوفد السوري في الأمم المتحدة. ويذكر أن غسان مع آل دندشي قام برفع العلم السوري على ثكنة تلكلخ يرافقه كوكبة من الجناح العسكري للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي تسلسل في مراتبه القيادية حتى أصبح عميد للدفاع فيه, ويبدو أن الحظ ابتسم لغسان فمع قدوم العقيد الشيشكلي إلى السلطة مدعوما من الحزب السوري القومي والذي كان له حرية العمل في الدولة السورية زادت حظوظ غسان في القوات المسلحة وعين مديرا لكلية الضباط الاحتياط في مدينة حمص, واستقر في بيت أقام فيه أخ أصغر لغسان كان انتسب إلى الكلية العسكرية اختصاص مدفعية ميدان, هذا الأخ هو صلاح جديد عضو اللجنة العسكرية التي قامت بانقلاب آذار 63 وأصبح فيما بعد حاكما لسورية حتى العام 1970
كان غسان كاتبا متميزا وله زاوية أسبوعية في صحيفة البناء الدمشقية بعنوان "قرأت وسمعت ورأيت", وكان يتقن اللغتين الانكليزية والفرنسية وهذا ما جعله قبلة للضباط في الكلية الحربية وخصوصاً منتسبي حزبه السوري وأوغر عليه صدور البعض وهذا ما سنراه فيما بعد.
مع رحيل الشيشكلي أعيد عدنان المالكي إلى الجيش ونقل غسان إلى رئاسة أركان اللواء الرابع وفي تموز من العام 1954. جرت مناورة لكافة وحدات الجيش حملت الاسم الحركي سعسع واستمرت لمدة شهر, وتواجه فيها غسان مع عدنان المالكي وشوكت شقير وخرج منها غسان بالمرتبة الأولى متفوقا عليهما وهنا دخلت السياسة في التفاصيل حيث أقرت لجنة من الجيش قيل أن المالكي أو شوكت شقير تدخل في سير عملها موصية بتسريحه الذي صدر في الرابع من نيسان 1955 أي قبل أيام قليلة من اغتيال العقيد المالكي, حيث بادر حينها إلى مغادرة سورية إلى لبنان بعد أن صدر حكم بالإعدام بحقه من المحكمة العسكرية غيابيا ولوحق كافة أعضاء الحزب القومي ويذكر انه قبل تسريحه شغل منصب نائب ناظر موقع دمشق منقولا إليه من أركان قيادة المنطقة الوسطى.
قبل أن ينتهي العام 55 ارسل رئيس المكتب الثاني عبد الحميد السراج اثنين من ضباطه لخطف غسان من بيروت, كان واحد منهما النقيب راشد قطيني وأظنكم تعرفون هذا الاسم جيدا, ولكن باءت المحاولة ب الفشل وتركت في نفس السراج حقدا أكبر على غسان.
في 22 تشرين الثاني 1956 أُميط اللثام في دمشق عن مؤامرة عرفت باسم مؤامرة العجلاني شارك فيها العديد من الرموز السياسية, وعقدت محاكمة لهم على مدرج جامعة دمشق في كانون الثاني من العام 1957 ونقلت على أثير إذاعة دمشق مباشرة وكانت برئاسة العقيد عفيف البزري, وذكر في المحكمة ان غسان جديد كان سيقود 300 من أعضاء القومي السوري من بعلبك لاحتلال حمص, وعاد اسم غسان من جديد ليظهر على مسار الأحداث المتلاحقة على الساحة السورية, ويبدو أن هذا أزعج البعض في الإقليم والخارج فقرروا التخلص منه حيث أن وجوده يشكل عثرة أمام مخططاتهم المبيته لهذا البلد, وبالفعل أرسل السراج خادمهم الوفي أحد عملاء المكتب الثاني من التابعية الفلسطينية ويدعى عزت نبيل شعث إلى منطقة رأس بيروت حيث يقع مبنى وكالة الصحافة اللبنانية العائد للحزب السوري القومي وأقام أمام المبنى بسطة مكانس أوائل شباط وما أن اقبل يوم 19 شباط وأصبح حضوره مألوفا, حتى استغل السراج صداقة غسان مع المدعوة هند منير فهد التي جندها السراج و التي أخبرته انها أعارت سيارتها الاوبل لغسان بعد أن تعطلت سيارته, وأخبر السراج شعث الذي انتظر خروج غسان من مبنى الوكالة و أطلق عليه 12 طلقة من رشاشه الساموبال التشيكي منهيا حياة شخص قدر له أن يموت على مذبح الصراع على سورية وربما لو بقي حيا لكان له أن يغير في مسار ما حدث لاحقا وتم التخلص من المشاغب الثاني بعد عدنان المالكي.
يذكر أن غسان جديد كان متزوجا من السيدة سهيلة محمود جديد وله منها أربعة أبناء.
*الصورة للمقدم غسان جديد رئيس الوفد السوري إلى لجنة الهدنة المشتركة

المصور الأرمني والبداية
د. خالد الأسعد.. أيقونة من بلادي
فائز بن زَعَل الغُصَين من قائمقام إلى مشارك في الثورة العربية الكبرى
العالم والمصلح الاجتماعي والمربي الكبير الشيخ محمد سعيد النعسان (1867م- 1967م) ح4
الشركس في سلمية ١٩٠١م- ١٩١٦م
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج3
الياهو ساسون
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج2
محمد أرسلان بك - مبعوث اللاذقية إلى مجلس المبعوثان 1908انتخابه واغتياله
المجاهد والسياسي رشيد طليع الذي دفن واقفاً لكي تستمر الثورة
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م) - ح1
سيرة الشاعر نوفل بن غانم إلياس
منصور الأطرش سيرة مناضل بطل وسياسي قدير من بني معروف
زياد الحريري (من وحي كتاب: "البعث كما حكم")
يوسف بن يعقوب الحكيم الوزير السوري الذي عاش مائة عام وكتب تاريخها