كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج2

خالد محمد جزماتي

--انجازاته في التعليم .
أولا: تأسيس جمعية أعمال البر الاسلامية
بعد سيطرة جمعية الاتحاد والترقي على الحكم في الدولة العثمانية من خلال الانقلاب العسكري على الخليفة العثماني عبد الحميد الثاني عام 1908م (تسلّم السلطة منذ العام 1976م حتى العام 1908م)، زار حماة الوالي "عارف المارديني" (كانت سمعته طيبة)، وتفقد أوضاع المدينة واجتمع مع مشايخها وأعيانها، ومنهم الشيخ محمد سعيد النعسان نصير العلم والتعلم، فتقدّم اليه بطلب الموافقة بالحصول على رخصة تأسيس جمعية سماها "جمعية أعمال البر الاسلامية" وضمّن طلبه طلبا خطيا فيه نظام الجمعية وعملها من خلال معروض خطي فيه كل التفاصيل.. فوافق الوالي عارف المارديني على طلب الشيخ، بل تبرع للجمعية بعشرين ليرة ذهبية من جيبه الخاص، وكان ذلك عام 1911م، ولكن اشهارها تم عام 1912 بعد الاعلان عن لجنتها الادارية وهم:
- الشيخ محمد سعيد النعسان رئيسا للجمعية.
- الحاج أحمد عدي -- الشيخ عبد الرزاق خير الله -- الشيح محمود العثمان--
الحاج فارس الشققي (جاء بعد وفاة أخيه عضو الجمعية الحاج عبد الحميد الشققي عام 1916م)، ---الشيخ خالد الزعيم--- الحاج قدري الكيلاني-- الشيخ طاهر النغسان---الشيخ صالح القرم -
وقد كان للجمعية اهتماما خاصا في مجال التعليم وانشاء المدارس، فقد افتتحت منذ تأسيسها:
1- مدرسة عنوان النجاح (عام 1911م) في جامع القان بحي الباشورة، ولم يكن آنذاك في حماة سوى مدرستين ابتدائيتين ومدرسة اعدادية (رشدية تأسست عام 1871م، بعد أن صارت حماة مركز لواء)، وكان أول مدير لها الشيخ عبد الحميد الشققي (1878م - 1916م) ثم تولاها الأستاذ رشيد الريس ومن بعده أدارها الشيخ محمود عبد الرحمن الشقفة (1898م - 1979م) الذي بقي فيها زمناً طويلا مديرا، ثم جاء من بعده الشيخ طه القيسي.. وقد تم إغلاقها لأسباب كثيرة منها كثرة افتتاح المدارس الحكومية.. ومن معلميها الشيخ محمد الحامد بعد تخرجه من مدرسة العلوم الشرعية، وأيضا درس فيها الشيخ محمود الرياحي والأستاذ جميل الشقفة والأستاذ جميل الصابوني وغيرهم.. ومن أجمل الأمور التي كانت في تلك المدرسة هي تعاليم الشيخ سعيد النعسان من أجل دخول التلاميذ الى صفوفهم هو قراءة الاّية الكريمة ذات الرقم 56 من سورة الأحزاب: "إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين اّمنوا صلوا عيه وسلموا تسليما"... ويتم ذلك عبر تكليف أحد الأساتذة أو أحد التلاميذ بتلاوتها بصوت مرتفع بعد اختيارهم من ذوي الأصوات الحادة الجميلة.. وقد أصبح ذلك عرفا وقانونا في جميع المدارس الذي أسسها الشيخ محمد سعيد النعسان.
2- مدرسة للأميين:
بعد اقفال مدرسة عنوان النجاح بعدة سنوات وتحديدا عند نيل الاستقلال السوري من الاستعمار الفرنسي عام 1946م، أعادت الجمعية افتتاح مدرسة "عنوان النجاح" كمدرسة نظامية أهلية مسائية لتعليم الأميين، وأيضا في جامع القان بحي الباشورة، وكان الانتساب إليها كبيرا بل عجيبا، وهذا يدل على التعطش للعلم بفضل الرجال الوطنيين العاملين على تقدّم البلاد. وتوثّق مصادر الجمعية أن عدد الذين التحقوا بهذه المدرسة منذ افتتاحها عام 1946م حتى نهاية العام الدراسي عام 1957م بلغ (1325) ألف وثلاثمائة وخمس وعشرين أميا وقد استطاع البعض منهم متابعة الدراسة والحصول على الشهادة الابتدائية ومنهم من حصل على الشهادات العالية.. ولم تقتصر الجمعية على تعليم الأميين في مدرسة "عنوان النجاح"، بل افتتحت مراكز أخرى في عدد من المساجد وكان المشهد رائعا عند استجابة كثير من المعلمين لدعوات الشيخ النعساني للتعليم في المراكز مجانا ولوجه الله تعالى وتلك من أجمل المفاخر الأهلية.
3- مدرسة أبي الفداء للبنين، ومدرسة أبي الفداء للبنات
من المعروف أن أسوأ الضباط الفرنسيين اختارهم الجنرال غورو عام 1920م للحكم في حماة، ففي نهاية العام 1920م تقدّم المفتي محمد سعيد النعسان (وكان قد أصبح مفتيا عاما في حماة بالوكالة) برخصة لبناء مدرستين للبنين والبنات في حي باب الجسر قرب جامع الحيايا (أبي الفداء)، فقبل المستشار الفرنسي بشرط أن تكون المدرستان نظامهما مختلط بين الذكور والاناث، فقبل الشيخ، وأسرع ببناء مدرسة سماها أبي الفداء للبنين وكان ذلك عام 1921م.. ثم صبر سنتين وبنى الأخرى بجانب الأولى للبنات وافتتحها عام 1923م للبنات، ولم يطبق شرط الفرنسيين بالاحتلاط، وكان مدير المدرستين الشيخ صالح القرم (1885م- 1975م)، وبقيت المدرستان تعطيان ثمارهما حتى العام 1974م حيث أزيلتا بسبب الهدم وتنظيم منطقة القلعة.
يتبع
المراجع: هي نفس المراجع المذكورة في الحلقة الأولى
المصور الأرمني والبداية
د. خالد الأسعد.. أيقونة من بلادي
فائز بن زَعَل الغُصَين من قائمقام إلى مشارك في الثورة العربية الكبرى
العالم والمصلح الاجتماعي والمربي الكبير الشيخ محمد سعيد النعسان (1867م- 1967م) ح4
الشركس في سلمية ١٩٠١م- ١٩١٦م
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج3
الياهو ساسون
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج2
محمد أرسلان بك - مبعوث اللاذقية إلى مجلس المبعوثان 1908انتخابه واغتياله
المجاهد والسياسي رشيد طليع الذي دفن واقفاً لكي تستمر الثورة
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م) - ح1
سيرة الشاعر نوفل بن غانم إلياس
منصور الأطرش سيرة مناضل بطل وسياسي قدير من بني معروف
زياد الحريري (من وحي كتاب: "البعث كما حكم")
يوسف بن يعقوب الحكيم الوزير السوري الذي عاش مائة عام وكتب تاريخها