من أعلام وأعيان اللاذقية الأديب والشاعر والمترجم والاداري والمربي جلال زريق
2026.09.22
مصطفى فرحات
تحت عنوان بطاقة القدس - رجل من اللاذقية نشر مركز الوثائق الفلسطيني مقالة هامة جدا تبين الدور الذي لعبه الاستاذ الفاضل والمربي الكبير جلال أمين زريق ابن اللاذقية البار.
كنت قد نشرت ترجمة عن هذا العالم الشاعر الاديب منذ سنوات وذكرت بها صداقته مع الشاعر الكبير ابراهيم طوقان في فلسطين. ولقد فرحت جدا عندما ارسلت لي الأستاذة ثريا محمد زريق حفظها الله مشكورة رابط هذه المقالة عن هذا الرجل الوطني الكبير فقررت نقلها ونشرها.
بطاقة من القدس... قادتنا إلى رجل من اللاذقية
وثيقة – 12/09/2026
أثناء العمل في أرشيف «هوية»، وبين عشرات بطاقات التعريف الصادرة عن حكومة فلسطين، استوقفتنا بطاقة تحمل صورة رجل بنظارات وبدلة رسمية، واسماً: جلال أمين زريق.
البطاقة صادرة في القدس سنة 1938م، وتعرّف صاحبها بأنه كبير المترجمين العرب في مكتب الترجمة المركزي لحكومة فلسطين.
للوهلة الأولى، بدت كأنها بطاقة أخرى لموظف فلسطيني في القدس. لكن البحث عن صاحب الصورة حمل المفاجأة:
جلال زريق لم يكن فلسطينياً... كان سورياً من مدينة اللاذقية.
تعرفنا إلى سيرته؛ وُلد في اللاذقية، ودرس في الجامعة الأميركية في بيروت، ثم أصبح لاحقاً واحداً من الأسماء التربوية والثقافية السورية، وعمل في الإدارة والتعليم والترجمة والتأليف، ووصلت رحلته المهنية إلى اليونسكو في باريس.
لكن بطاقة القدس أثارت سؤالاً آخر: كيف وصل هذا السوري إلى هذا الموقع في فلسطين؟
عدنا إلى الأرشيف نبحث أكثر، حتى عثرنا على ملفه الشخصي في إدارة معارف حكومة فلسطين؛ عشرات الصفحات من المراسلات والقرارات، يعود معظمها إلى عامي 1933م و1934م.
وهنا بدأت مرحلة أخرى من الحكاية تتكشف.
فالوثائق تخبرنا أن زريق كان قد عمل في فلسطين والعراق، وأدار كلية النجاح الوطنية في نابلس، ثم عُيّن في الأول من تشرين الأول 1933م مديراً لمدرسة صفد الابتدائية الثانوية للبنين. وبعد أقل من عام، نُقل إلى الكلية العربية الحكومية في القدس، قبل أن يظهر في بطاقته سنة 1938م كبيراً للمترجمين العرب في مكتب الترجمة المركزي.
هكذا لم تكن فلسطين محطة عابرة في حياة جلال زريق. نابلس وصفد والقدس كانت فصولاً حقيقية من مسيرة رجل سوري، عاد لاحقاً ليترك أثراً مميزاً في الحياة التربوية والثقافية العربية.
بدأت الحكاية ببطاقة صغيرة بين عشرات البطاقات...
بطاقة دفعتنا إلى البحث عن صاحبها، ثم قادتنا إلى ملف من عشرات الوثائق، أعاد أمامنا تفاصيل سنوات من حياته كادت أن تبقى بعيدة عن الضوء.
وهنا تكمن قيمة الوثيقة.
قد تبدو ورقة قديمة، أو بطاقة تحمل اسماً وصورة، لكنها حين تُقرأ ويُبحث خلفها، تستطيع أن تستعيد إنساناً، وتربط مراحل حياته، وتضيف إلى سيرته ما غاب عنها.
فأحياناً... تكفي وثيقة واحدة لتفتح باب حكاية كاملة.
شكرا جزيلا لمركز الوثائق الفلسطيني على هذه المقالة الرائعة عن أحد رجالات اللاذقية.
علماء اللاذقية وأعيانها