كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشَّيخ سَلْمان بيصين

نسبُه:
هو الشَّيخ سلمان ابنُ الشَّيخِ أحمد ابنُ الشَّيخِ يوسُف ابنُ الشَّيخِ هاشِم ابنُ الشَّيخِ حسن، يمتدُّ إلى الشَّيخ جمال (قرية ديفا) ابنُ الشَّيخِ خطّار الجِهني ابنُ الشَّيخِ مُسلَّم الجِهني الحِمْيَريّ (ق).
وُلِدَ (ق) في قرية "دَير الجُرد - بانياس"، ولَم يَقُمْ فيها بعدَ ولادَتِه إلّا أربعينَ يوماً، فحَمَلَهُ أبوهُ الشَّيخ أحمد (ق)؛ بأسبابٍ مِن طَرَفِ الحكومة العثمانية، وسارَ بهِ قِبلةً، فشَرقاً حتى وصلَ إلى قريةٍ تُسَمّى (الحيدَرِيّة) تابعةَ "النواصِف"، وهي بينَ قَريَتَيْ (بعرين) و (نيصاف) - حماة.
وكان وُصولُه مساءً، فطافَ بهِ القريةَ بأسرِها، ولَم يُمَكِّنْهُ واحِدٌ مِن أهلِها دُخولَ بيتٍ منها، فآوى إلى جانبِ حائطٍ ولَفَّهُ بعباءتِه ونامَ بجانبِه، فسَمِعَ في منامِه صَوتاً يقولُ لَه:
"قُمْ بِوَلِدِكَ واذهَبْ بهِ إلى حيَثُ ترى طريقاً واضِحاً ونوراً مُمْتَدّاً لائِحاً، واسكُنْ أنتَ وَوَلَدَكَ ذلكَ المَحَلّ، فإنَّ لَهُ شأناً عظيماً سَيُظهِرُهُ ربّهُ، وبإرادةٍ مِنَ اللَّهِ العليِّ العظيم سيَجعَلُ خرابَ هذِه القرية على يَدِه - يعني الحيدرية - ومع خُروجِكما تأتيها صاعِقةٌ فَتَهدُمُها".
فانتَبَهَ مِن نومِه، ورأى لَمعةً تمتدُّ إلى قريةِ (بيصين - حماة)، فتوجَّهَ بوَلَدِه سلمان إلى تلكَ القريةِ، ولَم يبعُد إلّا قليلاً حتّى نزلَتْ صاعقةٌ مِنَ السَّماءِ على قرية الحيدرية فهدَّمَتْها بأسرِها، وهي الآن خُربةٌ.
وُلِدَ الشَّيخ سلمان بيصين (ق) في عام (1153هـ - 1740م)، وتوفّيَ في مغارة إبراهيم جعفر - حارة المحالبة/حماة؛ بسبب سفرةٍ كان بها، فجِيءَ بجثمانِه الطاهرِ إلى قرية بيصين، ودُفِنَ على تَلّ ٍ عالٍ شِمال القرية.
كان (ق) لَيِّنَ العَريكةِ، رقيقَ الكلامِ، عابِداً، زاهِداً، خَشوعاً، وَرِعاً، عالِماً، عامِلاً، مُداوِماً على إقامةِ الصلواتِ الخمسِ.
مدحَهُ الشَّيخ خليل بنُ معروف (ق):
فيَا شَيخُ سَلمان ويا قُطبَ عصرِنا
عليكَ مِنَ الرَّحمنِ فَضــــــلٌ مُتَمَّمِ
ويـــــــــا غايةَ العُشّاقِ فيكُم أملُنا
ويــــــــا صِنْوَ بَدرٍ زاهرٍ بينَ أنجُمِ
بلا شَكً ٍ قد حبـــــاكَ مولاكَ نعمةً
بها تَقمَعُ الواشـــــينَ حَتْمٌ وتُرغِمِ
وقال الشَّيخ سلمان - بيصين (ق):
إنْ قَلَّ مالي فَلا خِلٌّ يُصـــاحِبُني
وإنْ زادَ مالي فكلُّ النّاسِ خِلّاني
فَكَم عَدُوٍّ لِكِثَـــــرِ المالِ صاحبَني
وكَم صـــديقٍ بِفَقدِ المالِ عاداني
يا واضِعَ السّــــرِّ مَع مَنْ لا يَكتُمُهُ
كواضِعِ الرِّيــــحِ في أكمامِ عِريانِ
يا طارِحَ العلـــمِ بينَ الجاهِلينَ بِهِ
كواقِدِ الشَّــمعِ في قاعاتِ عُميانِ
يــا طالِبَ الخَيرِ مِن أعدائِهِ كَرَماً
كطالبِ الشَّــــهدِ مِن أنيابِ ثُعبانِ
وإنْ كَرُمتَ بِشَــــــــيءٍ لا تَمُنَّ بِهِ
لا خَيـــــرَ في نعمةٍ مِن يَـــدِ منّانِ١
---------------------------------------------------
١ التاريخُ إِنْ نَطَقْ - ص (122 - 123)،
زين العابدين أحمد رمضان - الطبعة الأولى 2026م - المطبعة العربية - بيروت - لبنان.