العالم والمصلح الاجتماعي والمربي الكبير الشيخ محمد سعيد النعسان (1867م- 1967م) ح4
2026.07.19
خالد محمد جزماتي
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي والمربي الكبير
مفتي حماة ورائد نهضتها
الشيخ محمد سعيد النعسان (1867م- 1967م)
الحلقة - 4 -
أعماله في الحقل الاجتماعي
كان للشيخ محمد سعيد النعسان دور كبير في العمل بالحقل الانساني الاجتماعي هو وتلامذته، فكان بحق رائد النهضة الاجتماعية في البلاد، فقد كان يقدم العمل على القول، وأفضل مثال على ذلك قيامه بتأسيس مؤسسة لم يسبقه اليها أحد... تلك المؤسسة هي:
-- جمعية دار العجزة والدار التابعة لها، فبجهوده المثمرة رأت دار العجزة النور في مدينة حماة بتاريخ 2 أيار 1943 (2 جمادى الأولى 1362هـ) مع تشكيل مجلس لها برئاسته وتعاون ليس له مثيل مع مطران حماة للروم الأرثوذكس أغناطيوس حريكة (تولى المطران أغناطيوس حريكة أبرشية حماة للروم الأرثوذكس من يوم 15 تموز 1925 حتى وفاته عام 1969)، حيث كان نائبه لتلك الجمعية.. وكان المطران حريكة (1894م- 1969م) وطنيا بامتياز ووطد علاقة وطنية رائعة بين المسلمين والمسيحيين في محافظة حماة.
.ومن الملفت للنظر قيام المفتي والمطران بإعلان الرئاسة الفخرية للجمعية باسم محافظ حماة وقتذاك السيد "خيري رضا"، وفي بادىء الأمر تم استئجار بيت متواضع في حي الباشورة يؤوي "15" خمسة عشر عاجزا، وبعد زمن ليس بالكثير انتقلت الدار الى "البيمارستان النوري" الذي كان يسمى "مستشفى نور الدين الشهيد... وكان هذا المكان مهملا، حصل عليه من مديرية الأوقاف وقام (أي المفتي سعيد النعسان) باعادة تأهيله، حيث اسنوعب 33 ثلاث وثلاثين من العجزة لهم من يرعاهم، يقدمون لهم حاجتهم من طعام وكساء، وجميع ما يلزمهم من وسائل الحياة الكريمة. وفي عام 1949م اشترت الجمعية من دائرة الأوقاف المقبرة المندرسة والتي كانت للجيش الفرنسي في منطقة المحطة غربي المدينة، ثم بدأت الجمعية بالبناء.. وفي العام 1951م، تم انجاز القسم الأول من بناء العجزة الجديد، أما القسم الاّخر فقد أنجز عام 1955م بعد توفر المال من المحسنين المتقين. وفي العام 1957م بلغ عدد نزلاء دار العجزة 38 عاجزا.. ومن المفيد معرفته أنه تم تخصيص قسم من البناء للمسجد والادارة والمطبخ والمطعم والحمامات وللمستوصف.. وتعهد بعض الأطباء بالتردد الدائم على الدار للعناية بهم واجراء الفحوصات الدورية اللازمة للعجزة النزلاء.. وكان من هؤلاء الأطباء الدكتور أحمد رشيد الشققي (1923م- 2005م) وهو من تلاميذ الشيخ محمد سعيد النعسان، وابن عمه الدكتور عبد الرزاق الشققي. وكان المؤسسون الأوائل هم كما حصلت عليه من مختلف المصادر:
1- مفتي حماة الشيخ محمد سعيد النعسان رئيسا
2- مطران حماة أغناطيوس حريكة نائبا للرئيس
3- الصيدلي عبد الحميد قنباز.. خازنا
4- نقيب الأشراف الشيخ محمد مرتضى الكيلاني.. عضوا
5- السيد مفيد طيفور.. عضوا
6- الحاج وحيد الأسود.. عضوا
7- الأستاذ منير عبد المجيد الشققي.. عضوا
8- الأستاذ محمد عبد الرحمن عدي.. عضوا
9- الشيخ عبد الرزاق خير الله.. عضوا
ومن أعماله في الحقل الاجتماعي
في العام 1956م (وكان عمر الشيخ 90 سنة) توفي الى رحمة الله ابنه محمد مهدي النعسان (1888م - 1956م)، فأمر الشيخ النعسان أخاه الشيخ طاهر النعسان (1887م- 1961م) بتحديد زمن العزاء من بعد صلاة المغرب الى بعد صلاة العشاء بقليل، وكان الناس سابقا يقيمون العزاء على موتاهم من الصباح حتى ساعة متأخرة من الليل.. وبعد فترة من الزمن انعكس هذا الأمر على التهاني التي تقام عند مجيء حجاج بيت الله الحرام الى الديار.
ملاحظة 1 - كان هذا المنشور جزءا من المحاضرة التي ألقيتها يوم 1 تموز 2026م في القناق الكبير لاّل البرازي الكرام.
ملاحظة 2 - في هذا المقام لا بد لي أن أقدم الشكر الجزيل للأخ الصادق الحر غسان الشققي أبو تميم لاهدائي الكتاب الوثائقي الثمين والمؤلف من جزئين لمؤلفه المهندس عبد المجيد محمد منير الشققي، وهو تحت عنوان:
"من مشاهير وعلماء حماة" وهو كما قرأته بنهم شديد أعده مرجعا رائعا لرجال ومشايخ حماة وأعيانها في العصر الحديث.