كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

وادي جهنّم في ريف طرطوس

محسن سلامة

الأسبوع الماضي زرنا القرية ريف القدموس، وعلينا أن نمرّ على وادي جهنّم الفاصل بين بانياس والقدموس.
وادٍ مهيب مخيف، عميق الجوف، شديد الانحدار لخمسة كيلومترات نحو الأسفل، تكسوه أرتال الصخر الصلد الأصمّ على امتداد السفح، تتوّج هذا الصخر شجيرات السنديان الخضراء كأنّها تيجان الملوك مرصعة بكلّ لون زاهٍ أخضر أصفر أبيض..
طريق إسفلتيّ واحد يتلوّى في منحدرت الوادي كأنّه أفعى الغابات الإفريقيّة،
لا تسير في انحداره وتلوّيه سيّارة إلّا وينذر سائقها النذور تيمّناً بالنجاة،
في السفح المقابل مدرّجات من الصخر والجبال أوسع أفقاً تتدرّج بالارتفاع والعلوّ حتّى تكاد تمسك السماء مكسوّة بشجر الصنوبر والسنديان والشيح والزعتر.
ويجري النهر بينهما على امتداد الوادي من الشرق إلى الغرب يبدو حبالاً من لجين وفضّة لصفاء مائه وبعد مرآه وعمق غوره أسفل الودي.
. رؤية الوادي لأوّل مرّة
عام ١٩٥٩م ولأوّل مرّة تنتقل الأسرة من القرية ريف القدموس إلى طرطوس، وعلينا أن نمرّ على هذا الوادي،
لم ينذرنا أحد بهذه الهوّة الكونيّة الأرضيّة السحيقة البعيدة الغور، لأوّل مرّة أُصَابُ بالهلع والرعب، لا أعرف كيف اختفيت خلف المقعد الأماميّ ساعة من الزمن وأنا في ذعر أرتجف من الخوف من الموت المحتّم،
حتّى أنّني كنت في سفريات لاحقة من القدموس أجلس الجانب المخالف للوادي في المقعد الخلفيّ حتّى إذا ما هوت السيّارة أكون آخر من يتناثر جسده شظايا. زيارة
عام ١٩٧٥م كنّا كوكبة من الشباب الأقرباء في زيارة إلى أولاد العمومة في قرية العلّيقة قبالة سفح وادي جهنّم، سيراً على الأقدام من عنّازة بانياس، ثمّ لا بدّ أن نتسلّق هذا السفح بعد انتهاء الزيارة في طريقنا إلى القدموس،
. تسلّق سفح الوادي
كانت قصّة لا تُنسى تحكى في الأساطير، لم تكن هناك طرقات بعد نهائيّاً، أمامنا هذا السفح المهيب الوعر الصعب المسالك، تقدَّمَنا أخي أحمد وكان أكبرنا سنّاً وأشدّنا بأساً، كيف كان يمسك بأغصان السنديان الصلبة ويضع رجله على مسنّنات الصخر، ونتبعه خطوة خطوة، بعضنا يمسك بثياب بعض أحياناً،
والجميع ما بين صيحات استغاثة تارة وقهقهات ضحكات تارة أخرى،
توقّفنا مرّات لعالق بين الصخر لا أمل له بالاستمرار، فتُرمى له الأغصان الطويلة القويّة الصلبة لينهص من خلالها من عثراته، كنّا أشبه بالثعالب في جبالها تمرّساً على الصعاب، رشاقة في الوثب، صلابة في العضلات،
وصلنا طريق القدموس، ونحن منهكون متعبون زفراتنا تملأ المكان حدّة وحرارة، ثيابنا معفّرة بتراب السفح، عالقة بأوراق سنديانه، وعبق شيحه وزعتره وأقحوانه،
وبعد حين من الوقت وقبل أن نتابع السفر نظر الجميع إلى الوادي نِظْرَةَ انتصار وتحدٍّ وصلف وكبرياء، كيف هَزَمْنَا السفحَ الذي لا يُهزَم والصخر الذي لا يُغلَب.
إلى الآن نحكي قصّتنا إلى الأولاد والأحفاد، قصّة وادي جهنّم، قصّة وطن عظيم جميل ساحر،
هنا هُزِمَت أممّ وأعداء ومحتلّون وآخرهم الفرنسيّون الذين سحقتهم ثورة الشيخ صالح العلي على هذه السفوح وضاعوا في وهاده ووديانه، وطحنهم صخره و رجاله.
قال الشيخ صالح العلي:
حوّلِ الطرفَ نحو وادي جهنّم
فالمنايا على الضواحي حُوّم
و أحطنا بهم على ذروات
كسوار إذا أحاط بمعصم
حمى اللّه بلدنا الحبيب سورية الجميلة، واحدة موحّدة، أبيّة عزيزة، كريمة مزدهرة. 
المصور الأرمني والبداية
د. خالد الأسعد.. أيقونة من بلادي
فائز بن زَعَل الغُصَين من قائمقام إلى مشارك في الثورة العربية الكبرى
العالم والمصلح الاجتماعي والمربي الكبير الشيخ محمد سعيد النعسان (1867م- 1967م) ح4
الشركس في سلمية ١٩٠١م- ١٩١٦م
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج3
الياهو ساسون
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج2
محمد أرسلان بك - مبعوث اللاذقية إلى مجلس المبعوثان 1908انتخابه واغتياله
المجاهد والسياسي رشيد طليع الذي دفن واقفاً لكي تستمر الثورة
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م) - ح1
سيرة الشاعر نوفل بن غانم إلياس
منصور الأطرش سيرة مناضل بطل وسياسي قدير من بني معروف
زياد الحريري (من وحي كتاب: "البعث كما حكم")
يوسف بن يعقوب الحكيم الوزير السوري الذي عاش مائة عام وكتب تاريخها