الرصيف.. مزدحم بالألم
2020.12.28
سعاد سليمان - فينكس- خاص:
على رصيف مزدحم بالمارة.. ينام طفل لا يتعدى العشر سنوات من العمر, في هذه الأيام الباردة!
يمر الناس به, ولا أحد يكترث!
هذا المشهد المؤلم يدفعنا للسؤال: ما دور مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل اليوم, وماذا تفعل؟ 

ما ردة فعل شرطي المرور الذي يقف بجانبه, ويصفر للسيارات لتمشي ببطيء, أو لتغير اتجاهها بسبب ازدحام المارة؟
هو حال شارع هنانو وسط طرطوس يومياً..
ولا لكورونا القوة في ايقاف زحف الشباب, وازدحام السيارات.. هي الحياة أقوى.. نعم لكن..
حين تمر بأطفال يعيشون على رصيف.. وينامون على رصيف وسط الازدحام والضجيج, والبرد القارس.. نقول:
هي الحياة.. أقوى..
أطفال ينتظرون ليرات من مار حنون.. يجمعونها في نهاية يوم مليء بالبرد, والمطر, ونظرات الذل, والحزن, والقلق.
ونسأل بإلحاح: أين نحن؟
كيف نعيش؟
وكيف نقبل أن تهان الطفولة بهذا الشكل؟..
وكيف نقبل أن تهان الطفولة بهذا الشكل؟..
نتساءل.. عن مستقبل هذا الطفل؟ مشاعره, وأحاسيسه؟ وما دور "الشرطة" باعتبارها المسؤول.. في إيقاف مثل هذه الظاهرة..
بالسؤال عن أبويه على الأقل, عن المسؤول عن إنجابه, ورميه في الشارع.
كل طفل وراءه مشغَل.. هو أبوه, أو أمه.. يسكنون في حي من طرطوس... بات معروفا..
كل طفل وراءه مشغَل.. هو أبوه, أو أمه.. يسكنون في حي من طرطوس... بات معروفا..
يقال أنهم ممن هاجروا من بيوتهم في الحرب اللعينة على سورية وشعبها.. وهم بلا هوية.. بلا نسب.. بلا عمل إلا الانجاب, ورمي أدوات عملهم في الشوارع يصطادون أصحاب القلوب الهشة, ويجمعون المال للعيش بالذل أو الرضى!..
يقول أب منهم: أن طفله يجلب له يوميا ثلاثون ألف ليرة سورية!
ويقول سائق تاكسي أن هؤلاء الأطفال كرماء يدفعون أجرة النقل إلى بيوتهم آخر الليل بسخاء, ودون سؤال وكأنهم رجال أعمال!
على الرصيف البحري, وفي منتصف الليل.. صبية شابة تبيع الدخان للمارة, وسط ظلام التقنين!
وفي وضح النهار..
وعلى الرصيف في شارع الثورة.. ووسط الزحام.. تجلس أم, وبحضنها رضيعها.. ترضعه, وهي تمد يدها للمارة تطلب من مال الله وبجانبها أكثر من طفل!
وسؤال ملح أين رجل النكبة هذا الذي صنع أسرة لتستجدي اللقمة وسط الزحام وفوق رصيف بارد!
مشهد يتكرر كل عدة أمتار!
ومشاهد.. رجل يرتدي طقماً, ولا يخجل من طلب العون.. يمد يده كصفيح من ثلج!
في كل شارع يجلس رجل يطلب من مال الله!
ولا ينسى أن يشعل سيجارته!
أخيراً: ذلك الرجل الذي ينام في الشارع منذ سنوات بملابس مهترئة, ورائحة قاتلة تنبعث منه, تبعد المارة عنه.. دون تفكير.. يأتيه رجل يقنعه بتغيير ملابسه البالية بملابس جديدة, وسط الشارع.. ويحلق له شعره, وذقنه الطويلة.. في الصور التي انتشرت عبر صفحات التواصل الاجتماعي..
روت الحكاية.. التي تؤكد أنك لن تعرف هذا الرجل الجديد, النظيف!
لكن كل طرطوس عرفت ذاك الرجل الطيب الذي قام, وبكل أدب, وأخلاق بمد يد العون.. وكان ما كان.
ظاهرة التشرد في طرطوس تزداد يوما بعد يوم..
ومطلب ملح في كبح جماح الذل والهوان.. أولها إيقاف كل رجل يبعث طفله للشارع, وينتظره ليأخذ ما جناه من ذل في نهاية كل يوم.. وخاصة في الليل..
فلليل حسابات أهم في مشاعر المارة.. وأجر الليل أعلى!
وسؤال: هل يعود دور الجمعيات الانسانية كما كان قبل الحرب؟ وهل نعود كمؤسسات تمنع هذه الظاهرة المتزايدة المؤلمة على كل الصعد؟!