في ظل ما أفرزته الحرب من ظواهر سلبية.. هل من خطط لتمكين الشباب وصولاً لمجتمع فتي؟
2023.01.08
رفاه نيوف- فينكس
أفرزت الحرب الطويلة على سورية الكثير من الظواهر الاجتماعية السلبية، التي كانت موجودة سابقاً، ولكن بنسب منخفضة ومنها عزوف الشباب عن الزواج بسبب تردي الأحوال الاقتصادية، بالإضافة لزيادة في حالات الطلاق وانخفاض عدد الولادات وغيرها...
وللحصول على احصائيات دقيقة لعدد الولادات والوفيات والزواج والطلاق في محافظة طرطوس ومقارنتها مع سنوات ما قبل الحرب، وحرصاً منا على الدقة والموضوعية بغية تقديم أرقام و احصائية دقيقة، وجهنا أسئلة خطية لمدير الشؤون المدنية بطرطوس منذ أكثر من شهرين، والذي بدوره رفعها إلى وزارة الداخلية لأخذ الموافقة للرد على تساؤلاتنا، دون جواب حتى اليوم. ونحن بدورنا تواصلنا مع مدير المكتب الصحفي في الوزارة، الذي طلب منا توجيه طلب لوزير الداخلية للحصول على الموافقة المطلوبة، و استمر تواصلنا مع المكتب الصحفي بعد ارسال الطلب على مدى شهرين، وكان الرد دائماً بأن الموافقة موجودة وسيتم ارسالها لنا عن طريق الفاكس أو الواتس وحتى اليوم لم نحظ بالموافقة، وهنا نتساءل، و نسأل وزارة الداخلية، هل هذه الشفافية والتعاون وضرورة تمكين الصحفي من الحصول على المعلومة الصحيحة كما أوصى سيد الوطن في أكثر من مناسبة؟
ولعدم تمكننا من الحصول على أرقام دقيقة من الشؤون المدينة توجهت فينكس لنقابة أطباء طرطوس ومشفى التوليد إضافة لآراء بعض الشباب.
لا نفكر بالزواج
التقت فينكس عدداً من الشباب الذين تجاوزوا العقد الثالث من العمر، و سألتهم عن سبب عزوفهم عن الزواج حتى اليوم.
وقد رد الشاب حسين مهندس الموظف في إحدى شركات القطاع العام بطرطوس:
كيف لي أن أتزوج و راتبي ١٢٠ ألف ليرة! ولأفترض أنني تزوجت وراتب زوجتي أيضاً ١٢٠ ليرة، فهل يكفي هذا المبلغ أجرة منزل؟ وكيف سنعيش بقية الشهر؟ وفي حال وجود أطفال كيف نعيش والجميع يعرف المتطلبات الكبيرة للطفل؟ أما فرش البيت فهذه قصة ثانية، لذلك فضلت أن أبقى عازباً، مع محاولاتي المستمرة لتأمين فرصة عمل في أي بلد عربي أو أجنبي.
من جانبها الشابة مريم وهي خريجة رياض أطفال تعمل في قطاع خاص، تقول: لا افكر بالزواج حالياً، و إن فكرت لا بد أن يكون عند من أختاره المنزل والقدرة على تأمين متطلبات العيش الكريم وإلا لماذا أقدم على هذه الخطوة؟ طبعاً أفضّل البقاء عزباء وإن قالوا عني (عانس).
وأضافت الشابة وصال وهي في نهاية العقد الثالث من عمرها، لقد فقدت فرصتي في الزواج، أصبحت على أبواب الأربعين فلماذا اتزوج؟ الكثير من شباب جيلي حصدتهم الحرب، فيما آخرون منهم هاجروا لبلاد عربية أو أحنبية، ومن تبقى منهم يصارع من أجل العيش، هذا هو واقعنا للأسف الشديد والله يعين الشباب.
تقارب أعداد الولادات

وبالنسبة لاعداد المواليد، تؤكد الدكتورة ريم العاتكي مديرة الهيئة العامة لمشفى الشهيد مجد عبدالله (التوليد) بطرطوس لـ فينكس بأن الهيئة سجلت خلال العام الماضي ٢٠٢٢ تقارباً بعدد الولادات مقارنة مع العام ٢٠٢١ إذ بلغ عدد الولادات العام الفائت / ٢٢٢٧/ ولادة منها /٨٦١ / ولادة طبيعية و / ١٣٨٨ / ولادة قيصرية. بينما سجل عام ٢٠٢١ ما مجموعه / ٢٤٥٠ /منها /١٠٨٥/ ولادة طبيعية /١٣٦٥ / ولادة قيصرية أي بنسبة زيادة بالولادات لا تتجاوز ٥ ٪.
واللافت زيادة عدد الولادات القيصرية أمام الولادة الطبيعية، و عزت العاتكي السبب إلى وجود سوابق قيصرية من جهة وتوجه الكثير من النساء للولادة في المشافي العامة بسبب الظروف الاقتصادية من جهة أخرى حيث تصل كلفة العملية القيصرية في المشافي الخاصة ما بين ٧٠٠ _٨٠٠ ألف ليرة وحتى المليون ليرة.
أما في المشافي العامة لا تتجاوز التكلفة فيها ٣٠ ألف ليرة، ويتم إعفاء ممن يتقدمن بوثيقة فقر حال أو ذوي الشهداء والجرحى، أي أن الولادة القيصرية في المشافي العامة مجانية أو شبه مجانية.
وتقارب في أعداد المقبلين على الزواج
من جهته أكد الدكتور يوسف مصطفى نقيب أطباء طرطوس تقارب أعداد المتقدمين لإجراء الفحوصات الطبية ما قبل الزواج خلال الأعوام الماضية حيث بلغ عدد المتقدمين خلال عام ٢٠٢٠ /١٣٥١٣ / شخصاً، بينما تراجع العام الماضي ٢٠٢٢ بنسبة قليلة ليصل ل / ١٣٢٤٠ / شخصا نتج عنه /٤٩/ حالة مرضية تمنع الزواج منها /٣١ / حالة التهاب كبد و /١٨ / حالة أمراض وراثية.
تراجع إصابات الأمراض الوراثية:
و أشار مصطفى إلى تراجع عدد حالات الإصابة بالأمراض الوراثية خلال السنوات الماضية بعد فرض إجراء التحاليل الطبية قبل الزواج، وذلك نتيجة اقتناع الخاطبين بعدم الزواج بعد إجراء التحاليل وظهور مرض وراثي قد ينتقل إلى الأبناء، اضافة إلى ما سيشكله من عبء مادي وصحي على الأسرة والمجتمع في حال اتخاذ قرار الزواج. منوهاً إلى أن الكثير من الشباب استطاعوا أن يتخذوا القرار بعدم الزواج رغم صعوبة الموقف ولكنه يبقى أفضل من الاستمرار وانجاب أطفال حاملين للمرض.
وأشار د. مصطفى إلى أن هذه الفحوصات إلزامية وتجرى بسرعة كبيرة كما أن قيمة التحاليل منخفضة جدا
وبسعر التكلفة اذا ما قورنت بالأسعار خارج مخبر الزواج.
وبسعر التكلفة اذا ما قورنت بالأسعار خارج مخبر الزواج.ولإجراء التحاليل الطبية قبل الزواج أهمية كبيرة وذلك للحد من انتشار بعض أمراض الدم الوراثية (التلاسيميا - فقر الدم المنجلي) والأمراض السارية المعدية كالتهاب الكبد /ب/ والتهاب الكبد /سي/ ونقص المناعة المكتسب (الايدز)، إضافة لحالات تنافر الزمر في العامل الريزوس عند أنثى سالبة الريزوس مع ذكر ايجابي الريزوس وضرورة المتابعة مع الطبيب المختص بعد الزواج. وتخفيض العبء المادي الناتج عن علاج أو استشفاء المصابين على الأسرة والمجتمع اضافة لتجنب المشاكل الاجتماعية الناتجة عن زواج غير آمن. و تتابع النقابة دورها بمتابعة العمل اليومي داخل المخبر بالإشراف واجراء التحاليل الطبية بدقة عالية ومتابعة الحالات الخاصة من قبل أطباء معنيين بهذا الموضوع ونشر ثقافة الوعي الصحي لدى المجتمع بضرورة إجراء التحاليل لكل شاب وشابة قبل الارتباط للاطمئنان على صحتهم ولإجراء احصائية، بعدد حالات المصابين بأمراض وراثية كالتلاسيميا وفقر الدم المنجلي، مع اجراء دعم ومشورة للمقبلين على الزواج في حال وجود عارض يمكن أن يمنع الزواج أو علاج بعض الحالات التي يمكن أن تفضي إلى زواج آمن وسليم.
أخيرا
وإن تقاربت معدلات الإنجاب وعدد الخاطبين الذين أجروا فحوصات ما قبل الزواج بطرطوس خلال العامين الماضيين، إلا أن الواقع الملموس يشير إلى انخفاض كبير في عقود الزواج والولادات وارتفاع نسبة العنوسة بين الشباب وازدياد عدد الشباب المهاجر، وكل هذا يعطي مؤشرات سلبية، فقد نصل لمجتمع كهل خال من الشباب وهذا يحتاج لتكافل جميع الجهات المعنية لتمكين الشباب وتشجيعهم بإيجاد فرص عمل وسكن مناسب ليقدموا على خطوة الزواج وتكوين أسرة.