كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مدرسة الطليعي في صافيتا

سيمون خالد علي

مدرسة صغيرة صنعت جيلا من أطباء ومحامين وأدباء وصحفيي الساحل
مدرسة الطليعي مدرسة ابتدائية أهلية في قرية الطليعي من قضاء صافيتا. ظهرت في زمن كان التعليم في قضاء صافيتا ضعيفا جدا، تحولت في الذاكرة الإصلاحية إلى إحدى النوى الأولى للنهضة التعليمية في البيئة العلوية الساحلية.
تأسست مدرسة الطليعي، أو بدأت عملها التعليمي، نحو سنة 1335هـ / 1916م، في أواخر العهد العثماني، قبل دخول الانتداب الفرنسي.
ارتبطت ببيت جابر أفندي العباس في الطليعي. وصف وجيه محي الدين المدرسة التي جمعته بعبد اللطيف إبراهيم بأنها مدرسة أحدثها الزعيم الكبير جابر أفندي العباس في بيته العامر.
كانت المدرسة في قرية الطليعي، على الهضبة المحاذية لبرج صافيتا، والمشرفة على سهول عكار وجومة، وكان يظهر من موقعها ميناء طرابلس. هذا الموقع جعلها في قلب المجال الاجتماعي بين صافيتا وطرطوس وبانياس وريف الجبل.
ظهرت مدرسة الطليعي في وقت كان التعليم في قضاء صافيتا شديد الضعف. يذكر كتاب ولاية بيروت أن القضاء لم يكن فيه مؤسسة علمية مريحة، وأن نسبة من يقرأون ويكتبون من الذكور لم تكن تتجاوز اثنين في المئة. كما يذكر أن تعليم الإناث بدأ قبل سنتين فقط، وأن مدرسة الذكور في مركز القضاء كان فيها نحو 45 طالبا، ومدرسة الإناث نحو 25 طالبة.
"كانت توجد مدرسة ابتدائية في قرية الطليعي، وأخرى في قرية الصفصافة. وكان معلم مدرسة الطليعي لا بأس به، بينما معلم الصفصافة غير مؤهل بما يكفي وغير نشيط".
المؤسس هو جابر أفندي العباس، زعيم من بيت العباس في الطليعي. بدأت المدرسة، في بيته ، وكانت في الأصل مبادرة تعليمية أهلية مرتبطة ببيت زعامة محلية.
جابر العباس كان شخصية سياسية واجتماعية بارزة في دولة العلويين، وظهر اسمه في مصادر فرنسية زعيم قبيلة الخياطين، وعضوا أو رئيسا في مؤسسات الإدارة المحلية. المصادر تذكر ايضا منير العباس كدكتور في الحقوق، نائب طرطوس، وزعيم الخياطين.
طبيعة التعليم فيها
درست مدرسة الطليعي في مرحلتها الأولى:
اللغة التركية.
بعض العلوم العربية.
مبادئ تعليمية أولية.
ثم ارتبطت لاحقا بتعليم اللغات الأجنبية.
وقد وصفها وجيه محي الدين بأنها:
أول مدرسة علوية تدرس اللغات الأجنبية.
كانت أول مبادرة تعليمية في تلك البيئة أدخلت تعليما لغويا حديثا نسبيا، خارج نمط التعليم الديني التقليدي.
تخرج من هذه المدرسة جيل مهم من أبناء صافيتا والطليعي، منهم:
منير العباس
أول محام من العلويين بحسب وجيه محي الدين، ونائب صافيتا. وهو من أبرز الأسماء التي تربط المدرسة بالتحول من الزعامة المحلية إلى التعليم الحقوقي والسياسة.
وجيه محي الدين 1908-1939
الطبيب والكاتب وصاحب مجلة النهضة في طرطوس. عد نفسه من أبناء هذه المدرسة، ووصفها بأنها نواة نهضوية خرج منها رجال في الأدب والاجتماع والسياسة.
عبد اللطيف إبراهيم
أديب وشخصية إصلاحية. درس في مدرسة الطليعي بضعة أشهر، وتعلم فيها اللغة التركية وبعض العلوم العربية، ثم تابع لاحقا مساره العلمي عند الشيخ سليمان الأحمد.
علي محمد جابر
أديب وصحفي مهجري، صاحب جريدة الشباب في الجمهورية الفضية، الأرجنتين. وصف مدرسة الطليعي، في تأبينه لوجيه محي الدين.
محيي الدين كامل محي الدين
مدير مجلة الأماني المحتجبة، ويذكر ضمن الأسماء الخارجة من هذا الوسط التعليمي.
محمود إبراهيم آل جابر
ارتبط اسمه بالمرحلة اللاحقة بعد الاحتلال الفرنسي، إذ أحضر معلما لبنانيا خاصا لتعليم اللغة الفرنسية.
بعد الاحتلال الفرنسي ظهرت مبادرة تعليمية ثانية في محيط الطليعي، وارتبطت بتعليم اللغة الفرنسية. مدرسة تلة الخضر، كانت اشبه بدورة تعليم متنقلة للفرنسية منها إلى مدرسة نظامية كاملة.
ومن الأسماء المرتبطة بهذه المرحلة:
عبد اللطيف إبراهيم
يونس إسماعيل يونس من زوق بركات
إسماعيل محمد عبد الرحمن من بيت ناعسة
ياسين محمد ياسين من بيت الشيخ يونس
عبد الرحمن إبراهيم من بيت ناعسة
الخوري يوسف الجمل، ابن حنا الجمل، خوري قرية تنورين
نواة تعليمية مبكرة ربطت بين الزعامة المحلية والتعليم الحديث، وبين صافيتا والطليعي وطرطوس والمهجر الأرجنتيني، ومهدت لظهور جيل دخل الطب والحقوق والأدب والصحافة والعمل الوطني.
المراجع
رفيق التميمي ومحمد بهجت، ولاية بيروت، القسم الشمالي: ألوية طرابلس واللاذقية، ص 330.
أحمد علي حسن، وجيه محي الدين: عنوان يقظة ووجه جيل، ما قيل منه وما قيل فيه 1908-1939، بإشراف الدكتور عدنان محي الدين.
إياس أحمد حسن، الحركة الإصلاحية عند العلويين من خلال قراءة تراجم شيوخهم في القرن التاسع عشر: مقاربة بروسبوغرافية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2025.
Le mandat devant les faits: la France en Syrie et au Liban 1916-1926.
Journal officiel de l'État des Alaouites 1925-1932.
Bulletin officiel des actes administratifs du Haut-Commissariat / Haut-Commissariat de la République française en Syrie et au Liban 1920-1946، خاصة قرار Arrêté N° 1265 du 17 février 1922.
Correspondance d'Orient: revue économique, politique & littéraire.
Service historique de la Défense SHD, Fonds général Maurice Gamelin, GR 1 K 224 / 13, Carton 13, L'État des Alaouites – guide, juin 1928.  
"شاهين" كنية واحدة وخيوط متعددة
إسماعيل بن عثمان بن خير بن إسماعيل بن كنعان بن حيدر السنجاري وعلي الشلة نهاية زعامة في صافيتا 1858م
الشيخ محمد محمود قرفول عالم الملاجة وشاعرها
الشيخ حسين الأحمد.. سيرة عالم ومصلح في جبال صافيتا والدريكيش خلال القرن التاسع عشر
الشيخ معلا حمين ووثيقة صافيتا عام 1846م: المشيخة والزعامة
الهويّة الدّينيّة للعلويّين: قراءة في الجذور والتّاريخ بعيداً عن صخب السّياسة
الشيخ خليل بن معروف النميلي المفكر الجوال ومعمار المقامات في الساحل السوري
آل شمسين والتحالف مع صافي في مواجهة حملة إبراهيم باشا (1832)
وجيه معلا محي الدين 1908-1939 طبيب طرطوس وصاحب النهضة
مدرسة الطليعي في صافيتا
العلويّون و"الجمهوريّة الثّالثة": من "رهائن الجغرافيا" إلى رحاب "الدّولة والرّقمنة"
بتول ليست قصة هروب.. قراءة نفسية- عصبية وجنائية في نمط اختطاف النساء كأداة كسر جماعي
قصة "النصيرية" (العلويين) الحقائق التاريخية الموثقة مع المرويات الدينية والقبلية
الملك العلوي أبو الفداء وشيخه حاتم الطوباني: الجغرافي والحاكم الذي سُمّيت فوهة على القمر باسمه
هل سرق العلويون تاريخ غيرهم؟ أم تعاقبت القداسة؟