طلب الأمين القطري المساعد هلال مكرر من القيادات الحزبية المتسلسلة، أن تستأنس برأي قواعد الحزب ليصار إلى ترشيح بعض أعضائه لمجلس الشعب.
.
بعد مرور 50 سنة على قيام الحركة التصحيحية تذكر المهندس هلال أن ثمة قاعدة للحزب يجب الاستئناس برأيها.. ما معنى ذلك؟
.
- هل يريد خض البحيرة الراكدة؟
- هل يريد إيقاظ هذه القاعدة الحزبية التي علا شخيرها طيلة سنوات الحرب؟
- هل يريد أن يقول: لقد تغير أسلوبنا حيث كانت أجهزة الأمن هي التي ترشح الأسماء، وكانت القيادة تعتمد من ترضى عنهم أجهزة الأمن.. والآن ستصبح القواعد هي التي ترشح؟
.
أعتقد أنها خطوة مفخخة من المهندس هلال، وأتوقع أنه يريد أن يحقق التالي:
· تفعيل دور الحزبيين المهمش منذ زمن، وضخ الأدرنالين في عروق الفروع والشعب والفرق الحزبية بعد طول رقاد.
· كما سيطلب هلال من الأمن إبداء الرأي في الأسماء التي تم ترشيحها، وإضافة أسماء يراها الأمن مناسبة من الحزب والجبهة.
· عند الحصول على قائمتي القواعد والجبهة، تأتي عملية تقاطع الأسماء وغربلتها ويتم اعتماد أسماء خالية من الدسم وغدد الرفض والنقد.. وربما تكون الأسماء المعتمدة مختلفة تماما عن الأسماء التي اختارتها القواعد.. إذن.. لماذا الاستئناس؟
.
إن رسالة هلال هذه تحمل في طياتها إهانة لقواعد الحزب، فالديمقراطية الحزبية التي هي أساس النظام الداخلي للحزب تتطلب اعتماد الأسماء التي رشحتها القواعد اعتمادا نهائيا وملزما وليس للاستئناس بها ، واعتماد الأسماء نهائيا يعني أن يصبح ولاء أعضاء مجلس الشعب (البعثيين منهم) للقاعدة التي انتخبتهم، وليس للقيادات أو الأجهزة التي رشحتهم.
.
ذات يوم كنت مع زملاء إعلاميين في مكتب المحافظ دنحو داوود.. جميع الكنبات مشغولة بالجالسين من مدراء دوائر ومسؤولين حزبيين، ونحن كنا نجلس على كراسي خيزران، وفجأة دخل مسؤولان أمنيان، رفع كل منهم يده تحية للمحافظ من بعيد، وتوجها إلى الكنبات، فنهض اثنان من أعضاء قيادة الفرع وجلس مكانهما المسؤولان الأمنيان، في حين أن التراتبية السياسية تقضي أن يكون أعضاء الفرع أعلى رتبة من المسؤليّن الأمنيين، لأن الحزب هو قائد الدولة والمجتمع.
.
لماذا حصل ذلك؟ لأن الأمن كان ولي نعمة أعضاء قيادة الفرع لأنه هو الذي رشحهم، ولو كانوا منتخبين من القاعدة لما تحرك واحد من مكانه.
.إذا كانت هناك آلية جديدة في اتخاذ القرارات ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لأصبح حريا بالقيادة الالتزام برأي القاعدة وليس مجرد استئناس.. ولتم تفعيل الديمقراطية الحزبية، بدلا من الديمقراطية المركزية التي تتجاوز القاعدة، فتعيّن من فوق من تشاء وترفض من تشاء وتبقى القاعدة معصوبة الأعين وتسمع الأخبار من الفيسبوك وأجهزة التواصل.

