الانسان والطبيعة وضرورة الحفاظ على البيئة
2025.10.23
د. جوليان بدور
في عصر أصبح الأنسان محكوماً ومُسيراً بقانون "اللامحدودية" في كل ما يتصرف ويقرر ويقوم به، فهو يعمل، ربما من دون أن يدري، على تدمير الظروف الملائمة للحياة على الكرة الأرضية. فالاستهلاك بلا حدود، والربح بلا حدود، وإستغلال الأنسان لأخيه الأنسان بلا حدود، وتراكم الأموال والغناء الفاحش بلا حدود، وانهيار القيم والمبادئ بلا حدود، ونهب واستخراج الموارد الطبيعية بلا حدود، والتهجم وقتل الكائنات الحية الاخرى بلا حدود، والحروب بلا حدود كلها عوامل زادت ليس فقط من شقاء وتعاسة الإنسان وتردي أحواله بشكل عام، وإنما ايضاً زادت من إنهاك وتدمير الموارد الطبيعية والبيئية.
لا غرابة في مثل هذه الأجواء ان تزداد وتتراكم الأزمات التى تواجهها البشرية جمعاء. فبالإضافة الى أزمة كورونا الصحية غير المسبوقة، وما نتج عنها من أزمات اجتماعية واقتصادية ومعيشية، فإن على البشرية أن تواجه أزمة جديدة من الخطورة بمكان قد تهدد بكل بساطة ظروف الحياة على الكرة الأرضية أي الأزمة المناخية. ولذالك على كل إنسان مسؤول وواعي أينما وجد وأينما كان، وخاصة إذا كان من سكان الدول الغنية، أن يجري تغييراً هاماً وشاملاً في سلوكه وتصرفاته وقراراته ورغباته. أي تغيير جذري في نمط الاستهلاك والانتاج والعمل والتنقل والإسكان والطعام وكل ما يقوم به.
الهدف هو التقليل من إستخراج ونهب الموارد الطبيعية والتقليل من تدمير وقتل الكائنات الحية وانبعاثات الغازات الملوثة والسامة، من أجل إعطاء الطبيعة والبيئة الوقت الكافي لتجديد ما يتم استخراجه ومعالجة المشاكل الناجمة عن تراكم الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
الوعي المبكر لمثل هذه المشكلة قادني الى تغيير جذري في سلوك اليومي والقرارات التى اتخذتها والتى ستأخذها. فسواء كانت المواد التى أدرسها بالجامعة، أو الأبحاث العلمية التى أقوم بها، أو طريق بناء البيت أو ترتيب الحديقة وزرع الأشجار والخضروات فيها أو أقتناء الحيوانات الأليفة (عندي ست دجاجات) أو شراء الحاجيات الأساسية أو طريقة قيادة السيارة أو طهي الطعام في المنزل والاهتمام بنوعيته، أو طريقة الاستهلاك وتلافي الوجبات السريعة والمضرة بالصحة، أو ما يتم استهلاكه بالوجبات اليومية فإن المعيار الأساسي والأولي يبقى، طبعاً ضمن الحدود المتاحة من الموارد المالية، الحفاظ على الطبيعة والبيئة والموارد الطبيعية.
الفوائد المستقاة من نمط العيش هذا لا تعد ولا تحظى. فبالاضافة إلى راحة الضمير الناجمة عن الانسجام مع المبادئ الذي أدافع عنها وأطلب من طلابي أعتناقها - وهي الحفاظ على البيئة والطبيعة والهواء النقي، فإنني أوفر الكثير من الجهد والمال. لأن الأكل بالمطاعم يتطلب الذهاب إلى مراكز المدن وهو بكافة الاحوال أغلى بكثير من تناول الطعام بالبيت. عدا عن ذالك فإن هذا النمط من العيش يسمح لي ليس فقط بالحفاظ على اللياقة البدنية وإنما أيضاً بتلافي الكثير من المشاكل الصحية الناجمة عن استهلاك أغذية فاسدة أو مواد ملوثة غير صالحة للاستهلاك.
أصدقائي وأحبتي أن أفضل وسيلة لإطالة العمر والتمتع بصحة جيدة هي ممارسة الرياضة بشكل منتظم وتناول الوجبات التي تطبخها بأيدك وفي المنزل. أطال الله بعمركم جميعاً وحفظكم من كل سوء ومكروه.