كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

رسالة قداسة البابا لاوُن الرَّابع عشر بمناسبة اليوم العالميّ التَّاسع والخمسين للسَّلام

‏تحت عنوان قوي ومُلهم هو "السَّلام لكم جميعًا، نحو سلامٍ مُجَرَّد من السِّلاح ويُجَرِّد من السِّلاح"، أصدر قداسة البابا لاوُن الرَّابع عشر رسالته بمناسبة اليوم العالميّ التَّاسع والخمسين للسَّلام. الرسالة، التي تتجاوز حدود الأمن التقليدي لتلامس عمق الروح البشرية، ترتكز على نداء المسيح القائم من بين الأموات: "السَّلامُ علَيكم"، مؤكدة أن السلام الحقيقي هو حضور ومسيرة، وليس مجرد هدف بعيد.

‏يفتتح البابا رسالته بالتأكيد على أن سلام المسيح القائم هو "سلام متواضع ومثابر، صادر من الله الذي يحبنا جميعًا بلا قيد أو شرط". إنه يمثل أكبر ثورة صامتة في مواجهة "الحرب العالميّة الثّالثة المجزّأة" التي وصفها سلفه البابا فرنسيس. يحذر البابا لاوُن من فقدان الواقعية والاستسلام للتصورات المشوهة التي يغلب عليها الخوف والظلام، داعيًا المؤمنين وغير المؤمنين إلى الانفتاح على السلام، الذي يهمس دائمًا في وجه الشر: "إلى الأبد". ويستشهد بالقديس أوغسطينوس: "إن أردتم أن تجذبوا الآخرين إلى السّلام، ليكن السّلام فيكم أنتم أوّلًا". فالسلام، قبل أن يكون إنجازًا، هو مبدأ داخلي يوجه الخيارات حتى في زمن الأنقاض واليأس.
‏تنتقل الرسالة إلى محورها الثاني، مؤكدة على أن سلام المسيح هو "سلام من دون سلاح"، مستذكرًا وصية يسوع لبطرس: "أَغمِدِ السَّيف".
ويشدد البابا على أن هذا الطريق لا يزال سببًا لـ"الاضطراب والخوف" في عالم يمجّد القوة العسكرية. ويشير قداسته إلى المفارقة المدمرة: عندما يصبح السلام "مثاليًا بعيدًا"، يتعوَّد الناس على غيابه، بل ويسوِّغون شنّ الحرب للحصول عليه. يستنكر البابا تزايد الإنفاق العسكري العالمي، الذي وصل إلى مستويات قياسية (٢٧١٨ تريليون دولار في ٢٠٢٤)، ويدين المنطق الجدلي الذي يعتبر الاستعداد للحرب ضرورة، حتى على حساب القانون والعدل. ويؤكد أن قوة الردع، وخاصة النووي، تمثل "عبثيّة العلاقة بين الشّعوب" المبنية على الخوف لا الثقة. وتعمق هذه الأزمة مع التطور المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، مما يهدد بتخفيف مسؤولية القادة السياسيين والعسكريين، ويدفع الإنسانية إلى "دوّامة مدمّرة" غير مسبوقة.
‏يصل البابا إلى القسم الثالث، مشيرًا إلى أن "لطف الإنسان يُجَرِّد من السّلاح"، وأن سر التجسد — حيث صار الله طفلًا ضعيفًا — هو أقصى مثال لقوة التواضع. يدعو إلى التفكير في الأطفال والضعفاء، فهم القادرون على جعلنا "نشكِّك في صحّة المسار الذي اخترناه".
ويعيد البابا إحياء رؤية القديس يوحنا الثالث والعشرين في رسالته "السلام على الأرض" حول نزع السلاح الشامل، مؤكداً أنه لا يمكن تحقيقه إلا بـ "تجدّد القلب والفكر" و"تفكيك عقول النّاس" من الهوس الحربي. فالسلام الحقيقي يجب أن يُبنى على الثقة المتبادلة، لا على توازن الأسلحة. كذلك يدعو البابا لاوُن الرابع عشر الأديان للقيام بخدمتها الأساسية عبر تجاوز الروابط العرقية والدموية والعمل ضد استخدام كلام الإيمان لتبرير الصراع السياسي والعنف، واصفًا ذلك بـ"طرق التّجديف". ويشدد على ضرورة تعزيز الصلاة والحوار المسكوني وحوار الأديان لتكون لغةً للقاء و"بيوتًا للسّلام".
‏أخيرًا، يناشد البابا المسؤولين السياسيين لتبني "طريق الدبلوماسيّة الذي يُجَرِّد من السّلاح"، والوساطة، والقانون الدّولي، والعمل على "إعادة بناء العلاقات السّلميّة على الصعيد العالميّ قائمة على الثّقة المتبادلة والوفاء بالالتزامات".
ويختتم رسالته متمنياً أن تكون ثمرة اليوبيل "أن يكتشف ملايين البشر أنفسهم حجّاجًا، ويبدأوا بأنفسهم وينزعوا السّلاح من القلب والعقل والحياة"، ليتحقق وعد النبي أشعيا: "فيَضرِبونَ سُيوفَهم سِكَكًا ورِماحَهم مَناجِل، فلا تَرفَعُ أُمَّةٌ على أُمَّةٍ سَيفًا، ولا يَتَعَلَّمونَ الحَربَ بَعدَ ذلك". 
 
النساء السوريات المفقودات.. ماذا حدث حقًا لبتول علوش؟
تاريخ فيضانات وطوفانات نهر العاصي في مدينة حماة
‏أطباء عيادة الأب يعقوب على مائدة الأضحى
‏الطب علم وأخلاق، انتماء ونماء.. د. إمارة غزالي نموذجًا
بعض ما كتب في رحيل المناضل جميل أضنة لي
نيويورك تايمز تنشر تقريراً عن المختطفات العلويات
تحت عنوان”معاً من أجل مستقبل أفضل”: ندوة توعية للمراهقين في المكتبة الأهلية بقرية الجروية بريف صافيتا
الاقتصاد لا يدار على قاعدة مال قبان في سوق الهال
علويات سوريات يروين لبي بي سي قصص الخطف والاعتداء
‏التطوع ثقافة، والعمل قيمة، وخدمة الإنسان غاية
حول الغاز المفترض استيراده من الأردن
مدينة شهبا تستقبل العام الجديد بكارثة خدماتية وإنسانية
السوريون أفرغوا سجون الأسد.. واليوم تعود لتمتلئ مع تفشي الانتهاكات
تعقيب حول تعميم وزارة العدل الخاص بالوصاية القانونية على الأطفال
رسالة قداسة البابا لاوُن الرَّابع عشر بمناسبة اليوم العالميّ التَّاسع والخمسين للسَّلام