و استكانت الشجرة مستسلمة
2021.12.20
شعبان أحمد- فينكس
و أخيراً سقطت..
حاولت المقاومة و رفضت التخلي عن جذورها المغروزة في الأرض إلا أن شدة الرياح و العواصف العاتية استطاعت النيل منها و سقطت في الشارع المواجه لمكتبي.
لم يبال أحد بسقوط تلك الشجرة، و استمرت السيارات بسيرها العادي.
رجل واحد دبت فيه الحمية، فحاول مرات عديدة إبعاد أغصانها المتكسرة عن الشارع.
لم يفلح الرجل.. حاول الاستعانة بمناداة بعض الجيران و إيقاف السيارات لمساعدته.
أيضا فشل الرجل...
حتى أنا الذي أراقبه من نافذة مكتبي اكتفيت بالفرجة، لكن
الرجل لم ييأس.. و بعد محاولات عديدة فاشلة قصد البلدية القريبة و طلب النجدة.
و فعلا أرسلوا منشارا و عدة عمال لإزاحة الشجرة من الطريق العام...
منظر الشجرة أعادني الى المواطن السوري الذي واجه الارهاب العابر للقارات، و الذي ضحى بكل ما يملك حتى لا تقع سورية فريسة سهلة بأيدي مرتزقة اردوغان و ارهابيي اميركا و اسرائيل..
انتصرت سورية عسكريا و سياسيا.
فجأة وجد نفسه المواطن السوري حقلا لتجارب حكومية فاشلة و لأمراء حرب و دم..
انتظر هذا المواطن المستغيث..
صبر.. قاوم..
حاول التمسك بجذوره.. و عدم الاستكانة..
نال منه التعب.... و استسلم لقدره..
أخيرا سقط أرضا من الجوع...
تماما كما الشجرة..
لم يبال به أحد..
الجميع يتفرج على هذا السقوط من شرفات مكاتبه..
تماما كما فعلت و أنا أنظر الى الشجرة و هي تسقط من أمام مكتبي.. كيف سنكتب التاريخ... و لمن سنقرأه..؟
وصلنا إلى عنق الزجاجة.
شبابنا يهاجر أمام أعين الجميع..
ارتدادات الأزمة لامست كل فم..
تداعيات أصابت الفقراء في مقتل..
هل ننتقل الى مرحلة العمل و إيجاد مخارج حقيقية بعيدا عن التلاعب بالمشاعر و استفزاز الناس...؟
أم أن مسلسل الفرجة سيبقى هو المسيطر على عقلية القائمين على رسم سياساتنا؟