2021.. عامٌ آخر لخيباتِ الكيانِ الصّهيونيّ
2022.01.13
كتب المحلل السياسي لفينكس:
طوى الكيانُ الصهيوني عام /2021/ على خيبتَي أملٍ لم يستطع إنكارهُما من قِبَلِ أيّةِ قيادةٍ أمنيّة أو عسكريّة أو سياسيّة, بل باتتا تشكّلانِ مِحورَ وسائلِ الإعلام الصهيونيّة ومراكزَ دراساتِها التي تحدّثت أنَّ عام /2021/ كانَ من أكثرِ الأعوامِ التي كشفت عرى الكيان وهشاشته وحقيقةَ قوّتهِ الوهميّة.
الخيبةُ الأولى تمثّلت في انتكاسةِ أهداف عمليّة "حارس الأسوار" التي سبق أن توقّعَ صانعو القرار العسكري في "تل أبيب" حينها أنَّ مدّةَ تحقيقِ أغراضِها ونجاحها تتطلّبُ أيّاماً فقط من بدءِ العمليّات العسكريّة العدوانيّة, في حين رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة سابقاً عبّرَ عن هذهِ الخيبة بقولهِ إنَّ فشلَ هذهِ العمليّة ستطول نتائجهُ لنحوٍ يزيدُ على خمسةِ أعوام, وذلكَ على جيشِ الاحتلال و المستوطنين، كما على المُستويَين اللوجستي والمعنوي على حدٍّ سواء.

وأضافَ رئيس شعبة العمليّات والذي يشغلُ الآن منصبَ رئيس "أمان" وهيَ (شعبة الاستخبارات العسكريّة) في جيش الاحتلال الصهيوني اللواء "أهارون حليفا" عن عمليّة "سيف القدس" التي شُنَّت لإركاعِ وإخضاعِ المقاومة في قطّاع غزة في أيّار الماضي عن تقديرهِ لأمدِ "فترة الهدوء" التي ستعدُّ من ناحيتهِ نجاحاً لعمليّة "حارس الأسوار" التي نفّذتها قوات الاحتلال ضدّ قطاع غزة، كما بقوله: "إذا دفعتَني إلى الزاوية وسألتَني عمّا أعتقد أنّهُ منطقيٌّ كما يتطلَب منّي في تقدير الموقفِ السائد، فإنّني سأقولُ للقيادات الأمنيّة والعسكريّة والسياسية إنّهُ يجب أن نحافظَ على صيغةِ الهدنة على الأقلّ لخمسِ سنوات إن لم يكُن أكثر من ذلك".
انطلاقاً ممّا سبق يُمكنُ القول إنّهُ عندما يُقدّمُ نُخبةُ القيادات في الكيان الصهيونيّ تقديرَهم وتوصياتهِم بأنَّ الهدفَ الوحيد الذي تحقّق من اعتدائهم الأخير على قطاع غزة أثناء مواجهتم لحركات المقاومة يكمنُ في الحفاظِ على الهدوءِ والهِدنة, فهذا مدلولٌ واضح على ما وصلت إليه حال قواعد الاشتباك التي لم تعُد وفقَ ضبطِ الصيغة الصهيونيّة لها أو كما أرادت لها أن تكون، وليست وفقَ صالحِ هذا الكيان، على الرغمِ من امتلاكهِ كلّ مقوّماتِ القوة الفائضة والمُدمّرة. وتأكيداً لذلك يمكنُ العودة لتحليلِ قناة "كان" حولَ مضمونِ تصريح "حليفا", انطلاقاً من أنّهُ وَ "بعدَ /6/ أشهرٍ من أقوالِ "حليفا" الذي هوَ اليوم رئيسُ (أمان)، فالعالم بمقوّمات الوضع القومي لإسرائيل حين ينظُر إلى العمليّة بأنَّ هدفها وصل فقط للهِدنة, يجب أن نقول وبكلّ صراحة إنَّ عمليّة "حارس الأسوار" لم تكُن ناجحة, بل يُمكنُ عدُّها أنّها لم تكن ضروريّة، بل أظهرت ضعف القوّة".
أمّا الخيبة الثانية فقد تمثّلت في عدمِ القُدرةِ الصهيونية على كسرِ إرادةِ الشعب الفلسطيني عُموماًـ والمقاومين الأسرى خصوصاً في إخضاعهم للرغبة والتوجّه الصهيوني, فقد شغلَ هذا الملفّ في عام /2021/ سواء من ناحيةِ تمكُّنِ ستّةِ أسرى بإمكاناتهم البسيطة منَ الهُروبِ من أعتى سجونِ العالم وأكثرِها تحصيناً, أو من خلالِ انتصارِ إرادةِ الأسير "كايد الفسفوس", أو عبر ما يُظهِرهُ اليوم الأسير "هشام أبو هواش".
فقد مثّلت الحالات الثلاث صَفَعاتٍ مُذِلّة للكيان في العام /2021/, ففي الحالةِ الأولى أظهرت عدمَ قُدرةِ كلِّ الإجراءات الأمنيّة الصارمة من ضبطِ حريّةِ المقاومين وسرقتِها, بينما عبّرت الحالتان الثانية والثالثة عن تمكُّنِ الأسرى المُضربينَ من هزمِ العدوّ بإرادتهِم وصبرهِم، وإظهارِ ضَعفهِ أمامَ صبرهم، وتعريةِ حقيقتهِ العدوانيّة والعنصريّة أمامَ الرأي العامّ العالميّ، وهوَ ما قد يزيدُ الضّغوطَ عليه.
فقد أشارت وسائلُ الإعلام العبريّة لذلك بقولها إنَّ الأسير "هشام أبو هواش" المُضرِب عنِ الطعام منذ /139/ يوماً والذي "لديهِ روابط تنظيميّة مع حركة الجهاد الإسلامي" قد تحوّلَ إلى "رمز وهوَ ما يزالُ حيّاً "، ورمزيّته هذه هزّت شعورَ الكثيرِ من شُعوبِ العالم المُناهِضة لدولة إسرائيل وسياساتها.
بينما تحذّر قناة ال /13/ من مَوتِ الأسير "هواش"، فقد عدّت أنَّ "المُشكلة الكُبرى في موضوع الأسير أبو هوّاش المُضرِب عن الطعام أنَّ الجهاد الإسلامي قالت إنّهُ إذا مات فإنّها ستعدُّ ذلكَ اغتيالاً، وستردّ عليه"، كما أنّ هناك تناغُماً من الفصائل المُقاومة معها, وهو ما يعني عودةَ السّخونة لجبهاتِ القتال في توقيتٍ ترفعُ إسرائيل فيه من تهديداتها لشنِّ عدوانٍ على إيران بسببِ ملفّها النوويّ، وهيَ تخبئ خلفَ حقيقةِ هشاشةِ قُدُراتِها الدفاعيّة.