يختتم المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا جولة مفاوضات جنيف بتقديم إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي اليوم، فيما أعلن «تيار بناء الدولة السورية»، أمس، إنهاء علاقته بـ «الهيئة العليا للمفاوضات» المنبثقة عن معارضة الرياض، متهماً إياها بالعمل على إعاقة العملية السياسية الهادفة لإنهاء النزاع في سوريا. وطالب المعارض قدري جميل من المبعوث إجراء مفاوضات مباشرة بين المعارضة والسلطة السورية وتوحيد المعارضة في وفد واحد.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة أحمد فوزي إن دي ميستورا سيطلع مجلس الأمن الدولي اليوم على الموقف في محادثات السلام السورية، بعد ختام الجولة الحالية من المحادثات.
وأعلن «تيار بناء الدولة السورية»، برئاسة لؤي حسين، إنهاء علاقته بـ «الهيئة العليا للمفاوضات»، التي أعلنت تعليق مشاركتها في مفاوضات جنيف.
وذكر التيار، في بيان على صفحته على موقع «فايسبوك»، «بات مؤكداً أن الهيئة العليا للمفاوضات تعمل على إعاقة العملية السياسية لإنهاء الأزمة السورية، وفق التوجه الدولي المصاغ بقرار مجلس الأمن 2254، وأنها باتت تعمل وفق مصالح دول إقليمية، وليس وفق مصالح أبناء شعبنا السوري الذي يعاني كل أشكال الموت والقهر والتشرد والجوع».
وأضاف «بناء على ذلك، فإننا نعلن إنهاء أي علاقة لنا مع هذه المجموعة»، مشيراً إلى أن «القيادة الجديدة للتيار ستعمل على إيجاد السبل المناسبة للدفع بالعملية السياسية التفاوضية بما يخدم مصالح شعبنا في إنهاء مأساته الناجمة عن الاستبداد والعنف، وقد يكون ذلك من خلال المشاركة بتحالفات جديدة قادرة على لعب دور أفضل وأفيد».
وقال قدري جميل، بعد اجتماع عقده دي ميستورا مع وفد يضمّ شخصيات من المعارضة القريبة من موسكو وممثلين عن مؤتمر القاهرة، «طالبنا بمفاوضات مباشرة، وطلبنا من دي ميستورا أن يقوم بمساعيه الحميدة بجهد في هذا الاتجاه، لأن المفاوضات المباشرة تسرّع التقدم».
وأضاف جميل، القيادي في «الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير» والمقيم في موسكو، «طالبنا أيضاً بجمع المعارضة في وفد واحد. إن الوضع الحالي، في ظل وجود وفود عديدة، غير طبيعي وشاذ ويجب ألا يستمر، والجاد بالوصول إلى نتيجة يعني أن يسعى إلى وفد واحد». وأوضح أن «وفداً واحداً لا يعني وفداً موحداً، فالتجمع في وفد واحد لا يعني التوافق على المواقف، وإنما على الحدود الدنيا الممكنة»، معتبراً أن «هذا هو الطبيعي، لأنه يعكس وضع المعارضة السورية التي هي معارضة تعددية».
وأكد جميل «نحن قمنا بكل وظائفنا وننتظر الأمم المتحدة أن تقوم بوظيفتها ما بين الجولتين، أي غربلة وتجميع الآراء المختلفة وتقديم شيء ما يعكس التقاطعات، فمهمة الأمم المتحدة تدوير الزوايا».
وعقد دي ميستورا آخر لقاءاته خلال هذه الجولة مع الوفد الحكومي برئاسة مندوب سوريا إلى الأمم المتحدة بشار الجعفري، الذي قال «عقدنا جلسة ختامية للجولة الثالثة من الحوار السوري - السوري غير المباشر»، مضيفاً «سنغادر غداً (اليوم) جنيف وفق الجدول المتفق عليه مسبقاً مع الأمم المتحدة».
وأضاف «أجبنا على الأسئلة والاستيضاحات كافة التي قدّمها الفريق الأممي برئاسة المبعوث الدولي، وهي كلها أسئلة واستيضاحات تناولت مواضيع مهمة. آثرنا من جانبنا مجدداً العديد من النقاط المهمة، وخاصة ما يتعلّق بالإرهاب». ووصف الجولة الثالثة بـ «المفيدة والبناءة».
وقال مسؤول غربي، مقرّب من المحادثات لوكالة «رويترز» في جنيف، «نحن قلقون للغاية من تصاعد انتهاكات اتفاق وقف العمليات القتالية. القصف المستمر للمدنيين الذي ينفّذه النظام في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة يهدد المحادثات بوضوح». وأضاف «إذا لم تستأنف المحادثات فستتزايد بشدة مخاطر تصاعد الصراع. يتعيّن تجنب ذلك. لذلك نحن نشجع المجموعة الدولية لدعم سوريا على الاجتماع بشكل عاجل لمعالجة الوضع». وأبدى خيبة أمله من أن «روسيا لم تمارس ضغوطاً على النظام للعمل بشكل بناء في جنيف»، مضيفاً «يتعين على روسيا وإيران العمل بشكل يتّسم بالمسؤولية والإسهام في تهدئة الأعمال العسكرية».
ا ف ب، رويترز، ا ب

