2022.01.01
مها حامد محفوض– خاص- فينكس:
إتاوات وتهديدات بالقتل يفرضها تنظيم "داعش" الإرهابي على بعض مستثمري آبار النفط في الشمال الشرقي من "سورية"، الواقع تحت سيطرة ما يسمى بقوات "سورية" الديمقراطية "قسد".
فقد اقتحمت عناصر من تنظيم "داعش" الإرهابي الأربعاء 15- 12- 2021 محطة "الصبيحان" النفطية في الريف الشرقي لمحافظة "دير الزور"، وهددت عمال المحطة بالقتل في حال لم يدفع المستثمرون ما دعته بـ "غرامة إنتاج النفط"، بحسب ما جاء في موقع "المونيتور" وكان التنظيم الإرهابي قد استهدف بتاريخ 2- 12- 2021 بعبوة ناسفة حافلةً تقل عمالاً من حقل "الخراطة" النفطي في ريف "دير الزور"، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة آخرين.
تعتبر المنطقة الشمالية الشرقية من "سورية" الموقع الأكثر أهمية في جيوبوليتيك الصراع على "سورية"، حيث تسعى "أمريكا" عبر قواتها البديلة المسماة "داعش" و"قسد" إلى فرض كيان جيوسياسي يحمل صفة "قسد" وهوية "داعش" بقيادة أمريكية.
اللافت في الأمر أن "أمريكا" وهي التي تستثمر في المجموعتين تعمل على تعزيز التناقض بينهما، وتعميق الانسجام والتحالف ضد "سورية"، بشكل يبدو لمن ينظر من الخارج أن هناك اختلافاً في الصورة وتبايناً في المشهد، ويندرج ذلك على العلاقة بين "قسد" و"تركيا" التي تظهر التناقض والصراع ويعكس الواقع غير ذلك في عدوانهما على "سورية"، بحسب الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء "محمد عباس" الذي تواصلت معه جريدة "فينكس" بتاريخ 1- 1- 2022 ويرى أنه فيما يرتبط "بداعش" و"قسد"، فالمسألة أكثر عمقاً، إنها تتعلق باحتلال الخط الممتد بين "سورية" و"العراق"، وصنع كيان ديني يقطع الاتصال الجغرافي بين دول محور المقاومة، وبما يمنع أي تواصل أو اتصال بري لاحق لكل من "روسيا" و"إيران" و"الصين" باتجاه المياه الدافئة في البحر المتوسط، حيث تم استخدام شركة "بلاك ووتر" بنسختها الداعشية ذات اللبوس الإسلاموي المتطرف الإجرامي وما يسمى بـ "قسد" ذات الشكل "العلماني المنفتح الديمقراطي الهيئة.
ويضيف: إن مطالبة داعش بدفع الإتاوات من سارقي الآبار النفطية السورية، لا تعني حاجتهم للمال بقدر تلبية رغباتهم في الهيمنة، وتوسيع مساحات سيطرتهم المالية والفكرية والعقائدية، وفرض وجودهم وخلق التناقض بينهم وبين "قسد" للإيحاء بأن "قسد" تقاتل "داعش"، وهي التي تدافع عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان بدعم أمريكي، مما يضع "أمريكا" أمام مسؤولياتها في حماية "قسد" وإمدادها بالمزيد من السلاح والعتاد والوسائط القتالية، دون أن تتخلى عن "داعش" والاستمرار في دعمها. كما أشار إلى ثلاث مهام تتطلع لها قوات الاحتلال وهي واجب التدخل، والذي تنادي به "أمريكا" من أجل حماية الأقليات والدفاع عن الديمقراطية، وأنه واجب إنساني تفرضه القوانين الدولية، وهنا يبرز مصطلح حق التدخل لتلك الدولة العظمى، الشرطي على العالم والذي يسمح لنفسه بقتل وإبادة الشعوب بغية حمايتها من نفسها! ومع تفاقم الوضع تصبح مسؤولية التدخل واجباً أمريكياً إما أن تستند فيها إلى القانون الدولي ومجلس الأمن، كما حدث في "ليبيا"، أو تتجاهله تلبية لمصالحها كما فعلت في "سورية". لذلك تستثمر العلاقة بين "قسد" و"داعش" لمصلحة دعم "قسد" وهي الهدف الاستراتيجي الأمريكي في المنطقة والقادرة على إعلان حمايتها، ووفقا لذلك يتم تخصيص أموال من الخزينة الأمريكية لدعم الجانب الإنساني في "سورية".
ويتابع: حين تطلق "بلاك ووتر" يد "داعش" في حقول النفط من جديد، فهذا يعني أن "قسد" بحاجة إلى دعم عسكري أكثر، سوف يتم إرساله لها للمحافظة عليها وحمايتها من داعش"، وهذه المؤشرات تدل على التنسيق الكبير والعالي المستوى بين "داعش" و"قسد"، وهو تبادل أدوار محكم بينهما من خلال غرفة عمليات مشتركة تدير اللعبة العبثية الواحدة ضد "سورية"، لافتاً إلى أن "تركيا" لا تبعد كثيراً عن المشهد وهي تتبادل الأدوار مع الكيان الصهيوني في الحصار الاقتصادي وضرب مرفأ "اللاذقية"، في تكامل المشهد تبرز خاصية أخرى في تعقيد المشهد على "سورية" وجعل شرائها لنفطها المسروق من قبل "قسد" و"أمريكا" أكثر صعوبة، ورفع تكاليف شرائه بما يرهق الخزينة السورية، ويجعل حياة المواطن السوري أكثر قسوة ومرارة ومعاناة، خاصةً أن وصول الإمدادات النفطية محفوف بالكثير من الصعوبات بوجود بوارج "أمريكا" و"الناتو" قبالة الشواطئ السورية.
ويختم بالقول: إن التحالف الأمريكي لمكافحة الإرهاب يراقب عن كثب، فمصلحته تقتضي المراقبة ونجاح الخطط وتهديد مستثمر الآبار المسروقة لا تعني سوى تطبيق المزيد من الضغط على الشعب السوري كمحصلة نهائية، وأحد مظاهر الضغط حرمان "سورية" ثرواتها ومنعها لاحقاً من الوصول إليها، يضاف إلى ذلك اقتحام محطة "الصبيحان" النفطية وتهديد عمالها بالقتل وحرق بئر "دعاس" النفطي في بلدة "الحريجي" شمال "دير الزور" ومهاجمة الأهداف النفطية، هو مؤشر اقتصادي بحت، يرمي إلى المزيد من خلط الأوراق أمام مشاهد لا يدرك طبيعة الحرب العدوانية على "سورية" ويعتقد أن "داعش" تختلف عن "قسد".