813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا
آخر الأخبار
2026.06.18

فراس حمدون لماذا يُعد "رفع حظر الاستثمار" عن إيران أخطر من منحها مليارات كاش؟ (درس من تاريخ ياسر عرفات) عندما نتأمل ما يتردد في كواليس...  المزيد

2026.06.15

أحمد رفعت يوسف ثمة معادلة يتنفق عليها جميع المراقبين والخبراء، وهي أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، لا يمكن أن توقفان حرباً تخوضانها،...  المزيد

2026.06.13

أحمد رفعت يوسف في خطوة لافتة، أعلن وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو، يوم 29 إيار/مايو الماضي، إنهاء مهمة المبعوث الأمريكي إلى سورية توماس بارك،...  المزيد

2026.05.27

أحمد رفعت يوسف أخيراً توصلت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إلى اتفاق أولي لوقف الحرب، والانتقال إلى التفاوض على التفاصيل. الإعلان جاء أول...  المزيد

2026.05.19

د. كمال خلف الطويل يوم الأحد، ١٧ مايو، حدّثت من حولي أن هناك أسبوعان متاحان للرئيس الأمريكي لاستئناف الحرب على ايران: واحدٌ قبل الحج، وثانٍ قبل...  المزيد

2026.04.08

أحمد رفعت يوسف حملت الساعات الاخيرة، قبل انتهاء المهلة، التي حددها ترامب، لقصف غير مسبوق على إيران - كما كان يقول - اتصالات مكثفة، تدخلت فيها...  المزيد

2026.03.24

سعد فنصة تشير التطورات الميدانية والتسريبات الدبلوماسية حتى اليوم (24 مارس 2026) إلى وجود حالة من التضارب والغموض في مسار التفاوض بين واشنطن وطهران...  المزيد

2026.03.22

سعد فنصة حتى يوم (20 مارس 2026)، لا توجد أدلة مؤكدة أو مؤشرات رسمية على وجود حركة انقلاب عسكري وشيكة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. رغم وجود...  المزيد

[رَفْعُ السّريّة عن "النّظام العلويّ!".. و لكن على الطّريقة الوطنيّة]

(بحث طويل)

عندما لا يخرج الفكر السّياسيّ، الظّرفيّ منه و الاستراتيجيّ، من هذه الحرب القذرة التي افتعلتها قوى اجتماعيّة و سياسيّة و ثقافيّة سورية داخلية بالتعامد و التعاضد مع قوى إعلاميّة و ثقافيّة و سياسيّة و ماليّة خارجية، إقليميّة و عالمية؛ بنتائج حقيقيّة مثبتة بالبراهين الواقعية و العملية اليومية، فإنّنا لا نكون أمام فكرٍ تاريخيّ مُستفادٍ على مستوى هذا الحدث التّاريخي الذي زلزل سورية و المنطقة معها و العالم كلّه.

و عندما يكتفي الكثيرون من المثقّفين و السّياسيين و الأكاديميين السّوريين، بخاصّة، بوصف قشرة الأحداث و ظاهرها المضلّل، فإنّهم يكونون قد سلكوا طريق العميان في الظّلام. و هذا فعلاً ما حدث في الأوساط المثّقفة السّوريّة عندما لم تتمكّن نُخبتهم، لأسباب عديدة، من تجاوز الوصف السّطحي للأحداث بأسبابها و وقائعها بمحفوظاتها الاستقطابية العَنِتَة، و ذلك في كلّ مستويات و مفاصل هذا الحرب، فعوقِبُوا، لغبائهم التّقليديّ المُزمن و محدوديّتهم البنيويّة، من جهة..
بأن كانوا- كما ساهموا هم بذلك- ضحيّة للثقافات الإعلاميّة العابرة للدول التي وصلتهم فارغة حتّى من قيمتها الثّقافيّة الأصليّة، من جهة أخرى؛ فاعتمدوها ميكانيكيّاً و بنوا عليها في الكثير من المناسبات و في العديد من "مراكز البحوث" المزعومة و التي لا تعدو أن تكون "دكاكين" ثقافيّة شاهدنا منها، أو من شبيهاتها، الكثير في التاريخ المعاصر في سورية و المنطقة المجاورة؛ فكانوا بذلك أن تراجعوا عن مواكبة الّلحظة السّياسيّة المعاصرة بقدْرِ ما تجاوزتهم طبيعة الحرب و دروسها، التي هي بقدّر ما فتحت آفاقاً جديدة للمعرفة، فإنّها أيضاً لخّصت تاريخاً لسورية المعاصرة، كانوا هم أحوج إلى إدراكه، فيما لم يُدركوه و لم يستطيعوا تجاوز عصابيّتهم الثّقافيّة الفئويّة و الطّائفيّة الانقساميّة التي تأسسوا عليها في انقطاعات شاملة عن التّجربة السّياسيّة المعاصرة للدّولة في سورية.

نقول عادةً- و هذه مناسبة لنعود إلى القول- إنّ الدّولة في سورية تجاوزت كثيراً منذ عام 1963م، التّركيبة الثقافيّة الاجتماعيّة المنغلقة التي استعادها و يستعيدها المثقّفون السّوريّون في كلّ مناسبة تاريخية تطرح تحدّيات معالجة ما يُسمّى بعلاقة السّلطة (أو الدولة) بالمعرفة.

حاول زعماء عصابات هذه الحرب، في المستوى الدّاخليّ، أن يُقدّموها على أنّها ثورةُمواجهاتٍ شعبيّة ضدّ دولة شموليّة، كما يُحب المثّقفون المزيّفون أن يقولوا.
و لم يكن ليكون هذا التّوصيف قد أصبح مألوفاً في الدّعاية السّياسيّة للحرب، لو لم يكن قد سبقه تاريخ من الأسس الثّقافيّة العُصابيّة الرّاديكاليّة و "العنصريّة"، التي أسست لهذا الخطاب جذوراً و منطلقات كافية ليكون على هذا القدر الكافي من المحدوديّة و الحقد السّياسيين الّلذين واجهناهما في ثنايا الحركة الاجتماعيّة السّياسيّة للمجتمع السّوريّ المُصادَر، بواسطة مقتضيات ذلك الخطاب التّاريخانيّ للمعارضة الوضيعة، و المجزوء من سياقه التّاريخيّ.

يقودنا هذا الحديث إلى وصلٍ تاريخيّ بين الأسباب و المسبّبات التي كان لها الدّور الأكبر في تأجيج صراعٍ دامٍ دفعت سورية ثمنه و ستدفعه- ربّما- لعقود عديدة قادمة.
هذه تقديراتٌ متنوّعةُ و متفاوتةُ المصادر الحسابيّة، و لكنّ الواقع يُصادق على مؤشّراتهابوضوح، و بالتّأكيد.
و لا تزال حتى هذه اللحظة تنظيرات بائسة للمعارضات السّياسيّة و الاجتماعيّة، المعلنة منها و المضمرة، تشي بنفسها في الإيحاءات و التّعليقات الأخلاقية "الحكيمة" (!) و التي تربط، جميعها، تاريخ حدث هذه الحرب على سورية، بطبيعة "النّظام" السّياسيّ في سورية منذ السّتينات، و تركيبته "العقائديّة" و "الحزبيّة" و "الطّائفيّة" (!) المزعومة.

صار اليومَ من الّلازم "رفع السّريّة" السّياسيّة و التّاريخيّة عن "الخطاب" السّياسييّ الموتور الذي عرفته سورية منذ أكثر من ستين عاماً أو يكاد. و بالعكس فإنّ الصّمت عليه اليوم سيشكّل استمراراً للمهزلة الثقافيّة ذات الاتّجاه الواحد التي عرفتها سورية في أدبيّات المعارضة المنافقة و العميلة، و التي تسري بتعفيسٍ (!) و وقاحة دون أن يكون لها ما يناسبها من المواجهة في المعرفة التي تتحدّى الثّقافات الاتّفاقيّة الكاذبة.

و عندما لا يجد الفكر السّياسيّ الهزيل بديلاً عن ممارسة حقده التّاريخيّ ضدّ "المجتمع"، فإنّه يعزو جميع الأسباب التّاريخيّة الاجتماعيّة و الاقتصاديّة و الثقافيّة و التّاريخانيّة و القبليّة و الموضوعيّة بخاصّة منها، يعزوها إلى اقتضاب غير أخلاقيّ في التّعليل و التنظير السّياسيين حول دولة "طائفيّة" و "شموليّة"، مع أنّ خطاباً محدوداً كهذا لا ينطلق إلّا من الأسباب و المنطلقات التي، هو بدوره، ينسبها، زوراً، إلى "الدّولة" في سورية و "النّظام"!

فشى الخطاب الرّاديكاليّ الموتور ضدّ المجتمع السوريّ ممثّلاً بالدّولة الوطنيّة في سورية، مبكّراً منذ أوائل ستينات القرن الماضي، بعد تفكّك السّلطات التاريخيّة الاقطاعيّة المبطّنة بالدّين، و البورجوازيّة الطّرفيّة الكولونياليّة (الكومبرادوريّة)، و شعورها بالهزيمة التاريخيّة الأبديّة و يقينها بغيابها التاريخيّ عن المسرح الاجتماعيّ و الاقتصاديّ و السّياسيّ في سورية.
كان ذلك الخطاب أن صَدَرَعلى ألسنة طبقة من "المثقّفين" و "المنظّرين" السّياسيين الذي ناصَبوا مباشرة، لأسبابهم المفهومة، الدّولة "البعثيّىة" المُبكّرة، العداءَ، بعد أن تماهى (الخطاب) مع وعي "اجتماعيّ" انعزاليّ مؤسَّسٍ على خرافات دينيّة- سياسية في نصوص دول الخلافات الإسلاميّة البائدة، العربيّة منها و غير العربية (كان أوضح من مثّلها "الإخوان المسلمين") مرتبط بمعاداة الحرّيّة التّاريخيّة التي تتمتّع بها القوى القادرة على الاندماج في التّاريخ السّياسيّ العالميّ و التّفاعل مع حضارته الشّاملة.

لقد شاهدنا في الحرب القائمة على سورية، اليومَ، النّمط الأمثل للخطاب السّياسيّالانعزاليّ الرّجعيّ الحاقد و الّلئيم الذي حاول دغدغة الكوامن المرضيّة في وعي الفئات الاجتماعيّة الرّثّة و التي استطاع هذا النّمط من تجييشها الأحمق، لتدفع الثّمن الأكبر في مواجهة دمويّة خاسرة، أثبتت الأحداث الجارية و نتائجها عجزها التاريخيّ عن إحداث المكافئ الواقعيّ لذلك الخطاب السّياسيّ الخائن و الخادع و المأجور و المزيّف.

كان جوهر الخطاب الانتقاميّ و الثّأريّ - و من دون تقيّة أو حياء سياسيَين، الآن!- يتمثّل بالتّهويل و التّخويف الطّائفيّ الذي يزعم بأنّ "الدّولة" و "النّظام" هما مصدرا أسبابه و خطره الموجّه إلى "المجتمع".
من الطّبيعيّ أن تصل سويّة خطاب "الثّورة المضادّة" إلى هذا المستوى الثّقافيّ و السّياسيّ البذيء، عندما لا تجد لها خطاباً واقعياً في برنامج سياسي عمليّ و ديموقراطيّ حقيقيّ قادرٍ على تسويغ ارتهانها و ارتزاقها للأخر المتمثّل بالأعداء السّياسيين و التّاريخيين لسورية.

الحقيقيّ في الأمر أنّ "ثقافة" سياسيّة، كهذه التي عمّمتها "الثّورة" المضادّة على الجاهلين، و يُمثّلها "إسلاميّون" راديكاليّون و مثقفون رجعيون و بورجوازيون صغار و أكاديميّون متشرنقون في الأمّيّة السّياسيّة و الثقافيّة، على مختلف طُرُزِهم الانعزاليّة الجهاديّة و التّكفيريّة و الثّأريّة و الانتقاميّة؛ لا يمكن لها إلّا أن تدّعي لها "عدوّاً" يناسب خطابها "الدّينيّ" الموهوم.
هذا تفسير أوليّ لخطاب الحرب، "الطّائفيّ"، الذي غزا ثقافة الصّراع في سورية و امتدّ إلى الكثير من الشّرائح الاجتماعيّة ذات المصلحة بالانغلاق التّاريخيّ لمجتمع مغلق مؤهّلٍ "ثقافيّاً" لخطاب من هذا القبيل.

لقد أثبتت الوقائع زيف هذا "الخطاب" السّياسيّ الدّينيّ، و على رغم ذلك فإنّ علينا تشريح مضمونه دائماً، و بخاصّة الآن، لإثبات الخيانة السّياسيّة التاريخيّة للمعارضة التي وجهّتها إلى الشّعب السّوريّ، ما كلّفه ذلك غالياً من التّخلّف التّاريخيّ و الدّماء و الموت.

إنّ مسألة "إعادة إعمار" المجتمع لا تقف على "العمران" و البُنية الماديّة و الاقتصاديّة، فحسب، بل هي بالأحرى أكثر أهميّة "هناك"؛ و أعني في إعمار البِنْيَةِ النّفسيّة للمجتمع، حداثيّاً، في علاقاته و مفاصله البِنيويّة من جديد. و لايُمكن للبناء السّايكولوجيّ و السّوسيولوجيّ أن يكون هدفاً واقعيّاً و عمليّاً، ما لم يتأسس أوّلاً على نقدٍ معمّق للكثير من جوانب و أوجه الخطاب "التّاريخانيّ" الذي اعتمدتهُ ثقافة الحرب.

إنّ موضوعة "الطّائفيّة" و الّلعب على مفرداتها السّياسيّة في نخر "المجتمع" و "الدّولة" و "النّظام السّياسيّ"، تستحقّ منّا وقفة أوّليّة، على الأقلّ، لتفنيد مضامينها التّاريخيّة، مرّةً أو أكثر، على الأقلّ.
لا يمكننا التّقدم أو التّطوّر إلى مجتمع "مفتوح" بثقافة منغلقة تُبيّتُ في ثناياها الكثير من خرافات "المظلوميّة" السّياسيّة المبنيّة على "حِقدٍ" اجتماعيّ بأبعاد ثقافيّىة طائفيّة و "عنصريّة".

بدأ الخطاب السّياسيّ – الدّينيّ- الطّائفيّ، المعاصر و الحيّ، مُبكّراً مع الحركات الدّينيّة الرّاديكاليّة و الثقافة الإقطاعيّة الصّلبة، منذ منتصف عقد ستّينات القرن العشرين الماضي، عندما واجهت الرّجعيّة التاريخيّة السّوريّة و و معها حركة "الأخوان المسلمين"، الدّولة الوطنيّة الناشئة، بسلوكٍ دمويّ مجرم لسنا في صدد العودة إلى وقائعه و تفاصيله و يوميّاته المعروفة لجميع المعاصرين في المجتمع في سورية و في الدّولة السّورية المعاصرة (لم تألُ تلك المواجهات جهداً منذ 1963و 1964 و 1965و 1966و 1967 و 1968و 1970 و 1975 و 1980 و 1982 و حتّى عام 2011 و استمرار هذه المواجهة المعاصرة).

و كلّ حيّ راشدٍ يذكر هذا التّاريخ القريب الذي صار جزءاً من المِخيال السّياسيّ السّوريّ.

في منتصف سبعينات القرن الماضي، ثمّ بخاصّة في أوائل ثمانيناته، انضمّ إلى هؤلاء الرّاديكاليين الدّينيين المُجرمين، طائفة جديدة من القوى السّياسيّة التي كانت تعتبر نفسها حاملة للواء التّقدّم و الماركسيّة و الاشتراكيّة و القوميّة العربيّة.. و ما إلى ذلك.

جميعنا يذكر ذلك "الحلف الأسود" بين زمرة واسعة من الشّيوعيين (فرع المكتب السّياسيّ للحزب الشيوعي السّوري، و حزب العمل الشّيوعيّ أو ما كان في حينها يُسمّى برابطة العمل الشّيوعيّ ) و "البعثيين" الموتورين (الشّباطيين)، في أواخر سبعينات القرن العشرين، و الذي ("الحلف") واجه الدّولة السّوريّة، جذرياً بخطابٍ طائفيّ لئيمٍ يتّهم فيه الدّولة و النّظام السّياسيّ بالطّائفيّة "العلويّة".. !؟ لسنا أيضاً هنا بصدد الوقوف على الوقائع اليوميّة للجرائم التي اقترفها هؤلاء بحق الأبرياء من المجتمع السّوريّ.

و أخيراً، و مع "ثورة" الحرب الرّجعيّة العالميّة الشّاملة على سورية، اعتباراً من 18 آذار 2011م، تركّز الخطاب "الطّائفيّ" و تكاثف في التّصريحات و الشّعارات "الثورية" و الإعلام المرافق لهذا و ذاك.

ومن المعروف لكلّ صاحب عقل و بصيرة أنّه ليس للدّولة (أيّة دولة) أن تكون دولة طائفيّة" فيما هي تتوجّه إلى شعب كامل و مجتمع متنوّع و متعدّد، يُسوّغ لها وجودَها كدولة.
و من مقوّمات الدّولة التّكوينيّة و عناصرها المؤلّفة أن تكون حاكمة على شعب و مجتمع بمؤسسات اجتماعيّة مباشرة، تعبّر عن مصالح المجتمع كلّه، و ليس عن مصالح طائفة واحدة، و تعملُ بالضّرورة بكامل طاقات الشّعب، من أجل مردوديّة العمل الأعلى على المجتمع.
يعني أنّه بقدر ما تستطيع الدّولة أن تُشارك العدد الأكبر من الفئات و القوى الاجتماعيّة، فإنّه بالقدر نفسه تضع سياقات تطوّرها مباشرة على سكّة التّنمية الشّاملةالتي لا يُمكن أن تكون حكراً لطائفة أو على طائفة دون طائفة، بحكم تعريفها في علم الإدارة و السّياسة، من أنّها النّمو العام ذو المعدّلات المتعارف عليها في تقويم و دراسة نتائج العمل الوطني و الاقتصاد القوميّ في الموازنة الشّاملة.

هذه بديهيّات لكل "متعلّم" تجاوز أمّيّته السّياسيّة، ناهيك عن كونها اختصاصات مدروسة في تحليل النّاتج الاجتماعيّ أو النّاتج القوميّ العامّ.

يبدو زيف "الخطاب" الطّائفيّ صريحاً و واضحاً في "القاموس" السّياسيّ، و لو أنّه مازال يوظّف توظيفاتٍ مُضلّلة أكاديميّة و سياسيّة، كما يلاقي له- بكلّ أسف- أدمغة صاغية!

يجري غالباً، في الدّراسات و الأبحاث و السّياسات و الإعلام البذيء، الخلط المقصود بين حضور الفئات و الأقليّات الاجتماعيّة التي كانت مهمّشة تاريخيّاً- لأسباب معروفة عند الجميع بمن فيهم المكابرون و المعاندون و المتعنّتون- و التي استعادت لياقة اندماجهاالعام في المجتمع السّوريّ و في علاقات التّبادل و المبادلة العامّة، بعد وصول "حزب البعث" إلى الحُكم في سورية؛ و بين توصيف دورهم السياسيّ في الظاهرة التاريخيّة الموضوعيّة و الحتميّة، بصيغة طائفيّة يُراد خُبثها من أجل التّضليل و التّحريض ضدّ الدّولة الوطنيّة في سورية و تبخيس إنجازاتها الاجتماعيّة على صعيد الاندماج الوطنيّ و الوحدة السّياسيّة الوطنيّة.

و مع أنّ هؤلاء "الأقلّيّات" هم من فئات و طوائف متعدّدة كالمسيحيين و العلويين و الإسماعيليين و الدّروز و الشّيعة الإماميّة، و من الأكراد و الشركس و الأرمن و التّركمان.. إلخ، أخ؛ إلّا أنّه يجري عادةً بخبث سياسيّ و موتوريّة دينيّة- تاريخيّة، وصف الدّولة في سورية بـ "النّظام العلويّ".

من الواضح أنّه يجري اعتماد مؤدّى هذا "الخطاب" بسهولة و يُسرٍ، انطلاقاً من دافع الحقد السّياسيّ و الطّائفيّ و الدّينيّ للمعارضات السّوريّة المبتذلة، نتيجة أنّ رأس الدّولة و النّظام مسلم "عَلَوِيّ"، أو من أصولٍ "عَلَوِيَّة"
.
في الآونة الأخيرة تعمل الدّراسات "المنهجيّة"- العالميّة المزيّفة، أيضاً، على تكريس هذا "الخطأ" المقصود، لتكون متعاضدةً مع المرضى السّياسيينَ بالطّائفيّة و الحقد الطّائفيّ، في سورية، و لتأدية دورها التّوجيهيّ نحو المزيد من تجهيل أبناء المجتمع السّوريّ.
و مع أن بعض هؤلاء "الاستشراقيّين" المزعومين يتبجّح بمنهج (ابن خلدون) و غيره، فهذا ليس إلّا لإضفاء "الموضوعيّة" (الكاذبة طبعاً) على "البحث"، و ترسيخ منطلق الإقناع المبدئيّ على الدّراسات التّافهة.

في مؤلَفٍ يناهز (400) صفحة، يدّعي "الأكاديميّة"..

[صادرٍ عن "الدّار العربيّة للعلوم- ناشرون"، من تأليف "الباحث" (ليون. ت. غولد سميث) النّيُوزيلانديّ، و ترجمة (د. عامر شيخوني) و "مراجعة و تحرير" ( مركز التّعريب و البرمجة )، بعنوان:
"دائرة الخوف - االعلويّون السّوريّون في الحرب و السّلم"]
..
في هذا الكتاب يقوم المؤلّف بتزويد الرّاديكاليّة الدّينيّة السّياسيّة في سورية، بكل ما عجز عنه منظّرو "المعارضات" السّوريّة الهزيلون. فهو يعمل على مدار اللحظة المطلق على تعميق مفهوم "الطّائفيّة" السّوريّة، في اتّهام "العلويين" بأنّهم "الفئة الحاكمة" عملاً بعصبيّتهم "الخلدونيّة" للحفاظ على "المستقبل"، و ذلك "خوفاً" (لخوف العلويين) من الحاضر الذي يغزوه الماضي.

يقوم المؤلّف بمسخ منهج (ابن خلدون) حول دولة "العصبيّة" و كيفيّات زوالها في صعودها و مرورها و انحدارها في "أدوار". هذا منهج (ابن خلدون) صار معروفاً لكلّ مثقّف أو باحث في "علم الاجتماع".
و إذا كان (ابن خلدون) في زمنه (القرن الرابع عشر الميلادي) يصف "واقع" بعض الدّول أو الدّويلات العربيّة الإسلاميّة من مشاهداته في المغرب العربيّ و مشرقه حيث نشأ و انتقل و عاش و عاصر "البدوَ" و "الحضَر" و "عصبيّات" نشوء و تكوّن الدّول؛ فإنّه لم يتحدّث على "عصبيّة" الدّولة "الطّائفيّة". (ابن خلدون) يتكلم عل "المعاش البشري" بشكله الاجتماعيّ العام و على "البدو" و "الحضر" و "العمران" و "الاجتماع"..
[انظر "مقدّمة ابن خلدون"؛ و بخاصّة الفصل الثاني و الثالث من الكتاب الأوّل]؛
..
و لا يتهافت الكتاب والكاتب المذكور إلى التّنظير "المباشر" (!) بالطائفيّة، أو بما يُساعد أيّ منهج وصفيّ- تاريخيّ هزيل، اعتماده على "الخوف الطّائفيّ" في شرح تاريخ السّياسة و العالم!
و على العكس يقوم الكاتب المذكور بإضافةٍ عسفيّة للمنهج الخلدونيّ إلى دراسته ليصلَ إلى أنّ "العلويين" قد حكموا سورية منذ (1970) بالعصبيّة الدّينيّة للطّائفة الخائفة، بعد أن استمرّوا في جميع تاريخهم (منذ منتصف القرن التاسع الميلاديّ، على ذمّة المؤلّف الذي تعوزهُ الذّمّة على أيّ حال!) نتيجة عصبيّتهم "الخائفة"..!؟

هذا ليس رأياً واحداً للمؤلّف، و إنّما هو نموذج من التّزوير الثقافيّ التّاريخيّ المقصود، و هو "سائد" بين فصائل المعارضة السورية الرّثّة و بين جميع من يتبعون هؤلاء بسياسة و ثقافة الجهل و التّجهيل.
الذي يُهمَلُ عن قصدٍ و عمدٍ و استهتار بالعقول، في هذا "الكتاب"، واقع أنّ سياسة سورية المستقرّة و المتنامية في معضلة المواجهة و المُكافَأَة (التّكافؤ) مع المستحقّات الاجتماعيّة و التنمويّة و الاقتصادية و العسكرية و السياسيّة و الثّقافيّة و التّعليميّة و الأكاديميّة، لم تكن قابلة للإنجاز في إطار حكم سياسيّ "فئويّ" مهما كانت طبيعته أو مهما كان نوعه، لو لم يكن قائماً على أسس وطنيّة شاملة و جامعة، و ليس على أساس ممارسات انغلاقيّة طائفيّة أو دينيّة أو ما شابه.

يتعلّل الجهلة، عادة، بواقع اتجاه "العلويين" نحو الانتماء إلى القوّات المسلّحة السّوريّة، مبكّراً، الأمر الذي جعل منهم "ظاهرة" و طنيّة واضحة في القوات المسلحة.
و لكن الذي يتجاهله هؤلاء الجَهلة (نعم! جهلة و يتجاهلون!)، هو ذلك الواقع و تلك الظّروف التي دفعت بهؤلاء الفقراء و المعدمين إلى الانتماء إلى صفوف القوات المسلّحة، و ذلك قبل أن يُصبح انتماء "العلويين" إلى القوات المسلحة تقليداً وطنيّاً يدخل في عداده أقلّيّات دينيّة أخرى معروفة في مجتمعنا السّوريّ.

هذا ليس رأياً واحداً نقول به الآن، و إنّما هو رأي قديم بتقليد علميّ سياسيّ و أكاديميّ و اجتماعيّ، سلكه الكثيرون من البحّاثة و الدّارسين و المؤرّخين المختصّين بدراسة تحولات المجتمع السوري منذ السّتينات من القرن الماضي و حتّى اليوم.

من الخطأ، بالتّالي، أن نستشهد هنا بشواهد على هذه الحقيقة، كما أنّه، أيضاً، من الخطأ تجاوز الأمر على أنّه بديهيّة اجتماعيّة و سياسيّة (و هو فعلاً كذلك)، و بخاصّة بالنّسبة إلى غير المُطّلعين و الدّارسين.

على كل حال و كما أنّ ثمّة صنفاً من الرّأي الطّائفيّ العُصابيّ المُضلّل و الموتور، كما رأينا أعلاه، فإنّ بالمقابل ثمّة طيفاً واسع من الثّقافة المقابلة و النّقيضة، يتبنّاه بحّاثة و مفكرون و ساسة موضوعيّون.

و من قبيل المثال المعاصر، ففي كتابه الأكاديميّ التّاريخيّ الموسوعيّ..

["سورية في التاريخ - منذ أقدم العصور حتّى 2016م - المكتبة الشّرقيّة- سنّ الفيل- لبنان- بيروت- الطبعة الأولى- 2017م"]
..

يتوسّع الباحث و الدّارس للتاريخ (د. كمال ديب) [أستاذ جامعي كَنَدِيّ لبناني، دكتور في الاقتصاد] في التأريخ الواقعيّ لسورية متناولاً جميع الجزئيّات الديموغرافية و الاجتماعية السورية بالتّوثيق الدّقيق؛ يقول:
"لم تختلف تركيبة سورية الاحتماعيّة و السياسيّة عن تلك التي نمَت في لبنان في القرن العشرين، من حيث تعدّد الطوائف الدّينيّة و الفوارق المناطقيّة و طغيان العائليّة و القبليّة، إضافة إلى تنوّع الأحزاب السياسية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
و لكنّ سورية افترقت عن لبنان سياسيّاً منذ عام 1949م (...) و اقتصادياً (... )؛ و لذلك أدّى الجيش في سورية دوراً ثابتاً منذ تلك الفترة و حتّى اليوم، في ضبط الإيقاع الدّاخليّ في سورية، في حين كانت الأزمات تتوالى في لبنان، فما أن ينجح اللبنانيّون في إطفاء أزمة حتّى تنفجر أخرى" (ص.ص 388- 389).
و يؤكّد الكاتب، ممّا يؤكّده، أنّ "الجيش السوري" قد قام بقمع "البورجوازية المدينية المتحالفة مع الإقطاع الرّيفيّ و كبار ملّاكي الأراضي.." (ص 389).
و لقد "حافظ البعث على الحكم بعد انقلابه عام 1963، لأنّه استطاع قمع انتفاضات ذات منحى طائفيّ أو دينيّ في 1963 و 1964 و 1965 و 1967" (ص 392).

و يقول (د. كمال ديب): "إنّ وصف تحول سورية منذ السّتينات بأنّه كان نحو التّطييف (....) يعترف بأنّ الطائفية من طبيعة هذه المجتمعات و لا تُفرضُ فرضاً، و لكنّه لا يذهب بعيداً لفهم الواقع" (ص 393).
"و إذا كان أحد امتحانات الديموقراطية هو الإجابة على السؤال، كيف تتعامل الدولة مع الأقليّات؟ فإنّ صعود الأقلّيّات في الأحوال العادية في أي بلد هو ظاهرة صحيّة للدّيموقراطيّة، تؤدّي مع الوقت إلى زوال الطّائفيّة. و إنّ وصول شخص غير سنّيّ هو حافظ الأسد إلى منصب رئيس الجمهوريّة عام 1971، و هو أمر لم يجرؤ عليه صلاح جديد من قبل، كان يجب أن يُنظر إليه كتطور في الاتجاه االصّحيح في ظل مؤسسات ديموقراطية و دستورية، و بأن سورية لم تكن دولة إسلامية متشدّدة بل مجتمع يتسامح مع أقلّيّاته، كانتخاب رئيس أسود في أميركا" (ص 394).

و عندما يتناول (كمال ديب) الظروف التي سبقت قيام "الحركة التّصحيحيّة" عام 1970 و دور "اللجنة العسكرية" البعثية السّريّة [خليّة سرّيّة أسّسسها عام 1960، في مصر أثناء سنوات الوحدة، عدد من الضّباط السوريين المنقولين إلى مصر، و هم خمسة ضباط شبّان، ثلاثة علويّون هم محمد عمران و صلاح جديد و حافظ الأسد، و إثنان من الإسماعيليين هما عبد الكريم الجندي و أحمد المير، فيما انضمّ إليهم فيما بعد ضابط درزيّ هو حمد عبيد] في صفوف القوات المسلّحة، و التي كان لها دور كبير في التّطورات السّياسيّة في سورية بعد "الانفصال"، و دورها في "النّشاط التثقيفيّ" في "الجيش"، يقول:

"استدعت اللجنة العسكرية ضباط احتياط بعثيين أو تربطهم باللجنة العسكريّة و ضباطها الموثوقين علاقات قربى، أو ينتمون إلى طوائف الأقليّات (...) لا لشيء سوى لأنّ التّطوّر التاريخيّ لعضوية حزب البعث جاء من هذه الطوائف، كما أنّ التّطور التاريخيّ للجيش السوريّ منذ الانتداب الفرنسيّ تركّز في تجنيد أبناء الأرياف حيث تُقيم مذاهب الأقلّيّات" (ص 324).

تُفسّر "الاقتباسات" أعلاه حقيقة تاريخيّة صادرة عن جهة "محايدة" في التّموضع السّياسيّ، تعمل على، و تنطلق من، و تهدف إلى، توثيقٍ أكاديميّ عالٍ و عالميّ، لتاريخ سورية الشّامل، القديم و الحديث و المعاصر.

كان الصّمت الوطنيّ الذي تبنّته قوى بعثيّة و وطنيّة مسؤولة تاريخيّاً، على الخوض في التّاريخ الجزئيّ للطوائف في سورية، مبدأً سياسيّاً متطوّراً انتهجه "البعث"، و معه شرفاء هذا الوطن، منذ بداياته التّأسيسيّة حتّى حين..؛ و زاد في تكريس هذا "المبدأ" السّياسيّ ما يُحيط بسورية من ظرف إقليميّ و تحدٍّ صهيونيّ عالميّ مباشر للقضاء على عروبة المنطقة في مشروع سياسيّ معروف و مفضوح.

و عندما يصبح اليوم من الضّروريّ بحث التاريخ المعاصر لسورية بحثاً تشريحيّاً موضوعيّاً و صريحاً، فذلك لأنّ خطاب "التّحريض" الاجتماعي و السّياسيّ الطّائفيّ في سورية، و الذي تبنّته قوة العطالة التاريخية و الرّجعيّة العربيّة و المعارضات الثّقافيّة الطّفوليّة- الولّاديّة- الصّبيانيّة، و معها قوى الغرب الصّهيونيّة؛ قد جاوز كلّ حدود "الأدب السّياسيّ" (ثمّة آداب للسّياسة عند السّاسة، أيضاً!) التي تواضع عليها "الفكر السّياسيّ" الحديث، منذ عصر الأنوار و "الثورة الفرنسيّة" و حتّى اليوم.

و تندرج هذه الضّرورة المعرفيّة التّاريخيّة، التي نتوجه إليها الآن، في مجمل الضّرورات الموضوعيّة التي يحتاجها الصّراع العالميّ اليوم ما بين قوى العنف العالميّة و قوة المعرفة في الخطاب السّياسيّ المواجه.
إنّ تفنيد تخرّصات أولئكَ العصابيّين السّياسيّين، و معهم مراكز الأبحاث العالمية الملغومة، هو أمر غدا في هذه اللحظة التاريخيّة، واجباً سياسيّاً وطنيّاً يحتاجه العامّة و الخاصّة من السياسيين و المثقفين، كما يحتاجه "القرار".

يبني البعضُ على أوهام و أكاذيب و وقاحات و لؤم تاريخيّ صريح. و ينشدّ إلى ذلك فئات اجتماعيّة متباينة التّحصيل العلمي و الأكاديميّ من الأميين السّياسيين و حتّى القادة السّياسيين المتوّجين في أروقة العمالة و الخيانة و العدوان.

و أمام هذه الحقيقة، في الحرب و السّلم، صار من الواجب الدّخول إلى منطقة "غير المَقُول" سياسيّاً..، منطقة "الخطاب" التي حَرَّمْنَاهَا على "ثقافتنا" القوميّة العربيّة في سورية تحريماً بدوافع أخلاقيّة و سياسيّة وطنيّة، أو كانت بسبب ذلك من "المحرّمات".
و ليس من باب "رفع السّريّة" عن مضامين الخطاب الطّائفيّ "المختَلَطَة"، أن نُساهم بما قلناه، فحسب، و إنّما أيضاً من باب المسؤوليّة التّاريخيّة التي تقضي بواجبات التّحسّبِ للتّقصير الثقافيّ- السّياسيّ الحاليّ و المستقبليّ، أمام قوى سياسيّة.. عدوّة تاريخيّاً لا يردعها رادعٌ من وطنيّة أو صدق أو أخلاق أو حياء.

***

(كلمات للصباح)

1 • كثيرون من الناس، يخافون من الجديد، لأنهم يخافون حصول مفاجآت قد تضرّ بهم..
لكنهم في الوقت نفسه، يتململون من القديم ومن ركوده..
ومع مرور الزمن يصبح ركود القديم وتأسّنه، أكثر خطورة من قدوم الجديد وحركته..
والقيادة الحصيفة هي التي لا تقفز في الهواء، ولا تمارس البهلوانيات السياسية لكنها – في الوقت ذاته – تَزْرُقُ الواقع بحُقَن وأمصال بين فترة وأخرى، تمدّه فيها بدم جديد وبعزم جديد، يواكب فيها مسيرة الحياة المندفعة إلى الأمام، بدلاً من اللهاث وراءها.

2 • ليس علينا، فقط، أن نشعر بأنّ الأحلام الكبرى تبدّدت، وأنّ الآمال القومية تعثّرت، بل أن ندرك أنهما بدأتا تأخذان الحيّز الذي فرضته الظروف والوقائع والتحدّيات الموضوعية والذاتية.

3 • إنّ نزعة (الإرادويّة) أو سياسة (حرق المراحل) ثَبَتَ أنها ناجحة تكتيكياً.. لكنها خاسرة إستراتيجياً..
فما تكسبه الشعوب منها، على المدى القصير، تدفعه مضاعفاً على المدى الطويل..
فالإرادويّة تقفز فوق الواقع وإمكاناته.. أمّا (الإرادة) فهي التي تستثمر كامل إمكانات الواقع، أفضل استثمار، دون أن تقفز فوقه.

4 • إنّ أنبل الأفكار وأعظم القرارات، قد تصبح سيّئةً وضارّةً عند التطبيق.. إذا لم يكن المنفّذون مؤمنين بها، أو إذا كانت تتعارض مع مصالحهم.

5 • ما يسميه (غوته) (روح العصر) هو: مدى حجم ونوع، وعمق واتّساع "العامل الاجتماعي – التاريخي – الثقافي".

6 • على جميع الشرفاء في الوطن، أن يحصنّوا أنفسهم ضد الاستدراج المؤدّي إلى الوقوع في شرنقة الجزئيات، على حساب الأساسيات.

7 • تنبش الحرب من أعماق المجتمع، كل ما يحتويه جوفه، مهما كان غائراً أو متقادماً..
فإذا كانت الحرب، وطنية تحررية، تنبش أنبل الصفات وتدفع بها إلى السطح..
أمّا إذا كانت حَرباً ظالمة أو عدوانية أو عنصرية، فإنها تدفع إلى السطح، أسوأ الخصائص وأحطّها.

8 • الكرامة أغلى شيء في الوجود.. لكن لا كرامة بدون التزام..
والحرية غالية جداً.. ولكن لا حرية بدون مسؤولية.
والحقوق مقدّسة ومُصانة.. ولكن لا حقوق بدون واجبات.

9 • كثيرٌ من المسؤولين في عالمنا، تكلّست عقولهم، وتبلّدت محاكماتُهم المنطقية، بحيث يستهجنون أن يناقشهم أحد، فكيف بالاختلاف معهم؟!

10 • عندما يتصرّف عدوّك، بحماقة ورعونة، قد يُرْهُبك في بادئ الأمر..
لكن سرعان ما تؤدي حماقته، إلى تماسكك وصلاَبتك كإنسان عاقل وحصيف، ليدفع العدوّ ثمن حماقته، وليرتدّ كيده إلى نحره.

***

(المبادراتُ الخَلّاقَةُ للأفراد، سِرُّ تَطَوُّرِ البشريّة)

1 - ظروف الحرب والأزمات والأوضاع الاستثنائية، تختلف جذريا، عن ظروف السلام والهدوء والظروف العادية...

2 - وعندما يواجه الوطن، خطرا ماحقا، دوليا وإقليميا ومحليا، فإن على الشرفاء، سواء كانوا داخل السلطة أو خارجها، أن يستنفروا أقصى طاقاتهم، وأن يعملوا بكامل قدراتهم، وأن يتسلحوا بروح المبادرة والمبادهة والإبداع والاجتهاد، في نشاط متنوع الأشكال، سقفه الوطن والمصلحة الوطنية العليا، وأن لا يعيروا بالا أو يعطوا اهتماما ل"التنابل" و"الكسالى" و"المترددين" و"البيروقراطيين" الذين يعتبرون، كل من يقوم بأي مبادرة أو اجتهاد "فاتح على حسابه!!"، مهما كانت هذه المبادرة، فاعلة ومبدعة ومتميزة، ومهما كان هذا الاجتهاد، مثمرا وخلاقا وبناء..

3 - مع التأكيد على أن هؤلاء المبادرين، كانوا عبر العصور، هم أصحاب الدور الأكبر، ليس في تحقيق النصر فقط، بل وفي تحقيق التقدم والتطور للمجتمعات والدول، لأن ما يعنيهم، هو الهدف قبل الوسيلة، والغاية قبل الطريقة، ولم يترددوا أو يحجموا، بذريعة أن "القوانين والأنظمة: لا تسمح بذلك!"..

4 - فالقوانين والأنظمة، تقوم لخدمة الوطن، بشكل أساسي، وليس لكي يجري تفسيرها، لتغطية التملص من أداء الواجب الوطني المقدس، أو لكي يجري تفسيرها، بما يحقق الحد الأدنى من الواجب الوطني، بل لكي يجري تفسيرها، بما يحقق الحد الأقصى الذي يحقق المصلحة الوطنية العليا..

5 - ولا بد من التخلص من التقليد البائد، الذي يكرس الجمود والاستنقاع، بحجة "القوانين والأنظمة"، ولا بد من سلوك مسلك الحيوية والديناميكية الذي يشق الطريق واسعا، لتزاحم وتدافع المبادرات (ألم يقل الله تعالى: ولولا دفع الله الناس، بعضهم ببعض......)؟.. ولا بد من وضعها في خدمة المجتمع والدولة...

6 - وعندما يجري ترسيخ هذه العقلية في الأداء، فإننا سوف نصبح في طليعة المجتمعات والدول المتطورة، وبسرعة قياسية، خاصة ونحن قادمون، على عملية بناء كبرى، بعد أن أدت وتؤدي الحرب الكونية الصهيو - أميركية -الوهابية - الإرهابية، إلى هذا الدمار والخراب الكبير في سورية...

7 - وإذا كان البعض يأخذ على هذا النمط من السلوك والأداء، بأنه يؤدي، غالبا، بأصحابه والقائمين به، إلى أن يدفعوا الثمن، ويكونوا الضحية، وأن يجري استبعادهم، بل وأحيانا، إلى التنكيل بهم...
فهذا لا يغير شيئا من ضرورة تكريس هذا التقليد، وضرورة استعداد القائمين بترسيخ هذا التقليد، على أن يكونوا ضحية، في سبيل تطوير وتحصين أوطانهم..
وهذه أكبر جائزة وأكبر وسام، يمكن أن يحصل عليها، المواطنون الشرفاء، وهو أنهم وضعوا بصمات خلاقة، في مداميك بناء أوطانهم..

المرأة السورية.. سيدة الجمال والأناقة وقوة العطاء والإخلاص
د. جوليان بدور بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نقف إجلالًا وتقديرًا للمرأة السورية التي لم تكن...
الدّكتور علي سليمان الأحمد طبيب وشاعر وفقيَه سوري
  ولد في قرية السلاطة التابعة للقرداحة في محافظة اللاذقية عام 1912م، وتوفي عام 1995م. هو...
الجنس والجنة والمشايخ
  أحمد الرمح لم اقتنع أبداً بما يصرخ به الوعاظُ في تفسير حور العين جنسياً؛ لترغيب الناسِ...
في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري من اجل الكشف عن المصير المجهول لسوريين مختفين قسريا
لقد عانت بلادنا وعلى امتداد العقود الماضية، ومازالت تعاني، من آثار جريمة الاختفاء القسري التي...
سكابا يا دموع العين
نبيل عجمية ذهبت أمي يومًا إلى أقربائها، تلتمس عَجنةً صغيرة تسدّ بها جوعنا، نحن أطفالها الثلاثة...
ميشال بك دوم أحد أبرز الآباء المؤسسين للقامشلي ومن أوائل رؤساء بلديتها
عهد الهندي هذا ميشال بك دوم، أحد أبرز الآباء المؤسسين للقامشلي، ومن أوائل رؤساء بلديتها، والرجل...