في عملية الانجاز لأي مؤسسة سياسية أو دينية أو اجتماعية تظهر من خلال ارتقاء فكر ورخاء....
فالشجرة عندما تثمر يظهر ثمارها عيانا ولا تخفي انجازها...
أتذكر عندما كان العراق مهددا بالغزو الأمريكي وكان الاعلام الرسمي العراقي يتكلم عن انه قادر على صد كل الغزوات وأن الشعب سيقف صفا واحدا ضد الغزو الامريكي... ولكن الذي ظهر أن النظام العراقي سقط سريعا لأنه كان بعيدا عن فكر الشعب وعن الواقع وانتهت تماما مرحلة نظام صدام حسين....
ثورات الربيع العربي(العبري) كلنا يعلم أن محركها وسادتها صهاينة وأمريكان بأدوات وهابية وإخونجية...
ولكن الوهابية والاخونجية اعتمدت في فكرها التكفيري والدموي على فكر ابن تيمية ولقبوه بشيخ الاسلام!!
وفي كتاب الفتاوي لابن تيمية توجد أكثر من 400 فقرة: يقتل.. أو يستتاب ثم يقتل...
هذا الفكر التكفيري هو هو اساس وجوهر الوهابية والاخونجية...
ومحاولة تجميل ابن تيمية في كتاب فقه الازمة بماذا يختلف عن تجميل الوهابية بانها ضد الارهاب القطري؟!
نحن لا ننكر جهود علماء بلاد الشام ولكن هذه الجهود يجب ان تضع للاجيال مراجع فكرية قرآنية وطنية عروبية اسلامية تنسجم مع ارتقاء الانسان ايمانا ومحبة وقبول الآخر واحترام رأيه....
فهل فكر ابن تيمية يقبل الرأي الآخر؟!
فهو بمجرد ان يخالفه أحد يكفره ويسستاب ثم يقتل اليس هذه اغلب فتاويه وضلالاته؟!
وقد يقول علماء بلاد الشام لا نستطيع ان نقصي فكر ابن تيمية؟!
نقول: لقد أقصته المذاهب الاربعة عبر مرسوم قلاوون وتم سجن ابن تيمية نفسه وردوا عليه شيوخ عصر وحكموا عليه بسجنه وعدم تداول كتبه وفكره....
هؤلاء العلماء نظروا للقرآن ولمصلحة الامة فوقفوا حينها صفا واحدا ضد فكر ابن تيمية...
وانتم يا سادة الاوقاف رأيتم سفك دماء السوريين من كل المذاهب على يد من يحمل فكر ابن تيمية كالاخونجية والوهابية وبدلا من العمل على القضاء على هذا الفكر البغيض والمخالف لكتاب الله...
تلجأون لتجميل صورته... فويل لما كتبت ايديكم امام رب العالمين....
ثم اين كان دوركم عندما تضعون عبارات في التاريخ وكتاب الديانة:
أليس في كتبنا الدراسية للتاريخ؟:
" الوهابية حركة إصلاحية جاءت لتقضي على الخرافات والأوهام"...
أو عبارة : الفتح العثماني الذي أرجع الأمة تخلفا أربعة قرون؟!
أو العبارة في كتاب الديانة للبكالوريا:
"الشهيد لا يصلى عليه"
لماذا تضعون عبارات ملغومة قد تنفجر خلافات... فالخلاف بين المذاهب الاسلامية حول هذا الموضوع؟
فلماذا تاخذون برأي مذهب او ثلاثة وتركتم آراء المذاهب الاخرى؟
أهكذا تبنى الوحدة الاسلامية؟
أو الوحدة الوطنية؟!
أو المحبة الانسانية؟
نعم لكم جوانب ايجابية ولكن بدلا من تكحيلها عميتموها....
تقبلوا أصدقائي نقدنا الحريص على وحدة الاسلام والوطن والعروبة الانسانية البعيدة عن تبرير التكفير والقتل من خلال تجميل صورة ابن تيمية....
أليس عارا أن تكون اغلب الجوامع اوكارا للارهابيين؟!
ولا تكون مأوى وملجأ مؤقت للنازحين؟
كيف أن الكنائس فتحت أبوابها أمام النازحين ولم تفتحها الجوامع بصراحة اشعر بالغرابة والاستغراب....
وأنا مع المقولات الرائعة:
"لقمة في بطن جائع خير من بناء جامع"
"بناء الانسان الساجد خير من بناء المساجد"
لنعد لقرآننا ونأخذ ما يوافقه ونترك ونتجاوز ما لا يوافقه.... فهو الجامع والجامعة والفكر الكامل الذي نحتاجه وليس تجميل اشخاص حكم عليه علماء زمانه بانه ضال ومضل.... وحكموا بسجنه مدى الحياة حتى موته....
وقد أضحكني أحد الأصدقاء الاحبة بتعليقه على كتاب فقه الأزمة فقال:
هو كتاب يخفف ألم الموت على الانسان؟
قلت: كيف؟
قال: يعني بدلا من ذبحه وقتله بالسيف يبدل آلية القتل بالسم والقهر...
إن لم تلغ فتاوي القتل والضلال ، سنبقى فقط مع فكر تكفير متجدد كما يجدد الاخوان المسلمون انفسهم شكلا ولكنهم يصبحون أكثر خبثا وتكفيرا وسفكا للدماء...
فهل لتحقيق أي انجاز على المستوى الوطني والإسلامي، يعوزنا فكر ابن تيمية؟
لقد قلتم شططا...
وغلفتم غلطا...
ورفعتم الخافض...
وخفضتم الرافع...
ولم تكونوا على قدر تضحيات الشهداء كالشيخ العلامة البوطي وغيره من الشهداء الابرار....
تحياتي للجميع مع كل محبة ومودة....

