تقاتل قوات حماية الشعب الكردي (YPG) ضمن قوات سوريا الديمقراطية ضد داعش شمال الرقة بدعم جوي محدود حتى الآن من طيران التحالف الذي تقوده أمريكا.. ومن الواضح أن أمريكا هذه ليست بحاجة الآن لإنهاء المسرحية, وهي لن تسمح بالوقت الحالي بالوصول لمدينة الرقة وخسارة ورقة المتابعة باستثمار داعش, ويؤكد ذلك بطء وتيرة التقدم تجاهها. (ادعاء أمريكا السعي لتحرير الموصل من داعش مثالاً).
بنفس الوقت .. تحاول داعش السيطرة على بلدات حول مدينة اعزاز بعد طرد (الجيش الحر) منها مما يعني قرب احتمال اشتباكها مع القوات الكردية المتواجدة في المنطقة مع سيناريوهات عديدة ستنتج عن ذلك ولامجال للخوض بها الآن.
وإذا كان ذلك يفترض تحالف القوات الكردية مع (الجيش الحر) إلا أن بعض فصائل هذا الأخير تقوم في حلب - وبمساعدة أكراد مايسمى بالمجلس الوطني الكردي الذي يتبع لائتلاف الرياض - بقصف أحياء الأكراد كحي الشيخ مقصود ومواقع قوات حماية الشعب الكردي (YPG)!
............................................
ربما كانت علاقة بعض قيادات الأكراد السوريين بأمريكا لاتدعو للاطمئان .. إلا أن الروس لازالوا يملكون بعض النفوذ على الاتحاد الديمقراطي الكردي وجناحه العسكري (YPG) وهم يضغطون لاعتماد الحزب ممثلاً للأكراد بالمعارضة - وبشكل مستقل – وخلافاً و رغماً عن ادعاء ائتلاف الرياض وجود ممثلين عن الأكراد ضمنه.
وإذا كان هناك من يريد هنا الحديث عن الأحلام والطموحات الجنونية لبعض قادة الحزب الديمقراطي الكردي برئاسة مايسمونه الفيدرالية أوالإدارة الذاتية لأجزاء من الشمال السوري يحلو لهذه القيادات تسميتها (روج آفا)... وإذا كان هناك من يشككون بكامل ومجمل دور البندقية الكردية فلابد هنا من التذكير بأن الروس والقيادة السورية ليسوا غافلين عن هذه "الطموحات" التي لاتمثل رأي كل الأكراد السوريين , كما لابد على سبيل المثال - وليس الحصر - من التذكير بــ:
1- مساعدة السوخوي الروسي في شباط الماضي للقوى الكردية لتحرير بعض البلدات ذات الأغلبية العربية أو الكردية بمنطقة إعزاز شمال حلب من سيطرة كتائب أردوغان في (الجيش الحر) وذلك بالتزامن – أو بالتنسيق - مع عمل الجيش السوري بمساعدة نفس السوخوي الروسي لتحرير بلدات ملاصقة تماماً لأماكن عمل القوى الكردية, ونقصد فترة تحرير نبل والزهراء.
2- تنسيق الجيش السوري مع قوات حماية الشعب الكردي لتعزيز أماكن وجودها بمواجهة داعش ضمن وحول مدينة الحسكة رغم أن بعض هذه القوات افتعل مشاكل مع الجيش !!
............................................
نعم.. لقد أصبح الأمر بنظر كثيرين معقداً وصعب الفهم!
على أية حال... عندما ترك بوتين المجاملات السياسية حين بدء عمل الطيران الروسي و بقّ البحصة وقال أن "أمريكا تستثمر داعش للضغط على الأنظمة وتغييرها" كان يعرف أكثر مما نعرف عن نوايا أمريكا في الظهور بمظهر من يحارب داعش كما تحاول أن تظهر الآن بمسرحية تحرير الرقة... ولازلت أعتقد أنه لن يُسمح لأمريكا بأن تصنع داعش ثم تظهر أمام العالم بمظهر البطل الذي سيحرر "عاصمة" هذا التنظيم وإظهار الآخرين بأنهم "خروق"!
الرقة ستتحرر.. فقط عندما يكون الجيش السوري وحلفائه هو العنصر الأساسي بعملية تحريرها.

