[مَن الذي يريد إلغاء الآخر؟!]
- عندما قام القائد القومي والوطني الكبير (حافظ الأسد) بحركته التصحيحية، في السادس عشر من تشرين الثاني، عام (١٩٧٠) بدأ على الفور:
بوضع الأسس الراسخة، لبناء سورية الجديدة، سواء من حيث إشادة بنية تحتية متينة...
أو من حيث قيام التعددية الحزبية والسياسية وتوسيع المشاركة في صناعة القرار، إلى الحد الأقصى، الذي تسمح به الظروف المحلية القائمة...
أو من حيث سياسة الانفتاح على العالَم عامة ، وعلى البلدان العربية الأخرى خاصة، ورفع شعار (التضامن العربي) بغرض نصب جسور متينة، مع مختلف الدول العربية ، بدلاً من سياسة بناء السدود معها..
- واستطاع تحويل سورية من (لعبة) إلى (لاعب) باعتراف جميع السياسيين في العالَم، وَوَضَعها في المكان اللائق بها، على خارطة الكون..
والغرض من ذلك، هو توظيف كل ما يمكن توظيفه من الطاقات العربية وغير العربية، في مواجهة التحدّي الوجودي الأكبر والأعظم، للأمة العربية، بكاملها، وهو (التحدي الصهيوني)، وبدأ على الفور، بتحويل الجيش العربي السوري الصغير نسبياً، إلى جيش كبير نسبياً، ومحترف، وعقائدي، ومسلّح بالأسلحة الحديثة التي، تحقق له إمكانية، مقارعة العدو الصهيوني، إلى أن خاض به (حرب تشرين) في السادس من تشرين الأول عام (1973) بالتنسيق مع جمهورية (مصر) العربية..
- ولكن (أنور السادات) غدر بسورية، ولم يقم بتنفيذ الخطة العسكرية المتفق عليها، بين الدولتين، وتوقف عند تنفيذ الجزء الأول من الخطة، فانتقل معظم الثقل العسكري الإسرائيلي إلى الجبهة السورية..
الأمر الذي غيّر مسار الحرب، ووفّر للعدو الإسرائيلي، الفرصة المناسبة، للانفراد بسورية، ومنعها من تحرير أرضها المحتلة في الجولان، ذلك أنّ (السادات) تعامل مع الحرب، كـ(حرب تحريك) على عكس سورية، التي تعاملت معها، على أنها (حرب تحرير)، واستمرت سورية، في خوض حرب استنزاف مع إسرائيل، لشهور عديدة لاحقة...
- ومنذ ذلك الحين، ابتدأ التباعد والفراق بين القيادة السورية والقيادة المصرية، التي انخرطت (خطوة فخطوة) في المخطط الصهيو - أميركي للمنطقة..
ولأنّ سورية، رفضت الانخراط في هذا المخطط، وقرّرت مواجهته وإجهاضه، بكل ما تستطيع من قوّة..
حينئذ، حرّك المحور الصهيو- أميركي، احتياطه الاستراتيجي، والذي هو (الإخوان المسلمون) وبدؤوا بعمليات الاغتيال والتفخيخ والتفجير والعمليات الانتحارية، واستمر إجرامهم ذاك، منذ عام (١٩٧٥) حتى عام (١٩٨٢)، وقتلوا آلاف الأبرياء من أبناء الشعب السوري والجيش السوري..
- ومع ذلك، حاول الرئيس حافظ الأسد، استيعابهم، ومدّ يده لهم، ودعاهم، في خطاب له، أثناء المؤتمر القطري السابع لحزب البعث العربي الاشتراكي، في نهاية عام (١٩٧٩) إلى الحوار، والمشاركة في بناء الوطن وفي تحمّل المسؤولية...
فماذا كان جوابهم؟ كان جوابهم، حينئذ: (على حافظ الأسد، أن يستقيل، قبل أن يبدأ الحوار!)..
- وماذا كانت النتيجة، بعدئذ؟ كانت النتيجة، أنّها (على نفسها، جَنَتْ براقش) وجرى وضع حدّ لهم، وعاد الوطن السوري، إلى حياته الطبيعية ومساره ومسيرته.
- والسؤال: ألا يكرّر التاريخ نفسه، الآن، وإن كان بشكل، أكثر شراسة وإجراماً ودمويةً ودماراً وخراباً؟
نعم، إنه كذلك، بعد أن أيقنوا أنّ الرئيس (بشّار الأسد) ليس عملاقاً، بطوله، فقط، بل هو أيضاً، عملاق بوطنيته وبقوميته وبصلابته وبمبدئيته وبحنكته، وتأكّدوا بأنه من (فرسان المقاومة) وليس من (نعاج المساومة)...
- حينئذ، قرّروا شنّ حرب طاحنة على سورية، بغية أخذها، بالقوة، إلى الخندق الصهيو - أميركي، وتحويلها إلى تابع ذليل، يدور في الفلك الإسرائيلي، ونفضوا الغبار، ثانية، عن احتياطهم الاستراتيجي (الإخوان المسلمين) وأضافوا إليهم، هذه المرّة، مختلف عصابات الإرهاب الظلامي التكفيري التدميري، التي فرّختها (الوهابية السعودية) بدءاً من إرهابيّي (القاعدة) وليس انتهاء بـ(جند الشام) و(أحرار الشام) و(غرباء الشام) و (جبهة النصرة) و (داعش) الخ الخ الخ..
- وكلّف المحور الصهيو - أميركي، أذنابه في (أنقرة) و(مستعمرة آل: سعود في الحجاز والجزيرة العربية) و(مشيخة آل: ثاني في قاعدة قطر العسكرية والإعلامية) بصفتهما – أي السعودية وقطر – أسوء نظامين على وجه الأرض، فساداً وديكتاتوريةً وتخلّفاً وبدائيةً وفسقاً وظلماً (رغم ثرائهما الأسطوري)، وبصفتهما - سواء في حالة اختلافهما أو ائتلافهما - الخادم الأمين لكل ما يحتاجه أو يشير إليه (العمّ سام) وخاصةً في ما يتعلق بخدمة الكيان الإسرائيلي..
- ولذلك جرى تكليفهما، بالإضافة إلى سلطنة بني عثمان الأردوغانية الجديدة، باحتضان وتمويل وتسليح وتدريب وتنظيم واستيراد، عشرات الآلاف من هؤلاء الظلاميين والمرتزقة والخارجين على القانون، وزجّهم في حرب داخلية طاحنة، ضد الدولة الوطنية السورية (شعباً وجيشاً وقيادةً وقائداً) واختلقوا واصطنعوا لهم تعبيرات سياسية، من (مجلس استنبول) إلى (إتلاف حمد) وجعلوا من (الإخوان المسلمين) العمود الفقري، لهذه التعبيرات، وطعّموا هذه التعبيرات السياسية المختلقة ببعض الأشخاص ذوي الماضي اليساري (المشبوه) بغرض إظهارها بِحُلّة مدنيّة، تخفي وتزوّر حقيقتها..
- وهؤلاء ممّن سبق لهم الانخراط في الحرب الإرهابية التي شنّها الإخوان المسلمون، في سبعينيّات القرن الماضي، ضد الدولة الوطنية السورية، وفي مقدّمتهم الرمز الشيوعي! البارز (رياض الترك) الذي أعلن حينئذ، استعداده للتحالف مع الشيطان ضد (النظام السوري)، وهو نفسه، الآن، مع بعض الزمر اليسارية المتأمركة، يقفون ثانيةً، في خندق أصحاب وأذناب الحرب الدولية الصهيو - أطلسية الإرهابية على سورية..
- ولم يكتفوا بذلك، بل كلّفوا أيضاً تكفيريّي وظلاميّي (الوهّابية) بتخريب وتدمير كل ما تصل إليه، أيديهم، في سورية، وباغتيال وتفجير كل مَن تطوله أيديهم في سورية، بغرض معاقبة الشعب السوري بكامله، لأنه شعب لا يعرف الانحناء ولا الركوع (إلا لله عزّ وجلّ) / وهذا هو حال أكثر من ثلاثة أرباع الشعب السوري/...
وأمّا الباقون، فقد اصطادتهم (الوهّابية السعودية) في بعض الأرياف والضواحي، عبر استغلال الحاجة والفقر والجهل والبطالة، وخاصة، بعد أن كان المحور الصهيو- أمريكي، قد أوعز لـ(آل سعود) بأن لا يتركوا الساحة، مفتوحة، أمام المفهوم التحرري للإسلام، المعادي للغرب الاستعماري ول"إسرائيل"، الذي جاءت به الثورة الإيرانية عام (١٩٧٩)..
- ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، ونواطير النفط في العائلة السعودية، يخصّصون خمسة مليارات دولار، سنوياً، لنشر المفهوم الوهّابي الظلامي الإقصائي الإلغائي البدائي للإسلام، في جميع الدول العربية والإسلامية وفي مختلف دول العالَم، التي يعيش بعض المسلمين بين صفوفها، وإغراقه في تفاصيل التفاصيل وجزئيات الجزئيات، وإبعاد المسلمين، كلياً، عن التفكير بالصراع مع إسرائيل، وتحويله إلى صراعات داخلية متواصلة، بين المسلمين أنفسهم...
- وهذا هو سرّ شراسة الإجرام والدمار الذي نزل بسورية، قياساً لما كان عليه الأمر في المرة الأولى، منذ أكثر من ثلاثين عاماً، بعد أن أضيف (الوهّابيون) إلى (الإخوان المسلمين) هذه المرة، في الحرب الكونية الإرهابية الحالية، على سورية.
- ورغم الصمود الأسطوري للشعب السوري والدولة السورية والقيادة السورية، في وجه هذه الحرب الكونية، فإنّ أدوات هذه الحرب وتعبيراتها السياسية والإعلامية، كرّرت الخطيئة نفسها، التي ارتكبتها منذ أكثر من ثلاثين عاماً، عندما قالت بأنها لن تقبل بالحوار إلّا بعد (رحيل الرئيس بشار الأسد)...
- وقلنا لهم: حسناً، انتظروا، لتروا مَن هو الذي سيرحل، ومَن هم الذين سيجري ترحيلهم، إلى مزابل التاريخ، ومَن الذين سوف يطالب الشعب السوري، بتعليق مشانقهم في الساحات العامة، عقاباً لهم، على ما ارتكبوه من جرائم الخيانة العظمى، عندما خانوا وطنهم وباعوا أنفسهم، للأمريكي والبريطاني والفرنسي والإسرائيلي والألماني والتركي والقطري والسعودي...
- وَلْتَتَحَمّلوا مسؤولية تبديد وإضاعة الفرصة، في إمكانية أن يصفح الشعب السوري عنكم، فيما لو أقلعتم عن غيّكم وضلالكم، والتحقتم منذ البداية بطاولة الحوار، وتحلّيتم بأدب الحوار، بدلاً من المكابرة وخداع النفس، والوقوع في الخطيئة نفسها، التي وقعتم فيها ، منذ ثمانية وثلاثين عاماً، ودفعتم ثمنها غالياً، خاصة وإنكم تعلمون جيداً، أنّ جميع محاولاتكم لإلغاء الدولة السورية، قد تكسّرت وتتكسّر، الآن، على أسوار دمشق وحلب وباقي المدن السورية.
***
(أن يدرك النظامُ التركي الأردوغاني، مُتَأَخِّراً):
- أنّ صداقةَ واشنطن ك الصداقة مع الأفعى والعقرب..
- وأنّ العمّ سام الأمريكي، يريد تقسيم جميع دول المنطقة، بمافي ذلك تركيا..
- وأنّ الدعم الأمريكي للقوى الإنفصالية الكردية في سورية، يستهدف تقسيم سورية وتركيا بَعْدَ العراق..
- وأنَّ واشنطن اسْتَخْدَمَت أردوغان لَحْماً وأنّها ستلفظه عٓظْماً..
- هذه الحقائق تقتضي جُرْأةً متناهية من أردوغان ورَبْعِه، والإعتراف بخطيئتهم التاريخية، عندما جعلوا من أنفسهم رَأْسَ حربة المشروع الشرق الأوسطي الجديد..
وأن يُغَيِّروا جذرياً من سياستهم ومواقفهم السابقة.. وأن يتوقفوا عن حماقاتهم ومكابراتهم..
- ومهما كان الثمن الذي سيدفعونه نتيجة هذا التَّغَيُّر والتَّغييرالجذري في سياساتهم الكارثية السابقة، وخاصّةً بسبب الغضب الآمريكي من ذلك التغيير..
فسوف يكون أقَلَّ بِكَثيرٍ من الأثمان الباهظة التي سيدفعونها كنظام، وستدفعها تركيا كدولة وكيان، في حال لم يتحلّوا بالشجاعة والجرأة المطلوبتين.
***
جنودُ الوطن الحقيقيون، هم من يعملون لخدمة الناس
وإسعادهم، من غير أن ينتظروا جزاءً ولا ُشكوراً.
وعندما ينتظرون مكاسِبَ سلطويةً أو ماديةً، مُقابِلَ
قيامهم بواجبهم الوطني والأخلاقي.. يصبحون تجاراً
وسماسرة، وليسوا جنودَ الوطن.

