حسن حسن
إعلامنا الوطني هزيل وضعيف بالجملة, ولايمكنه مجاراة القنوات الإعلامية التي تشترك في شن الحرب على سوريا, وتمهيد وتسويق الفبركات الإعلامية للعسكر لتبرير الحرب غير الأخلاقية على سوريا.
فقنواتنا الإعلامية هي قنوات حكومية رسمية, وهي محاصرة في بثها الفضائي. ولديها نسق معين من البرامج والبث يشبه جميع القنوات الفضائية الرسمية العربية من المحيط إلى الخليج. وتسير كلها في أسلوب نمطي مستنسخ ومتشابه.
بالنسبة لسوريا, فالأمر متعلق بالإدارة العامة للإعلام السوري, وبالسياسة الإعلامية المتبعة من قبل وزارة الإعلام السورية. وكذلك هو متعلق بإمكانيات الإعلاميين السوريين الحاليين ومهاراتهم وقدراتهم المتدنية والبعيدة عن الإبداع الذاتي والتطوير المؤسساتي الفعال. مع تسجيل الشكر لهذا الإعلام الوطني الذي استطاع الوقوف على قدميه أمام هذه الزوبعة الإعلامية والدفاع عن سوريا, وكشف الزيف والتضليل الذي تم تلفيقه عن سوريا من قبل فضائيات هذه العاصفة الإعلامية الكاذبة.
يمكن تطوير قناة الإخبارية السورية بهذا الإتجاه مع تطوير برامجها السياسية وتنويعها وتطوير أداء ومهارات مذيعيها ومراسليها وكل القائمين عليها, بعيداً عن الأداء النمطي لوسائل الإعلام الوطنية السورية الحالية. فهم حالياً تقليديون وكلاسيكيون لأبعد الحدود.
لقد توسمنا خيراً بقناة سما الفضائية لكونها قناة خاصة غير حكومية. وللأسف فإذا بها لا تختلف كثيراً عن بقية القنوات الفضائية الرسمية السورية, إذ تم إغراقها بسيل من البرامج الترفيهية السطحية وغير الهادفة, وبكم مماثل من المسلسلات التي باتت مكررة وممجوجة ومجترة في زمن الحرب الوجودية والمصيرية على سوريا. بذريعة أن إعلامنا هو إعلام أسرة. إذ بات كل شيء يستهدف اجتثاث وجود الكينونة السورية وصيرورتها.
كم نحن بحاجة لقناة إعلامية سورية سياسية موجهة للخارج وتكون قوية ومرنة لحد الكفاية تقتصر في بثها على البرامج السياسية والإقتصادية المبتكرة كقناة الميادين والجزيرة. وتكون خالية تماماً من البرامج الترفيهية والمسلسلات السخيفة المكررة, والبرامج الهابطة. وتكون ذو توجه مختلف عن بقية القنوات الرسمية وهدفها الدفاع عن سوريا والترويج لها والتعريف بها, بهدف إستقطاب الرأي العام الخارجي لمصلحة سوريا.
منذ سنتين عندما نقدنا السياسة الإعلامية بقساوة, قام الأصدقاء الإعلاميون بحظرنا من حساباتهم, بحجة أننا قد تجاوزنا النقد إلى الإهانة.
في العموم أنا شخصياً لا أستمع سوى لقناة الميادين, وعندما لا تعجبني برامجها أو أحد الضيوف المتحاملين على سوريا أقوم بإقفال المحطة تماماً من مبدأ سوريا أولاً. وأما قنواتنا الوطنية فإنني أسمعها قليلاً بين الفينة والأخرى, وطبعاً ليس لجودة برامجها, انما فقط لرمزيتها الوطنية السورية.

