(هل سوريّة... عربيّة؟!)
- تصاعدت في السنوات الأخيرة، نغمةُ أنّ:
"سورية ليست عربية" وأنّ:
"العرب غدروا بِنَا" وأنّ:
"الفلسطينيين عبءٌ علينا" وأنّ:
"فلسطين ليست قضيّتنا". وأنّ
"سوريّة أوّلاً" وأنّ وأنّ وأنّ... الخ.
- ومن المُؤكّد أنّ بعضَ هذه الأصوات، قد صَدَرَت عن نِيّةٍ حَسَنَة، سواءٌ عن جهل أو عن لحظة غضب عابرة، أو عن عدم إحاطة بحقيقة الصراع الوجودي الذي تعيشه سورية..
- وَإِنْ كانت بعضُ هذ الأصوات تُنادي بذلك، عن قناعة عقائديّة أو فكريَّة..
ولكنها ليست مُنْخٓرِطةً في بوتقةِ مُخٓطّطٍ خارجيٍ، يريد فَصْلَ الروح العربية عن الجسد السوري، لا بل يَظّنُّ أصحابُ هذه الأصوات، أنّهم يخدمون سوريّة بذلك، أَفْضَلَ بكثيرٍ من الإصرار على عروبة سورية..
- ولكنّ الخطورة تَكْمُنُ في تلك الأصوات التي تَعْمَلُ وَفْقَ برنامجٍ خارجيٍ إستعماريٍ، يريد القضاءَ الكاملَ على الأمّة العربية، عَبْرَ القضاءِ على قلبها السوريّ النابض، ويريد القضاءَ على سورية ودَفْنَها للأبد، عٓبْرَ فَصْلِ القلب السوري عن جٓسَدِه العربي، لكي يخرج القلبُ السوريّ من التاريخ ومن الجغرافيا، ويتَفَتَّتَ إلى جُزَيْئاتٍ طائفيّةٍ ومذهبيةٍ وعرقيّةٍ وإثنيّةٍ ومناطِقيّة ٍ وقَبَلِيّةٍ وعشائريّة، تتصارع في ما بينها حتى قيام الساعة.
- و عروبة سورية ليست مجالاً للإجتهاد ولا للتَزَيُّد ولا للإنكار ولا للتّبديل، بل هي روحُ سورية، التي وُلِدَت عربيّة منذ الأزَل، وستبقى كذلك إلى الأبد، شاء العالَمُ ذلك أَمْ أبَى.
- وفي هذا السّياق، خَرَجَتْ و تخرجُ أصْواتُ تُنادي بِأنّ "العرب غَدَروا بِنَا!"..
وهذا النّمط من القول يَصّبُّ في طاحونة العدوّ، لِأَنَّ مَنْ غٓدَرَ بسورية، هو نَفْسُهُ الذي غٓدَرَ بفلسطين، وهو نَفْسُهُ الذي غَدَرَ بالعراق، وهو نَفْسُهُ الذي نَقَلَ "أُمّ الدنيا: مصر" من الخندق العربي، إلى الخندق الصهيو/أمريكي عَبْرَ اتفاقيَّتَي "كامب ديفيد" وهو وهو وهو الخ الخ...
إنّه النظامُ العربي الرسمي، وفي القلب مِنْهُ: مٓشْيَخاتُ ومحميّاتُ النفط والغاز التي هيمنت على النظام العربي الرسمي، منذ عشرات السنين وحتى اليوم..
وحُكّامُ هذا النظام الرسمي، بِمُعْظَمِهِم، هم ضدّ شعوبِهِم، قَبْلَ أن يكونوا ضدّ سورية وفلسطين والعراق..
- ولذلك، فإنّ المساواةَ بين "العروبة" و"النظام العربي الرسمي" تمنحُ أولئك الحُكّامَ، المشروعيّةَ التي يحتاجونها، لكي يُؤَكّدوا أنّهم تَصَرّفوا ويتصرّفون بإسْمِ "العروبة، لِأنّهُم مُمٓثّلوها والنّاطقون بِإسْمِها..
بل وتُقَدِّمُ لهم "خِدْمٓةَ العُمْر" التي ينتظرونها على أحَرّ من الجَمْر.
- وَأَمَّا أنّ "فلسطين ليست قضيّتنا!" أو "أنّ الفلسطينيّين عِبْءٌ علينا!"..
فذلك ما بتَناقَضُ كُلّياً مع حقائق التاريخ والجغرافيا، ويتعارضُ تماماً مع المنطلقات العقائدية لحزب البعث العربي الإشتراكي وللحزب الإجتماعي السوري القومي، وكلاهما يرى فلسطين جزءاً عضوياً من سورية..
ولذلك لا يمكن أن يكونَ الأهلُ عِبْئاً على أنْفِسِهِم، حتى لو خرجَت من بين صفوفِهِم، أرْتالٌ من المارقين والجاحدين والغادرين، كما هو الحال في فلسطين وسورية ولبنان والعراق..
- وَأَمَّامقولَةُ "سوريّة أوّلاً" فهي تَرْدَادٌ ببغائي، لمقولاتٍ مشبوهة سابقة مِثْل "لبنان أوّلاً" و "الأردن أوّلاً" و "مصر أوّلاً".. وغايتها فٓصْل البلد المعنيّ عن تاريخه وجغرافيّته، وإفْساح المجال لنظامه السياسي كي يَتَنَصّل من واجباته الوطنية قَبْلَ القوميّة، كي يُتَاحَ له المجال للإلتحاق بِرَكْبِ التّبعيّة الصهيو - أمريكية، كما حَصلٓ مع عاقِدِي اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عَرَبة، وجرى كُلّ ذلك تحت عنوان "نَحْنُ أوّلاً....".
والحقيقة هي أنّ تلك ال "أوّلاً" أخْرَجَتْهُم من تاريخهم وجغرافيتهم وجعلَتْ منهم أتباعاً يدورون في فَلَكِ المحور الإستعماري الجديد.
- وَأَمَّا بالنسبة لنا في سوريّة الأسد، فسوريّة لا تكون "أوّلاً" إلّا بالتماهي بين روحها العربية الأزلية، وجسدها السوري الأبدي..
وأيّ محاولة للفصل بين الجسد والروح، سوف يُؤدّي للتضحية بالإثْنَتَين..
ولذلك نأمل من أصحاب تلك الإجتهادات، أنْ يحتفظوا بإجتهاداتهم لِأنْفُسهم، لِأنّ سورية، لن تكون إلّا سوريّة العربية العلمانية المدنيّة المُقاومة المُمانِعةًً.
***
(أيّ رِدّة فعل لاتنطلق من العقل، مصيرها سلبي..)
وفلسطين هي جنوب سورية، والشعب الفلسطيني جزءٍ من شعب بلاد الشام..
وبالتالي لا مِنَّةَ لِأَحَدٍ على الفلسطينيين، عندما يتساوون بالمواطن السوري.
وقلنا ونقول وسنقول دائماً:
العروبة شيء.. والنظام العربي الرسمي شيء آخر..
لا بل أثبت النظام الرسمي العربي أنه أداة رخيصة لأعداء فلسطين ولأعداء سورية معاً...
وَأَمَّا من خرجوا من داخل سورية، من المتأسلمين والمرتزقة والحثالات؛ ضد الشعب السوري والجيش السوري، فيبلغون أضعافاً ُمضاعفةً، لمن خرجوا علينا من خارج سورية..
فهل هذا الخروج يمنح أحداً الحقَّ بالتعميم واتِّهام الشعب السوري كله؟ بالتأكيد: لا.
***
(سياسة "يا وَحْدَنا"... خطرٌ داهِمٌ)
- سنكتب وسنؤكد دائماً وأبداً، بأنّ العروبةَ واصولَها لا صلةَ لها بالنظام الرسمي العربي التابع..
- وهناك نسبةٌ لا بأس بها من السوريين، خلطوا الحابل بالنابل في هذا المجال بعد الحرب الصهيو - أعراببة على سورية.. بعضهم جهلاً وبعضهم حماقةً..
- و كان حرياً بالفلسطينيين ان يكفروا بالعروبة قبلهم، لأنّ حُكّامَ العار أشباه الرجال تخلوا عن فلسطين، لا بل وقفوا في خندق الإسرائيلي ضد الفلسطيني.. ومع ذلك لم يكفروا بها..
- لا يحقّ لأحدٍ أن يقتل عروبتنا، و لَنْ نسمح بقتلها، لأنّ قَتَلَ العروبة، سيؤدي ل اندثار العرب، كما اندثرت عادٌ وَثَمُود.

