عندما لا يوجد في جامعاتنا مراجع يُعتَدُّ بعلمها و جهدها و منتوجها الفكري و الثّقافي , تلجأ وزارة التّربية إلى أشباه مؤرِّخين, نَقَلَة ببّغائييّن, درسوا تاريخنا في جامعات الغرب (أعداءنا) و عادوا إلينا بشهادات دكتوراة (لا يُشَقُّ لها غبار).
هؤلاء (الدّكاترة) سقفهم الأعلى ما كتبه و زوّره مؤرّخ صهيوني ألماني حاقد من هنا, أو مستشرق صهيوني إنكليزي لئيم من هناك, و لأنّنا نعاني دائماً من عقدة النّقص تجاه كلّ ما هو أجنبي, لا يكلّف (دكتورنا) نفسه عناء النّقد و التّفنيد في مؤلّفات (الأعداء) بل يعتبرونها (قرآناً منزلاً) لا يجوز المساس به.
الصّورة أدناه مأخوذة من كتاب التّاريخ لأحد المناهج في وزارة التّربية, ترسّخ فكرة التّزوير بكل صفاقة و وضاعة, و تشير إلى حضارات و دول مرّت على منطقتنا, كالدّولة الأكّاديّة و الآشوريّة و البابليّة, و دول أخرى ما أنزل اللّه بها من سلطان...
و لتقريب الفكرة الصّحيحة, سنسأل سؤالاً بسيطاً:
هل كانت ثمّة دولة إسمها الدّولة (المكّيّة) أو (المدينيّة المنوّريّة) أو الدّولة (الدّمشقيّة) أو الدّولة(البغداديّة) أو الدّولة (القاهريّة)؟
مكّة المكرّمة و المدينة المنوّرة و دمشق و بغداد و القاهرة, كانت عواصم للدّولة العربيّة الإسلاميّة, و كذا الأمر كانت أكّاد و بابل و آشور, هذه المدن العربيّة السّوريّة القديمة كانت عاصةً للدّولة السّوريّة المركزيّة على فترات متباعدة, و لا يجوز أن نطلق عليها (الدّولة المركزيّة) إسم عاصمتها بأيّ شكل من الأشكال.
كانت و لا زالت, عمليّة طمس كلّ ما هو سوري, دين وديدن الغرب, و لحق بهم بغباء أبناء الوطن, أصحاب الشّهادات العُليا من السّوربون و هارفورد و غيرها, فساعدوا بعُقَد نقصهم على طمس الهويّة العربيّة السّوريّة, و نفثوا تلك السّموم في مناهج طلّابنا ليكبروا و يشبّوا على تزوير قذر يشبه إلى حدّ كبير ما (يرضعوه) من تعاليم إسلامويّة قذرة, الإسلام منها براء, لنصل بعد سنوات إلى جيل كامل مغسول الدّماغ, مشوّه الفكر و الدّين و الثّقافة سهل الإنقياد, هذا الجيل, هو اليوم نفسه الّذي يقتل و يذبح و يسلخ و يسحل أبناء وطنه و جلدته.
هامش:
- لن تقوم لنا قائمة في هذا البلد, طالما أنّنا ندرس تاريخنا المشوّه
- لو كان لدينا قيادات علميّة حقيقيّة, لدرّست تاريخنا العربيّ السّوريّ الحقيقيّ, لكنّهم لا يختلفون عن سدنة المعبد
- تاريخنا الحقيقيّ المشرّف, موجود في مؤلّفات الدّكتور المؤلّف التّاريخي الموسوعي أحمد داوود (ق س), و هي تساوي ثقلها تِبراً بل و أكثر.

