محرر الشؤون المحليّة في فينكس
لم نعتد, في سوريا, في سنوات السلم, أن نصدّق تصريحات غالبية مسؤولينا, ووعود معظم الوزراء إن لم يكن كلهم, فكيف سيكون حالنا مع هذه التصريحات وتلك الوعود في ظل الحرب؟!
وثمة مسؤولون (خلال الحرب), أخذوا من المسؤولية المنصب وميزاته, وبهذا نظروا إلى المهام الملقاة على عاتقهم باعتبارها باباً للغنيمة والغنى والغنائم.. وتكديس الثروات على حساب الشعب ودماء الشهداء. ولسنا في وارد الحديث عن هذه النماذج..
قبالة ذلك الصنف, تجد مسؤولين سوريين, ترفع لهم القبعة شكراً, وتنحني لهم الهامات احتراماً, إذ وعدا فوفّوا, وكانوا بهذا أهلاً للمسؤولية الملقاة على عواتقهم, ونسمح لأنفسنا أن نذكر السيد وزير الكهرباء المهندس محمد زهير خربوطلي الذي سبق أن وعد السوريين بإلغاء التقنين, ورغم الخسائر الفادحة التي تعرض إليها قطّاع الكهرباء, بسبب الأعمال الإرهابية, فقد التزم السيد خربوطلي بوعده, وفعلاً التغى التقنين في الكهرباء من حياة السوريين, لا بل, ويصدر وطننا بعض الكهرباء إلى لبنان.
وكثيراً, ما نرى السيد خربوطلي, إمّا متفقداً محطّة خرجت عن الخدمة "مؤقتاً" بفعل جرائم الإرهابيين, وإمّا مدشّناً محطّة توليد جديدة, أو متابعاً أعمال الصيانة لمحطة أخرى.. الخ.
و لا يفوتنا, التنويه, في هذا المقام, إلى الجهود التي يبذلها عمّال الكهرباء المناوبون, في السرعة بإنجاز وتصليح أي عطل يطرأ على الكهرباء, خاصّة في فصل الشتاء, فلهم منّا التحية وواجب الشكر والاحترام.
ومن الوزراء الذين تجب الإشارة إلى مناقبيتهم المهنية وايلائهم (ضمن نطاق مسؤولياتهم) الحياة اليومية للمواطن اهتماماً كبيراً, هو السيد وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك, الدكتور عبد الله الغربي.. ذلك الوزير الذي اعتاد السوريون رؤيته –وبشكل مفاجئ- أمام الأفران (في دمشق وغيرها من محافظات), يقف بين طوابير المواطنين سائلاً ومستفسراً, وداخل المخابز, متأكّداً من جودة الرغيف, وفي الكازيات الخاصّة, للغرض ذاته... الخ.
وسبق للوزير الغربي, أن وعد السوريين, بالعمل الجاد على تخفيض أسعار عدة, تدخل في صلب الحياة اليومية للمستهلكين, لم يكن أولّها السكر ولن يكون آخرها الزيت والمتة.. وآخر تصريح له, أنّه سيعمل على تخفيض نحو مائة مادة استهلاكية! والحق يقال: إنّ النسبة التي طرأت على تخفيض الأسعار لم تكن هزيلة, وإن كان الشعب (وهذا حقّه) يطمح إلى المزيد من هذه الانجازات.
الغربي وخربوطلي, نموذجان جديران بالتعميم, وإذ اكتفينا, بالإشارة إليهما, دون سواهما, فهذا لا يعني أنّه لا يوجد وزراء آخرون يستحقون الشكر والثناء, غير أنّ هذين الوزيرين كانا –من خلال أعمالهما, هما الأبرز في أداء المهام الموكلة لهما, وحبذا أن يقتدي بأعمالهما وانجازاتهما وزراء آخرون, خاصّة كثيري الكلام قليلي الأفعال.

