مراقب- اللاذقية- فينكس
ليس العنوان من قبيل التهكّم أو التشفي, ونرفض بالمطلق أن نفكّر –مجرد تفكير- بمثل هذا المنطق الذي لا يخدم أحداً.
بيد أنّ ما دفعنا لهذا العنوان, هو خيبة الأمل المرّة, من السيد وزير العدل القاضي محمد هشام الشعار الذي نكن له احتراماً فائقاً على الأقل انطلاقاً من تاريخه المهني في حلبة القضاء, إذ سبق أن نشرنا في فينكس, بتاريخ 12 الجاري (لطفا راجع الرابط http://www.fenks.co/%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85/14246-%D8%AC%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%AA%D9%86%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B0%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%82%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%A8%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B0%D9%82%D9%8A%D8%A9.html) تقريراً أوضحنا فيه أن الوزارة لم تكن موفقة, كما ينبغي, في جدول تنقلات القضاة الأخير, الخاص بمحافظة اللاذقية, إذ هي لم تأخذ بعض الجوانب الأخرى الهامة (عدا مهنية القاضي) بعين الاعتبار, ونفترض أن السيد الوزير اطلع على تقريرنا, لكنّه تعمّد (كما نظن, وبعض الظن إثم) تجاهله خلال استضافته أمس الأول 14 تشرين الثاني, عبر برنامج "أحوال الناس" الذي يقدمه الزميل نزار الفرا, في فضائية سما.
لسنا في وارد انتقاد طريقة تقديم الزميل الفرا الذي نحترم, وبهذا يمكننا غضّ النظر عن أنّ الكثير من الأسئلة التي طرحها على الوزير الضيف, وكان بمقدوره طرحها على أي قاض آخر يستضيفه, مستغلّاً بذلك وجود الوزير لطرح معاناة القضاة التي لا تقتصر في عدم توفر المكاتب اللائقة لمعظمهم كما تفضّل الزميل الفرا بسؤال السيد الوزير.. وطبعاً, لم نكن ننتظر من "سما" أن تستشهد بتقريرنا, فربما هذا أمر يعيبها (وهي الفضائية العابرة للقارات!), لكن قطعاً, لم يكن يعيب الزميل الفرا, أن يطرح بعض الهموم الجديّة والحقيقية لبعض القضاة في محافظة اللاذقية, دون ذكر اسم موقعنا, إذ لا نبحث عن الشهرة..
لا ننكر, أن بعض ما تفضّل به السيد الوزير, في برنامج "التوجيب" المسمى "أحوال الناس" مع الفرا, مهم, وباعتبار أنّه أشاد من ضمن ما أشاد به هو إحداث محكمة استئناف في مدينة الحفة (ريف اللاذقية), ليسمح لنا بسؤاله إن كان يدرك أن القاضي الذي يترأس تلك المحكمة يدفع فوق معاشه ما يصل نحو 18 ألف ليرة سورية شهرياً كي يستطيع الوصول إلى مكان عمله بسيارته (وهذا ما أوضحناه بعمليّة حسابية في تقريرنا سابق الذكر)؟! هل سأل السيد الوزير نفسه: كيف سيؤمّن القاضي ثمن بنزين سيارته؟ وكيف سيتدبّر أمور حياته, ومعاشه لا يكفيه ثمناً للبنزين؟!
ترى, هل كان يعيب السيد الوزير والزميل الفرا, أن يتطرقا إلى مشكلة سكن القضاة الذين أتى أمر إخلائهم لسكنهم من المجمع القضائي في جبلة بعد أن أتى قرار نقلهم إلى مدينة اللاذقية, وهم قضاة من خارج محافظة اللاذقية, وليس لديهم سكناً بديلاً ضمن المحافظة, وقد لا يكون لديهم أي سكن آخر (بعضهم كان يقيم في مناطق تقع تحت سيطرة الجماعات الإرهابية قبل قدومه الى محافظة اللاذقية) على أن يحلّ مكانهم قضاة من سكّان محافظة اللاذقية وأهلها, ومنهم لا يبعد مسقط رأسه عن محكمة جبلة (مكان عمله الجديد) 10 كم؟!, فهل عدم الاهتمام بسكن القاضي وإرباكه في هذه المسألة, يخدم العملية القضائية والارتقاء بها, ويساعد في تحقيق العدالة التي هي إحدى أهم أولويات الوزير الشعار تحديداً؟!
ألم يكن الأحرى, بالسيد الوزير أن يبدي اهتماماً في هذه المسألة عوضاً عن "تطنيشها"؟!
هل كان من الصعب عليه القول: إن الأولوية في السكن –للقضاة- لمن هم من غير المحافظة (اللاذقية هنا, باعتبار أن حديثنا كان عنها, ويمكن تعميم الحالة طبعاً), خاصّة ممن لا يملكون شروى نقير غير معاشهم, وهذا أمر ليس من الصعب التحقق منه و إثباته؟
تاريخ السيد الوزير سعادة القاضي محمد هشام الشعار, يدفعنا للتفاؤل أنّه رجل عمل و أمل لا قول فحسب, وعليه وعلى أمثاله يعوّل, وكلنا أمل في مستقبل قضائي أفضل.

