1 من 2
ملاحظاتٌ مبدئيّة، على صياغة "المقدّمة":
1- المنطلق في خطّة "المقدّمة الدّستوريّة"، هو تجميدُ النّصّ "الإنشائيّ" على الدّولة السّوريّة و الشّعب السّوريّ، بعد أن عانينا طويلاً في سورية من النّزاع على "المشروعيّة"، و الخلافِ على مبدأ القوّة و الحاكميّة و القرار.
إنّ تقديم الصّياغة على أنّها عبارات اعتباريّة جامدة.. و بديهيّة، ليست قيد التّأسيس، هو جوهريّ في هذه المقدّمة . فـ"جمود الدّستور" صفة من صفات الدّساتير المحكمة و القويّة، في العالم، و من أشهر ما تمتّع بهذا الجمود و الاستقرار، هو الدّستور الأميركيّ.
يجبُ أن نضعَ مقدّمة دستوريّة فريدة في عالم الدّساتير، من حيث غاية الفكرة، البعيدة و المتجدّدة، و من حيث- بالتّالي- الصّياغة غير المستهلكة في الماضي أو الحاضر المقنّع، و كذلك في أن نتجنّبَ وهم استسهال فكرة الحريّة و الدّيموقراطيّة، و فخّ التّنوع الثّقافيّ الذي يستهدف "الآخرُ" تعميقه إلى درجة الإقصاء أو الانعزال، و تضخيمه حتّى التّجزئة.
هذه الأفكار التي يستخدمها اليومَ أعداء الدّاخل لتمرير عنف الخارج. و هكذا يأتي الحديث على الحريّة أو الدّيموقراطيّة أو الشّعب أو المواطن..، أو "الثّقافات" و "المكوّنات"..، إلخ، في "الدّستور"على أنّه حديثٌ بديهيّ و هو من المنسيّات الاعتقاديّة، و مختزلٌ، أمام جسامة الفكرة على الحاضر و المستقبل، و تحدّيات الضّرورة و الحاجة و فكرة الدّولة المعاصرة!
2 – من المهمّ و المُعبّر أن نتمسّكَ بإبراز هويّة المكان، أوّلاً، ثمّ على أنّها مركزيّة حضاريّة، في الانتماء إلى هذا العالم، ثانياً.
3- حقوقنا الثّابتة الشّخصيّة و الخاصّة و العامّة، الفرديّة و الجماعيّة و الاجتماعيّة و الثّقافيّة و السّياسيّة و الاقتصاديّة..، هي جزءٌ من حقّ الدّولة في السّيادة، بعيداً عن تعسّف القانون في الصّياغة و الممارسة، و التّحلّل و الانحلال في تفسيره و تأويله و تطبيقه و تنفيذه.
4- من المهمّ إبراز مسؤوليّة الفرد و المواطن، إلى جانب إبراز مسؤوليّات الدّولة. فبين المواطن و الوطن تكافلٌ و تضامن مشروطان، أيضاً، و في النّهاية أو في المنعطفات التّاريخيّة الحادّة، ينبغي اختيار الوطن عندما تجري المفاضلة بين المواطن و الوطن.
5- و مُفيدٌ أنْ نقرّرَ أنّ الدّخولَ في التّفاصيل "الشّارحة" لمدلول بعض "المفاهيم" أو "المصطلحات"، تجعلُ البعضَ مُولَعينَ بالإضافةِ و التّزيُّدِ و الزَّعمِ..، ممّا يَفتح البابَ أمامَ اختلافاتٍ و خلافاتٍ لا حصرَ لها، و هي ما يجعلُ هدفَ "الاتّفاقِ" يستبعدُ "القاعدة" المختبرة سياسيّاً و تاريخيّاً، و أعني بها "عقلَ" الدّولةِ، الآمرَ..، الّذي هو "الدّستور".
6- أخيراً أحبّ أن أقول إنّني تقصّدتُ استخدامَ أكثر من مصطلحٍ و مفهومٍ للتّدليلِ على "الدّولة" كشخصيّة سياسيّة. و هكذا استخدمتُ مصطلح "سوريةَ"، و مصطلحَ "الجمهوريّة العربيّة السّورية"، و مفهوم "الوطن"، كما استخدمتُ مصطلح "الدّولة"، و مصطلح "البلاد"..، هادفاً من ذلك إلى تكريسِ الاعتراف الرّسميّ الضّمنيّ، للنّظام السّياسيّ، بالعراقة و الثّقافات بِبُعدِها الحضاريّ- كمكوّناتٍ للشّعب السّوريّ- و الجغرافيا الطّبيعيّة، و الجغرافيا السّياسيّة، و "السّوريّة" و "العربيّة"، و المدنيّة المعاصرة..، أنْ يحضُرُوا جميعاً في أساس "الدّستور"، بحيثُ يجدُ فيه الجميعُ أنفسَهم حاضرين في "النّصّ"، من حيث "القبليّة" و "الهويّة" و العرق و الجنس و الإثنيّة و "القوميّة"، و الدّينيّة و المذهبيّة و الطّائفيّة"، و المدنيّة و العلمانيّة و الفردانيّة أيضاً، و هؤلاء هم جميعاً المواطنون المتساوون أمام "الدّستور" من جهة أنّه إمامُ القوانين.
و هكذا فإنّ أيّ "مُصطلح" أو "مفهومٍ" من هذه المُصطلحات و المفاهيم، هو يُعبّر عنها جميعها، بدون تمييز، و بخاصّة ما يُمكنُ أنْ تأتي عليه "مصطلحات" القوانين الوضعيّة، الكاشفة للدّستور.
** ملاحظة : نُشِرَ هذا القسم من المقال، منذ حوالي شهر.. ونُعِيدُ نَشْرَهُ الآن.
***
2 من 2
مقدّمة الدّستور
نحن، الشّعبَ السّوريّ، في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة، نُجدّد، دائماً، اتّفاقنا على الاجتماع و الوَحدة، وعلى الاعتقاد بحقيقة أنّنا شعبٌ متكاملٌ في تنوّعه الثّقافيّ، ما بين مختلف مكوّناته، في إطار دولةٍ مدنيّة و علمانيّة و ديموقراطيّة، ذات سيادة جغرافيّة و سياسيّة، على أرضها و قرارها، غير خاضعة لأشكال التّجزئة و النّزوع إلى الانعزال، تقوم على مبدأ قدسيّة الوطن و المواطن، في إطار سيادة الشّعب، المستمدّة من سيادة الدّولة، هذه السّيادة التي لا تقبل التّنازل أو الانتقاص أو الاستلاب أو الاغتصاب.
حقوقنا الطّبيعيّة و التّاريخيّة، ثابتةٌ على أراضي الجغرافيا السّوريّة، كاملةً، بما فيها تلك المُحتلّة و المستلبة؛ و واجب الدّولة و واجب الأفراد و الجماعات و الأحزاب، في استعادة كلّ حقٍّ لنا مغتصب، هي واجباتٌ لا تقبل التّبادل أو التّفويض.
عالمنا اليوم يتوزّع ما بين مفاهيم القوّة و العنف، في ممارسة السّياسة و الثّقافة و الاقتصاد و الدّبلوماسيّة؛ و في هذا العالم الموصوف، نختار، نحن الشّعبَ و الدّولة، الانحياز الصّريح إلى جانب حق امتلاك القوّة، و قوّة العدالة، و نبذ العُنفِ بأشكاله و أفكاره و أدواته و مؤسّساته؛ و الانتماء إلى حقوقنا أوّلاً، هذه التي لا يحدّها سوى مبادئ العدالة الأولى..، و قواعد القانون الدّوليّ، و مؤسّسته العالميّة "هيئة الأمم المتّحدة"، و ميثاقها الآمر، بوصف سورية دولةً مؤسّسة في هذه الهيئة.
تعرّضنا - كشعبٍ سوريّ- لاختباراتٍ تاريخيّة قاسية بعضُها منحرفٌ و عنيف، و بعضها ظالم، زادتْنا تماسكاً، و ينبغي أن تزيدنا وَحدة و قوّة و إيماناً بحقِّنا الوجوديّ في العيش الكريم، و الدّفاع عن الذّات و الأرض و الهويّة السّوريّة و السّيادة، كما الأمر اليومَ هو حقّنا و واجبنا، بالأصالة عنَّا و بالنّيابة عن هذا العالم، في مواجهة العنف الوجوديّ و العنف الاجتماعيّ و الثّقافيّ و السّياسيّ و الاقتصاديّ المحلّي و الاقليميّ و العالميّ، الذي تجسّد في "الإرهاب".
إنّ الإرهاب القائم على الجريمة غير المحدودة تجاه سورية و الإنسانيّة و الحضارة المعاصرة، هو ظاهرةٌ من أسوأ الظّواهر المُسلّحة في التّاريخ، و يعاقب عليها هذا الدّستور، وَفق القانون، بأشدّ أنواع العقوبات.
(سورية) في قلبِ العالم القديم، و في قلب العالم المعاصر، تُمثّلُها في الحضارة العالميّةِ مجموعةٌ من "الثّقافات" المتميّزة و المندمجة، في وقت واحدٍ و باستمرارٍ مع التّاريخ.
لا يخضعُ الوطنُ للتّنازلات أو التّواضعِ أو التّواطؤ، ذلكَ لأنّهُ انتماءٌ أعظم لجميع السّوريين، و هو هيبة الجميعِ أمام الجميع.
و إذا كانت حريّة الأفرادِ هي في صلبِ الوجود الشّخصيّ، و محميّةً و مُحصّنة في مبادئ و قواعد هذا "الدّستور"، فإنّه لا يَحدّها سوى المسؤوليّات العامّة التي غايتها الوطن لأنّه وجودٌ كليٌّ للشّعب. و يتبعُ هذا أنّ حماية حقّ الأفراد، على مساحة البلاد، هي مسؤوليّة للدّولة و واجبٌ عليها، بما في ذلك حماية حقّ الاعتقاد و ممارسة الشّعائرِ الدّينيّة، في إطار "النّظام العام" الّذي ترسمه مبادئ هذا "الدّستور و قواعده، و كذلك سائر الحقوق كالتّعبير و العاطفة و التّعاطفِ و التّحزّب المدنيّ السّياسيّ..، دون الدّينيّ..
لأنّ الأصل في "الدّستور" هو أنّه معيارٌ دقيقٌ يُقاسُ به العمل و الفعل و السّلوك، و تقاسُ به التّصرّفات، على أساس المسؤوليّات العامّة و المشتركةِ، بوضوحِ الطّويّة، دونَ ادّعاء القيم المُطلقة.
الأمن الغذائيّ، و الأمن الفرديّ و الشّخصيّ و الخاصّ..، و الأمن الجماعيّ و الاجتماعيّ، و أمن "العمل" في تكافؤ الفرص و الأدوار..، و السّلم الاجتماعيّ و السّلم السّياسيّ و السّلم المحلّيّ، و السّلم الإقليميّ، و السّلم العالميّ..؛ هو العالم الّذي ترى "الجمهوريّة العربيّة السّوريّة" و الدّولة" السّوريّة"، أنّهُ يستحقّ العيشَ و يستحقّ العمل من أجله، و معه و فيهِ أيضاً. و هذا منطلقُنا في الإيمان بالقانون الدّوليّ الذي يُكمّلُ.. قوانين البلادْ.
نحنُ، كشعبٍ و كدولة، و جودُنا يرتبط بالدّفاع عن مقوّمات (سورية)، و بالعمل على التّكاملُ مع الدّول العربيّة الأخرى، متمسّكين بتحالفاتنا الإقليميّة و العالميّة، و شراكاتنا العالميّة، على أساس أنّنا في عالم تتساوى فيه الدّول و الأمم، بالحقوق و الواجبات و المسؤوليّات، و تطمح إلى أنْ تشكّل عالماً منسجماً يسوده الأمن و الأمان و السّلام.
"الدّستور" عقل "الدّولة" و يُنشئ "الدّولة" إنشاءً سياسيّاً..، و هو أيضاً مكشوفٌ بقوانين البلاد.
على هذا، و على مضامينه، أيضاً، نتّفق نحن "السّوريينَ" على هذا "الدّستور".
** ملاحظة: نُشِرَ كذلك هذا القسم من المقال، منذ حوالي شهر، ونُعِيِدُ نشره الآن.

