(متى سيتوقف بعض وزرائنا عن الإساءة لدولتهم؟)
وزير التربية - دام ظله - يطالب المدرسين الذين لا تكفيهم رواتبهم، بالإستقالة..
وهو العارف أن اكبر راتب في الدولة، لا يكفي صاحبه، أسبوعا واحدا في الشهر..
فعلى من يتشاطر السيد الوزير؟ ولمن يريد إيصال رسالته غير الذكية؟
هل يريد تفريغ الدولة من كوادرها وهي في قلب هذه الحرب الشعواء؟
أم يريد معاقبة مئات الآلاف من موظفي الدولة الذين تمسكوا بتراب أرضهم، رغم الواقع المعيشي المر الذي يعيشونه صباح كل يوم، ورغم عجزهم عن تأمين ضرورات الحياة اليومية لأولادهم..
ألا يكفيهم ما هم فيه من بؤس وفاقة وحرمان وعجز حتى عن تأمين ودفع ثمن الدواء للمرضى منهم، حتى يأتيهم وزير التربية المبجل ويطالبهم بالإستقالة؟!
ويكتمل النقل بالزعرور في تصريح وزير الإعلام السوري المحترم، بأنه (ليس لديه إمكانية لتأمين لباس مذيعات التلفزيون السوري، ولذلك سيلجأ لـ"الرعاة ".. ثم يكمل - لا فض فوه - قائلا "كأن هذا العمل متل الشحادة")
ياوزير الإعلام الوطني: إذا ابتليتم بالمعاصي، فاستتروا، وإذا لم يكن لديك القدرة ل تلبيس المذيعات، فلا داعي لإظهارهن كمتسولات، ينتظرن على باب الوزارة لكي "تشحذ" لهن، ما يسترن به أنفسهن.
وإذا كان بعض الوزراء لا يمتلكون ملكة التعبير أو موهبة الحديث، فالسكوت، في هذه الحالة، أفضل وأستر لهم ولحكومتهم الرشيدة.
***
يعتقد بعضُ الوزراء المُتَعَثّرونَ في تصريحاتهم، أنه
يكفي خروجُهُمْ بعدئذٍ على إحدى المحطات، ِليُرَمّموا
ويُجَمِّلوا عثراتِهِم..
ولا يدرون أنهم بذلك، يزيدون الطين بِلَّةً.
***
1 - منذ أكثر من قرن من الزمن، قال شيخ الأزهر الشهير الإمام "محمد عبدة":
(ما زال علماءُ المسلمين، يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بعضاً، حتى لم يَبْقَ في الجنة، مكانٌ لمسلم.)
2 - والحقيقة أنّ الدخول في متاهاتِ أو في تِيهِ تكفير أيّ إنسان أو فصيل إسلامي، ينطق بالشهادتين.. يقود الأمورَ إلى دائرةٍ لا متناهية من التكفير، ينطبق عليها القول المذكور ل الإمام "محمد عبدة".
3 - حتى أنّ الأئِمَّةَ الأربعة الكبار "أبوحنيفة - الشافعي - المالكي - الحنبلي" قام بعضهم بتكفير البعض الآخر، أكثر من مرة، و عادوا للتراجع عن تلك المواقف التكفيرية..
4 - و اكتمل "النقل بالزعرور" عندما ظهر مخلوقٌ غريبُ الأطوار، إسمه "إبن تيمية" كان منبوذاً من كل من يعرفه عن قُرْب، ليعطي لِنَفْسِهِ حقاً، لم يُعْطِهِ اللهُ عزوجل لرسوله العربي الأعظم، وليمنحَ نَفْسَهُ، وليمنحَهُ مُشَغِّلوه، حَقَّ تكفير ملايين المسلمين، ممن لا يعجبونه ولا يعجبون مُشَغِّلِيه، و ليصبح لقبُهُ "شيخ الإسلام"!
5 - ويأتي بعدئذ "محمد بن عبد الوهاب" وأتباعه، و "خُوّان المسلمين" و "سيّد قُطُبِ" هِمْ وَمَنْ جاء بَعْدَهُم من أتباعِهِم، لِيَعْتَبِروا الشعوبَ شعوباً جاهلية، وليشنّوا حروباً تكفيرية، غير مسبوقة في تاريخ المسلمين، لصالح أعداء الإسلام والعروبة.
6 - و مَنْ يقوم بتكفير الناس، هو الكافر..
7 - ومن ينطق بالشهادتين، وحتى من لا ينطق بها.. يبقى حسابُهُ، في يوم الحساب في الآخرة، وليس يوم التكفير في الدنيا.
***
(إخْصَاءُ المثقفين)
1 - الحديث عن "تغييب المثقفين العرب" أو "إخْصائِهِمْ"؛ حديث سقيم وغير سليم..
2 - لأن الثقافة الحقيقية تفرض نفسها في أسوأ الظروف؛ ولا تحتاج إذنا من أحد..
3 - والمثقفون الحقيقيون فرضوا أنفسهم عبر التاريخ وانتشرت ثقافتهم، في ظروف قاسية جدا وأسوأ من الظروف الحالية في العالم، بما لا يقاس.
4 - ولكن ما يؤسف له بقوة - وقد لا يؤسف -؛ هو انفضاح معظم المثقفين العرب في هذه الحرب الصهيو - أطلسية - الوهابية - الإخونجية؛ الذين تلطوا وراء تسمية "الربيع العربي"..
5 - عندما انساق معظم المثقفين العرب مع هذه الموجة المسمومة وشكلوا ستارة وغطاء لها..
6 - وعندما باتوا طليعة مسمومة وملغومة لغزوة الإستعمار الجديد..
7 - وعندما جعلوا من أنفسهم جسرا تعبر عليه ونقابا تتلطى وراءه، عصابات الإرهاب الظلامي التكفيري المتأسلم..
8 - وعندما تبرقعوا بشعارات الحرية والديمقراطية..
بما جعل كثيرا من هؤلاء المثقفين و "المفكرين"؛ مرتزقة يتهافتون وراء الأعطيات الأوربية و "الشرهات" النفطية والغازية..
9 - وبعد ذلك يخرج عليك؛ من يتحدث عن "تغييب وإخصاء المثقف العربي"!
10 - حبذا لو كانوا مخصيين فعلا؛ لكان دورهم أقل أذى مما جاء عليه.

