(الأردن.. إلى أين؟)
1 - نتمنى فعلا، أن تكون الدولة الأردنية قادرة على الإستقلال بقرارها، واتخاذ القرارات الكفيلة بالدفاع عن مصالح وطموحات شعبها الأردني.
2 - لا يجوز نسيان أن البنية السياسية والأمنية والإعلامية والإقتصادية والمالية، التي جرى بناؤها خلال القرن الماضي، كانت شرايينها و أوردتها موصولة بالخارج غير الحريص على الشعب الأردني، بل الحريص على أن يكون ذلك في خدمة الدور الوظيفي المناط بالمملكة، وجرت حراسة ذلك النهج من بريطانيا وأمريكا والسعودية و "إسرائيل".
3 - مرت فترات سابقة، اصطفت فيها الدولة الأردنية، خارج السياق العام المدار أمريكيا والممول سعوديا..
ولكن ذلك الإصطفاف كان موسميا، لتجري العودة بعد فترة للإنضواء في الطابور الأمرو/ سعودي..
ومثال واحد فقط، من بين عدد من الأمثلة، نضربه على ذلك: هو عملية انشقاق "حسين كامل" صهر الرئيس "صدام حسين" ولجوئه إلى الأردن، رغم وقوف الملك حسين مع صدام في بداية احتلاله للكويت عام 1990.
4 - بات من الواضح أن الدور الوظيفي الذي كان مناطا بالدولة الأردنية، قد شارف على نهايته..
وان الأردن بات الآن أمام مفترق طرق، فإما أن يساهم بنفسه في تعبيد الطريق أمام أعداء الشعب الأردني، من خلال تهيبه وخشيته من الخروج من وعلى النهج الذي سار عليه لعشرات السنين..
وإما أن يتخذ موقفا شجاعا، كفيلا بالدفاع عن مصلحة الشعب الأردني والدولة الأردنية، و أن يكون مستعدا للدفاع الجدي عن هذا الموقف.
5 - ويبقى السؤال الأول:
هل تجرؤ القيادة الأردنية على اتخاذ قرار مصيري كهذا، ولو كان فيه الكثير من المجازفة؟
6 - ويبقى السؤال الثاني:
* وهل تستطيع البنية السياسية والأمنية الأردنية، تنفيذ مثل هذا القرار؟
* وهل ترغب المفاصل السياسية والأمنية الأردنية، باتخاذ مثل هذا القرار؟
7 - وهنا تحتاج بعض المفاصل السياسية والبرلمانية والحكومية الأردنية، إلى عدم التعويل على قيامها ببعض الحركات الكرنفالية والإعلامية للإيحاء بأن لديها خيارات أخرى، ظنا منها أن هذه الحركات، سوف تدفع من بدؤوا بالإبتعاد عن الأردن، للمسارعة إلى الإقتراب منها!..
وهذه الحركات المتذاكية مضى زمانها، ولم تعد مجدية ولا مفيدة ولا فعالة.
8 - وما يفيد الأردن فعلا، هو اتخاذ قرار مترع بالشجاعة، يقوم بالقطيعة مع ماضيه، ويبدأ بالعمل الفعلي لسلوك نهج قريب من نهج سورية الأسد التي مضى على صمودها الراسخ في وجه الحرب العالمية الثالثة عليها، سبع سنوات..
وأن يكون مستعدا لدفع ثمن ذلك..
وأن يكون واثقا بأن ثمن موقف كهذا، مهما كان كبيرا، يبقى أقل من الثمن أو الأثمان الجديدة المراد من الأردن أن يدفعها.
9 - ولكي يصمد الأردن في وجه الرياح العاتية التي بدأت تلفحه، يحتاج إلى اتخاذ القرار المناسب لشعبه ودولته، قبل أن تجرفه رياح الخماسين القادمة.
10 - فهل تفعلها الدولة الأردنية؟!

