[" لأقلّيّات الدينية والمذهبية" في سورية!]
1 - يحلو للبعض أن يتحدث عن وقوف مَن يسميّهم (الأقليّات الدينية والمذهبية في سورية) مع (النظام) - وهنا لا بد من التوقّف عند هذا الإصرار العجيب على تسمية القيادة السورية، أو الدولة السورية بإسْمِ (نظام) - خلافاً لكل ما يُذكر عن الدول الأخرى؟..
والسؤال هل (سورية): (نظام) والآخرون (فوضى)؟..
2 - أم أنّ ما يصوغه ويسوّقه القابعون في دهاليز المخابرات الصهيو- أمريكية، بحقّ من يقف بوجههم، يجري استيراده واستهلاكه، وكأنه بديهيات؟..
إنها عملية إلغاء للعقل العربي، وغَسِيل دماغ، بحيث يسلّمون بما يُراد لهم الأخذ به.
3 - (ما علينا).. يحلو لهم الحديث عن وقوف (الأقليّات الدينية والمذهبية) في سورية وراء نظامهم السياسي، من منطلق ديني أو مذهبي..
والحقيقة هي العكس تماماً، فهؤلاء يقفون مع نظامهم السياسي، من منطلق سياسي حصراً، وبالضبط لأنه غير طائفي، ولأنه وطني، ولأنهم يجدون في النظام السياسي السوري, نظاماً علمانياً، لا يضطهدهم، ولا يسمح باضطهادهم، ويقطع الطريق على احتمال سيطرة الطائفيين على السلطة، والمقصود بالطائفيين (الوهّابيون والإخونجيون) الذين يتنفسون الطائفية والمذهبية التي تشكّل قلب وعقل إيديولوجيتهم السياسية.
4 - وكذلك (الأكثرية الطائفية أو المذهبية) في سورية [علماً أنّ هؤلاء، ليسوا مذهباً ولا طائفة، بل هم "امّة" الإسلام] وخاصةً في المدن الكبرى، وقفت مع نظامها السياسي ووراءه، لاعتبارات عديدة، يأتي في مقدمتها: أنّ معظم رجال الدين الإسلامي – وخاصةً في دمشق وحلب – هم متنوّرون، ومن الصعب جداً، تضليلهم واستدراجهم عبر (الوهّابية) أو (الإخونجية)..
وكذلك التّجار والصناعيون ورجال الأعمال والفعاليات الكبرى والمتوسطة، تُدرك بعمق، أنّ القوى الظلامية التكفيرية التدميرية الإلغائية الإقصائية، تريد أن تقود الوَطَنَ السوري إلى حالة دموية تقسيمية، وأنّ سلوك هذه القوى المذهبي والعنصري، لا يخفيه تلطّيها وراء (الطائفة) وادّعاؤها (تمثيلها) و (النطق باسمها) بغرض ممارسة سياسة طائفية (داخلياً) وسياسة تبعيّة (خارجياً)..
الأمر الذي يؤدّي إلى إنهاء الدور السوري، وإلى خراب البلد..
5 - و(الأكثرية) (بالمفهوم الطائفي أو المذهبي) ترفض بإصرار، هذا المصير البائس لبلدها.
6 - بقي كلمة أخيرة: الأكثرية الحقيقية هي الأكثرية السياسية أو الاجتماعية..
وليس في سورية أكثرية ولا أقليات دينية أو طائفية أو مذهبية، بالمفهوم السياسي، بل بمفهوم محدّد متعلق بها..
7 - ولكن الاستشراق وأهله وأتباعه وأذنابه، يعممّون في البلدان الأوربية، لغة (الأكثريات والأقليات السياسية والاجتماعية) فقط..
ويعمّمون في بلداننا لغة (الأكثريات والأقليات الدينية والمذهبية) لأغراض استعمارية بحتة.
***
(ليس هناكَ فِتْنَةٌ "سُنِّيَّةٌ – شِيعِيَّةٌ"، ولن تكون.. بل ما يجري هو فتنة "سُنِّيَّةٌ – سُنِّيَّةٌ")
- ما يجري هو: فِتْنَةٌ "سُنِّيَّةٌ سُنِّيَّةٌ، بدليل أنّ الوهّابية – السعودية التلمودية" و"خُوان المسلمين البريطانية" مُصِرَّتان على أنّهما يُمَثِّلانِ "المسلمين السنّة"..
- لا بل إنّ "القاعدة" الإرهابية و "طالبان" و "بوكو حرام" و "داعش" و"النُّصْرَة" ومئات المنظّمات التكفيرية الإرهابية المُتَأسْلِمة، كُلُّها تَدَّعِي أنّها هي وَحْدّها التي تُمَثِّل "سُنّة الإسلام"..
- وليس من مصلحة مئات الملايين من أُمَّةِ الإسلام من "المسلمين السنة" أن يسمحوا لـ"الوهّابية والإخونجية" أن تُلْغِيهم وتصادرَ دَوْرَهُم، وأن تجعلا من نفسيهما بديلاً لأمّةِ الإسلام التي هي المسلمين "السُّنّة"..
- ولكي يُغَطّي الوهّابيون وخُوّان المسلمين، على مهمَّتِهم القَذِرة هذه، يَدَّعون أنّ مشكلتهم هي مع "الشّيعة"..
ولكنّ الوقائعَ تفضَحُهُم وتُعَرِّيهم، لأنَّ مَنْ قُتِلَ على أيديهم من المسلمين "السّنّة" هُمْ أضعافُ مَن قُتِلَ على أيديهم من المسلمين "الشيعة".
***
[الإرهاب المتأسلم "الجديد"]
- الإرهاب المتأسلم "الجديد" الذي أطلقه مستشار الأمن القومي الأمريكي "زبغنيو بريجنسكي" في عام 1979 في القرن الماضي، وأرسله إلى أفغانستان، بعد أن كَلّفَ آل سعود بتذخيره بشرياً ومالياً.. بات أمراً واقعاً في العالم، وسيبقى لعقود عديدة قادمة..
- سواءٌ أخذَ إسم "القاعدة" أو "طالبان" أو "بوكو حرام" أو "النصرة" أو "جيش الفتح" أو "جيش الإسلام" أو "داعش" أو ما سيأتي من تسميات مستقبلا..
* لماذا هو - أي: الإرهاب - باق، ولو بتسميات وأشكال جديدة؟
ـ لأنّ مصلحةَ زعيمة الإستعمار العالمي الجديد "واشنطن" وحليفتها "إسرائيل" تتطلب وجود الإرهاب المتأسلم وتوجيهه وتوظيفه وتثميره.
ـ و لأنّ البنية الإيديولوجية والسوسيولوجية للبلدان الإسلامية، تشكّل مشتلاً مناسباً لإستنبات واستزراع مختلف أنواع وأشكال الأرهاب المطلوبة إستعمارياً..
- و لأنّ وجودَ المهلكة الوهابية السعودية واستمرارها، منوطٌ ببقاء الإرهاب المتأسلم في العالم، و بُنِيَتْ عليه وبفضله..
لا بل هي - والأدقّ أمراؤها العبيد - تؤمن بأنها تستمر بإستمراره، وتزول بزواله، وأنه يجب أن يبقى أداةً بيدها وتحت سيطرتها.

