ذهبت منذ أسبوع إلى سفارتنا في الكويت لتجديد جواز سفري.. دفعت 800$ لأحصل عليه بسرعة وأعطوني موعدا لاستلامه بعد 3 أيام واستلمته بعد انتظار أكثر من ساعة، سألت عن سبب إقفال غرفة التسليم، قيل: إن الموظف يختم ويوقع الجوازات، وعندما عاد وفتح المكتب لم يكن بيده أي جواز وتبين أن الجوازات كانت جاهزة في المكتب لكنه الله أعلم أين كان.. كان عدد المنتظرين ينوف على الأربعين.. استلمت جوازي وخرجت.
.
كنت قد سمعت في المشوار الأول عن حيوية ونشاط وخدمة القائم بالأعمال الدكتور غسان عنجريني، أحببت أن أزوره إذا كان لديه وقت.. بعد دقائق جاء الإيعاز بالدخول.. صعدت.. وجدته ينتظرني عند الباب، سلم بحيوية وأريحية وكانت لفتة إنسانية منه، وقال قبل أن أجلس: لن نعرف ماذا ستكتب عنا في الفيسبوك لاحقا ، مما يشير إلى أن الرجل متابع وقارىء، واكتشفت بعد ذلك أنه شاعر وشعره جميل وله حوالي سبعة دواوين.
.
أثناء الجلسة دخل 4 رجال يبدو الغضب على وجوههم.. استمع إلى شكواهم.. طيّب خاطرهم.. حل مشكلتهم.. وخرجوا شاكرين.
.
بعد دقائق دخل رجل في أواسط الأربعينات من العمر، وجهه معبّق احمرارا من شدة الغضب، ومعه ابنته حوالي 10 سنوات (لانعرف ظروفه المنزلية ولماذا جاءت معه الطفلة) قال للقائم بالأعمال: أستاذ عندكم موظف أهانني وقال لي أمام الموجودين: يا حيوان.. هنا نظرت ابنتي إلى وجهي وقرأت الذل في وجه أبيها، وأنا نويت أن أقدم فيه دعوى في مركز الشرطة، ورأيت أن تكون على علم بذلك.
.
قال القائم بالأعمال: قبل أن أعرف حيثيات الموقف ، لايحق للموظف أن يخاطبك بهذه الطريقة المهينة، أنا معك قلبا وقالبا.. إنه يأخذ راتبه من جيبك وجيب غيرك.. إذهب وقدم دعواك ، وستأتينا الأوراق عن طريق خارجية الكويت وهنا يبدأ تحقيقنا في السفارة وتأكد سيصلك حقك.. ولكي لا تخسر قضيتك عليك بالشهود إحفظ أسماءهم وأرقام هواتفهم.. قال: الموظف فلان كان موجودا.. جاء الموظف وأيد كلام المراجع ..
.
الحقيقة أن الموقف أعجبني.
.
في المقابل.. منذ يومين اتصل بي ابني تمام من الولايات المتحدة قائلا: بابا انتهى جواز سفري، وفي أمريكا لايوجد لنا تمثيل قنصلي أو دبلوماسي، قيل لي يجب إرسال الجواز إلى إحدى سفاراتنا في الدول التي يتواجد لنا فيها تمثيل قنصلي، وبما أنني غير حاصل على الجنسية ‘ فإذا خرجت من أمريكا لن أستطيع العودة إليها فأخسر دراستي وقد مضى لي فيها أكثر من ئلاث سنوات.. أرسلت عدة إيميلات لسفارتنا في فنزويلا والبرازيل ولم ألق ردا من أي منهما، فهل أستطيع أن أرسل جوازي إلى الكويت أو سوريا للتجديد؟ قلت سأسأل.
.
السؤال أصبح معروفا، والجواب هو كلمة واحدة "يجوز أو لا يجوز".. قلت بدلا من أن أعطل شغلي وأذهب مسافة 40كم لأحصل على الجواب، فإن الهاتف يكفي.
.
صدقوني منذ يومين أرابط على الهاتف وأمامي 4 أرقام للسفارة.. دائما يرفعون الهاتف ثم يطبشون السماعة دون أن أسمع كلمة آلو.. أصبح المطلوب مني أن أعطل عملي وأتحمل مشاق زحمة الطرقات لأقول لهم: ياشباب ردوا على الهاتف.. ماذا لو أن مواطنا حصل له حادث معين وتم زجه في السجن وأراد أن يتصل بالسفارة كما يفعل جميع الأجانب حيث يأتي مندوب من سفارته على وجه السرعة.. لماذا الهاتف موجود؟.. ألم يأخذ الموظف راتبه من جيوبنا ليخدمنا كما قال القائم بالأعمال؟ يبقى السؤال حائرا بلا إجابة، وأصبحت هذه الشكوى في عهدة السفارة ووزارة الخارجية والمغتربين الذين لولاهم لكانت حالة البلد الاقتصادية غير حالة.
.
قبل أن أنهي مقالتي.. قبل شهرين زمان كان المراجعون للسفارة لايقل عددهم يوميا على الألف والألفين مراجعا، وبسب ضغط العمل، أمر القائم بالأعمال بوجوب الدوام يومي الجمعة والسبت ولعدة أشهر.. الآن أصبح عدد المراجعين أقل من 25% عن السابق.. أي أن الشغل صار مقدورا عليه فلماذا لا يردون على الهاتف.
.
وإذا كانت علاقتي حسنة بالقائم بالأعمال، فهذا لا ينفي السكوت على التقصير ولا مبالاة بعض الموظفين.
.
يذكر أن ابني وحيد وليس مطلوبا لخدمة العلم.
.
وهذه هواتفي بالكويت لمن يريد الاستفسار أو التعليق:
فتح الخط من خارج الكويت: 00965
• 66686474 موبايل
25721804 أرضي.

