عام 300 قبل الميلاد وفي المكان الذي اشار اليه سلفه الكبير الاسكندر قام سلوقس أنطوخيوس نيكاتور ببناء مدينة سماها.... انطاكية...
خلفه سلوقس الثاني جعلها عاصمة السلوقيين ومركز عبادة زيوس كاسيوس الوريث التاريخي الشرعي لبعل صافون.
احتلها الرومان 64 ق. م على يد بومبي وجعلوها عاصمة ولاية سورية التي تضم قبرص وشرق المتوسط بكامله.
أُسست فيها أول كنيسة عام 42 م على يد القديسين بولس وبرنابا وفيها اول ماسمي اتباع يسوع بالمسيحيين وفيها وضع بولس خططه لنشر الدين المسيحي.
نُصِّب فيها بطرس الأول أول مطران بتاريخ المسيحية ومنها خطف مطرانها اغناطيوس اول شهيد في المسيحية ليلقى في روما بين براثن الوحوش في الكولوسيوم.
فيها القى يوحنا فم الذهب خطبته الشهيرة وانهى فيها نهر الدم في الفتنة السورية الرومانية ..وفيها مدفن القديس سمعان العامودي الشهير.
ظلت بطرياركية سوريا وسائر المشرق فيها حتى الاحتلال العثماني فنقلت الى دمشق وبقي بطركها حتى الآن وفي دمشق اسمه بطريرك انطاكية وسائر المشرق.
في غفلة من الزمن وفي القرن السابع الميلادي وفي عصر المؤامرات الاشد في تاريخ البشرية حدثت النقلة التاريخية الخطيرة حين انتهت تلك القرون العشر على كونها عاصمة سوريا الزراعية الحضارية التنويرية بدخول "الفاتح" الصحراوي الاسلامي واجتياح ثقافة الراعي العربي لأرض المزارع السوري والحاقها بمملكة الرمال.
بقيت انطاكية ثلاثة وعشرين قرنا ضمن الجسد السوري حتى ارتكبت تلك الجريمة الاخطر في تاريخ سوريا وعلى يد الفرنسيين عام 1939 بيعت وعلى عيون الدنيا انطاكية ولواء اسكندرون للاتراك, وهكذا تم الإجهاز على مكانة ورمزية انطاكية على ثلاثة مراحل:
-الفتح الإسلامي المظفّر
-الفتح العثماني المظفّر
-الجريمة الفرنسية المظفّرة
دمشق قلب العروبة النابض
دمشق مدينة الياسمين وعاصمة الأمويين (قبيلة صحراوية)
أما انطاكية, فهي العاصمة التاريخية الحضارية التعددية لسوريا الكيان والتاريخ والثقافة
دمشق عاصمة الجمهورية (العربية) السورية
انطاكية...عاصمة سوريا...
ماذا وجدتم مغالطات تاريخية أفرح بالتصحيح أما الوعظ الواقعي والديني والعروبي فلا أحبه و أرجو اعفائي منه....
ولتحيا سوريا وعاصمتها ومدنها وثقافتها المغتصبة والخلود لرسالة سوريا....
أعتبر هذه صرخة في وجه من شوّه وقزّم مناهجنا الدراسية وجعل تاريخنا زعيقاً صحراوياً, ويا بني غطفان اهجموا على بني شيبان, والتقى الجيشان كأنهما جبلان وصار تاريخ رمال اكتسحت مزارع سوريا.
لنشعل قبساً من نور وسط هذا الظلام الدامس الذي عززته مناهج التربية والتعليم التي درستنا تاريخ قاتلينا على أنه تاريخنا

