- يعتقد البعض أن تقدير الموقف في الحروب واتخاذ القرارات العسكرية الميدانية، سواء كان ذلك في الهجوم أو الدفاع أو الهجوم المعاكس أو الإغارة أو الكمين أو الإلتفاف أو الإنسحاب المنظم.. يعتقدون أنه يمر بسلاسة وبدون خلافات وتجاذبات في الرأي...
- وطبعا هذا الإعتقاد خاطئ ومغلوط، لأن غرف العمليات على مستوى التشكيلات القتالية في الجيش الواحد والدولة الواحدة، تشهد الكثير من التحاذبات والتباينات في الآراء وتقدير الموقف، إلى أن يتخذ القائد قراره وبجري التصديق عليه، يصبح الرأي حينئذ موحدا، في تبني القرار والدفاع عنه والعمل على تنفيذه..
- فكيف بالأمر على مستوى الدول، بين الأصدقاء والحلفاء؟
- من البديهي أن تكون هناك اجتهادات عديدة متباينة، تعبر عن رؤى أصحابها.. ولا يمكن الحكم على صحة أو خطأ تلك القرارات، إلا بعد تعرضها للتجربة على أرض الميدان..
- فإذا أثبت الميدان أن القرار كان صحيحا، يجري تعميقه وترسيخه وتثميره..
- وإذا ثبت في الميدان، أن القرار التعبوي كان خاطئا، يجري التعلم من الخطأ، لتلافي تكراره في المعارك اللاحقة..
- وهذا بالضبط، ما يجري حاليا، مع منظومة المقاومة "سورية - إيران - حزب الله"، ومع ظهيرها الدولي الصادق "روسيا الإتحادية"..
- وأما التوسع في التفسيرات السلبية وتوجيه التهم للحليف الروسي المخلص، سواء عن وعي أو عن جهل؛ فلا يعدو كونه، صبا للماء في طاحونة الأعداء، ورقصا على أنغامهم، وتصديقا لترهاتهم ورغباتهم وتساوقا وانسياقا مع ما يريدونه..
- ولكن الأهم من ذلك، هو أن المستهدف الأكبر من حملة التشكيك بالصديق والظهير الروسي، هو الشعب السوري والجيش السوري والدولة السورية..
- والغاية هي القول للدولة الوطنية السورية: "إذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ههنا قاعدون".. ومن ثم الوصول بسورية إلى درجة فقدان الثقة بالصديق الأكبر، ودفع الدولة والشعب السوري لليأس، بما يؤدي بهم إلى التسليم والإستسلام ل ما يريده المحور الصهيو - أمريكي - العثماني - الأعرابي.
- فاتعظوا يا أولي الألباب.

