هؤلاء الذين بكبسة زر من الخارج تم برمجتهم ليقفوا ضد الوطن، و يقتلوا و يكفروا و يذبحوا و يبيعوا ضمائرهم.
و الآن يهتفون ل الجيش العربي السوري و قائد الوطن و رفعوا علم الوطن و تراجعوا عن مواقفهم و أنكروا جرائمهم، و اعترفوا أنهم مدفوعون من الخارج و هم ضحية مؤامرة لا غير.
تلك العقول غير العاقلة تضعنا أمام جملة من الأسئلة الموضوعية و الضرورية.
كيف علينا أن نعدّ المواطن الذي لا يمكن لأحد على وجه الأرض أن يستعمله و يغسل دماغه؟
كيف نعدّ المواطن الذي يفكّر و لا يستسلم لغرائزه و لكل ما يُقال له؟
كيف نعدّ المواطن الذي لا يُساق في إطار العقل الجمعي و القطيعي و يبيع ضميره؟
كيف نؤسس لمواطن يتمثّل القيم الأخلاقية و الوطنية في سلوكه و ممارساته؟
كيف نربي الوعي فكراََ و ممارسة و قيمة؟
عودة هؤلاء إلى حضن الوطن تستدعي إعاده النظر في جملة قراءتنا لثقافتنا في التاريخ و الوعي الديني و التربية و المواطنة الحقيقية.
نحن أمام التحديات الكبرى، و هي التحديات الأصعب و الأخطر و الأكثر ضرورة.
إنه تحدي لمؤسساتنا التي تشتغل على بناء العقول و تربيتها.
علينا أن لا نفرح و نستريح لعودتهم إلى حضن الوطن، بل علينا أن نستنفر كل جهودنا و قدراتنا و إمكاناتنا لقراءة و تحليل ما حدث، و كيف العمل على أن لا يحدث مستقبلاََ.
الحرب القادمة ليست مع الخارج فحسب، و الذي نعرف و ندرك و نعي، أنه لن و لم يكلّ أو يملّ من الاستمرار في تهديد استقرارنا و تنفيذ مؤامراته.
الحرب القادمة هي حرب فكرية و أخلاقية قيمية بامتياز.

