2016.07.04
نزار نيّوف
شاءت المصادفة أن لا يرحل عن الدنيا قبل أن يمنح المعارضة السورية "شهادة حسن سلوك" خاصة وهو على فراش الموت رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق والأشهر ومنظّر "الحزب الاشتراكي".... ميشيل روكار: معظم فصائل المعارضة السورية مجرد أقنعة لتنظيم "القاعدة" الإرهابي ومنوعاته، وهي عديمة الثقافة ذات التأثير.
=============================
حين تستحضر"ميشيل روكار" من ذاكرتك، إنْ كنتَ على معرفة بالتاريخ السياسي الفرنسي المعاصر،تستدرج من هذا التاريخ صورة الرجل الذي لا يزال يشكل إحدى العلامات الفارقة في تاريخ الثقافة السياسية الفرانكوفونية خلال النصف الثاني من القرن العشرين،ليس بصفته المنظر التاريخي للحزب الاشتراكي الفرنسي فقط، ولا بصفته رئيس وزراء فرنسا خلال رئاسة فرانسوا ميتيران (1988ـ 1991)وحسب، بل كذلك باعتباره الرجل الذي أبى أن يكون شاهد زور على التاريخ حين "تسلل" إلى الجزائر ذات يوم من العام 1959 وكتب تقريره ـ الوثيقة التاريخية عن الإجرام الكولونيالي في"مخيمات الاعتقال الجماعي" خلال حرب التحرير الجزائرية (54 ـ1962)، والذي تجاهلته سلطة الاحتلال إلى حين جرى تسريبه إلى صحيفتي "لوموند" و "فرانس أوبزرفاتور" في نيسان من العام نفسه.
تتذكر أيضا أنه كان دوما المنظّر الذي تمحورت حول أفكاره ذات السمة "الاشتراكية الاسكندنافية" ليس برامج اليسار الاشتراكي الديمقراطي فقط، بل وحتى برامج اليمين الذي لم يستطع تجاوزه أو أن "يُقَوْطب" عليه! ذلك كله رغم هزائمه الانتخابية العديدة، سواء داخل الحزب الذي شكل تياره، المعروف باسم "الروكاريين" les rocardiens، أقليته الحزبية الدائمة،أو الانتخابات البرلمانية الأوربية أو حتى الرئاسية.
روكار، الذي ملأ الدنيا الفرنسية والأوربية والفرانكوفونية وشغل ناسَها طوال نصف قرن، رحل نهار أول من أمس السبت عن 85 عاما. لكن المصادفة شاءت أن لا يرحل قبل أن يدلي بدلوه في الأزمة السورية للمرة الأولى والأخيرة ويسجل شهادته للتاريخ بحق "المعارضة" السورية، ولو على فراش الموت وقبل وفاته بأسابيع قليلة، واصفا إياها بأقسى النعوت التي تليق بها: "مجرد أقنعة لتنظيم القاعدة الإرهابي".
عصر يوم أمس، ولمناسبة وفاته، نشرت أسبوعية "لو بوان" الفرنسية على موقعها مقابلة كان أجراها معه "إيمانويل بيريتا" في الثامن من الشهر الماضي، ولم تنشرها المجلة من قبل.
روكار، قال في شهادته إن فرنسا "أساءت تقدير قوة النظام السوري (...) ولم تنتبه إلى ذلك، فسارعت إلى تأسيس ودعم المجلس الوطني السوري المعارض (...) الذي يفتقد أعضاؤه للثقافة ذات التأثير". وفي تقريع لوزير الخارجية الفرنسي الأحمق والأبله والمتصهين حتى النخاع، لوران فابيوس، طبْل و"درْبكّة" السياسة الفرنسية والعرّاب الأول لـ"المجلس الوطني السوري"، يقول روكار عنه إنه "أثار دهشة أجهزة مخابراتنا، حين شلّ عملها"، في إشارة إلى تصديه لتحذيرات مبكرة كانت أبدتها المخابرات الفرنسية الداخليةDST(بخلاف المخابرات الخارجية DGSE التي كانت وراء تشكيل "كتائب الفاروق" في حمص بالتعاون مع عميلها المزمن "وسام الحسن"، وساهمت في تأسيس "جبهة النصرة")، لجهة أن الوضع في سوريا ليس كما تصفه "المخابرات الخارجية"، فالنظام "ليس على وشك السقوط" و"معظم معارضيه إسلاميون مرتبطون بالجماعات السلفية، بمن فيهم مواطننا بروفيسور السوربون برهان غليون".
(تقرير DST في نيسان 2012). روكار لم يكتفِ بذلك، بل وافق "إيمانويل بيريتا" كليّاً على رأيه بأن "معظم المجموعات السورية المعارضة مجرد أقنعة لتنظيم القاعدة الإرهابي ومنوعاته"!
رابط المقال الأصلي بالفرنسي